أول مرة في تاريخ الأزهر.. طالب طب يلقي خطبته تحت إشراف الإمام الأكبر في رمضان
في مشهد استثنائي يعكس فلسفة التجديد داخل المؤسسة الأزهرية، وبتوجيهات مباشرة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قدّم الأزهر أحد طلابه النابغين لإمامة المصلين في صلاة التراويح بالجامع الأزهر، في خطوة هي الأولى من نوعها لطالب جامعي يعتلي محراب المسجد العريق ويؤم الآلاف في واحدة من ليالي الشهر الفضيل.
الطالب محمد عبد النبي جادو، الدارس بكلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، أصبح أول طالب جامعي يتقدم لإمامة المصلين في الجامع الأزهر، وذلك في الليلة الثالثة من شهر رمضان لعام 1447هـ، في حدث حمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الإمامة إلى رسائل مؤسسية واضحة بشأن تمكين الشباب المتميز علميًا وقرآنيًا داخل أروقة الأزهر.
قرار يعكس رؤية مؤسسية لتمكين النماذج المتفوقة
لم يكن صعود طالب بكلية الطب إلى محراب الجامع الأزهر حدثًا عابرًا، بل جاء في إطار رؤية متكاملة يتبناها الأزهر الشريف، تقوم على اكتشاف النماذج المتفوقة علمًا وخلقًا وقرآنًا، ومنحها الفرصة لإثبات حضورها في المحافل الكبرى.
توجيهات الإمام الأكبر بتقديم الطالب لإمامة التراويح حملت رسالة واضحة مفادها أن التميز لا يُقاس بتخصص أكاديمي بعينه، وأن الجمع بين علوم الدنيا وعلوم الدين هو النموذج الذي يسعى الأزهر لترسيخه في وجدان طلابه.
وتعكس هذه الخطوة ثقة المؤسسة العريقة في قدرات أبنائها، وإيمانها بأن الشباب الأزهري قادر على الجمع بين التفوق الأكاديمي الصارم، كما في دراسة الطب، وبين التمكن في علوم القرآن وأدائه بأحكام وضوابط القراءات المتواترة.
في أجواء روحانية عامرة بالخشوع، تقدّم محمد عبد النبي جادو لإمامة المصلين في صلاة التراويح، متلوًا آيات من سورة آل عمران برواية الإمام شعبة عن الإمام عاصم الكوفي، وهي إحدى الروايات المتواترة التي تحتاج إلى ضبط دقيق وإتقان راسخ.
الأداء اتسم بالثبات والطمأنينة، وبدت عليه سمات التمكن في علم القراءات، مع حضور واضح لروحانية التلاوة التي لامست وجدان المصلين، الذين احتشدوا في رحاب الجامع الأزهر، أحد أقدم وأعرق منارات العلم في العالم الإسلامي.
وشهدت الليلة حضور عدد من قيادات الأزهر وعلمائه، يتقدمهم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، في مشهد يجمع بين رمزية المؤسسة وتقديرها لكفاءات شبابها.