البحوث الفلكية تؤكد: إعلان هلال رمضان بيد المفتي ولا خلاف قائم
في وقت تتجه فيه أنظار المصريين كل عام إلى السماء انتظارًا لإعلان بداية شهر رمضان المبارك، برزت خلال الساعات الماضية حالة من الجدل عبر بعض المنصات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن وجود خلاف مزعوم بين المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ومفتي الجمهورية بشأن استطلاع هلال الشهر الكريم.
غير أن بيانًا رسميًا صادرًا عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية وضع حدًا لهذه التكهنات، مؤكدًا أن ما جرى تداوله لا يمت إلى الحقيقة بصلة، وأن العلاقة بين المؤسسة العلمية ودار الإفتاء تقوم على التكامل لا التنازع، وعلى التعاون لا التضاد.
شائعة تتصاعد.. ومؤسسة علمية ترد
مع اقتراب شهر الصيام، تتكاثر التساؤلات الشعبية حول موعد بدايته، وهو ما يفتح المجال أحيانًا أمام اجتهادات غير دقيقة أو تحليلات مبتورة قد تُفهم على غير سياقها.
وفي هذا الإطار، أشار المعهد في بيانه إلى أن بعض المواقع الإلكترونية اجتزأت تصريحات أو فسّرت أحاديث إعلامية بصورة أوحت بوجود تعارض بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية.
البيان شدد بوضوح على عدم وجود أي خلاف مع فضيلة مفتي الديار المصرية، مؤكدًا أن ما يجري تداوله مجرد تأويلات غير صحيحة، لا تعكس طبيعة العلاقة المؤسسية بين الجهتين، ولا آلية العمل المتبعة في إعلان بدايات الشهور القمرية.
دور استشاري لا يتجاوز حدوده
وأوضح المعهد أن اختصاصه محدد بدقة في الإطار العلمي والفني، حيث يضطلع بإعداد الحسابات الفلكية الدقيقة المتعلقة بمواقيت ولادة الهلال وإمكانية رؤيته، وتقديم هذه البيانات إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية.
وأكد أن دوره يقتصر على كونه جهة استشارية علمية متخصصة، تمد المفتي بالمعطيات الفلكية التي تدعم عملية الرؤية الشرعية، دون أن يكون له أي تدخل في القرار النهائي بشأن إعلان بداية الشهر من عدمه.
وبحسب البيان، فإن الكلمة الفصل في هذا الملف تعود حصريًا إلى مفتي الجمهورية، الذي يصدر قراره استنادًا إلى الإجراءات الشرعية المعتمدة، بعد التحقق من ثبوت الرؤية أو عدمها، بما يجمع بين المعطيات العلمية والأصول الفقهية المقررة.
قضية استطلاع الهلال ليست مجرد شأن فني، بل تمثل نقطة التقاء بين العلم والفقه، حيث تعتمد المنظومة المصرية على الجمع بين الحسابات الفلكية الدقيقة والرؤية البصرية الشرعية.
فالحساب الفلكي يحدد لحظة ميلاد الهلال، ومدة بقائه في الأفق بعد غروب الشمس، وإمكانية رؤيته من عدمها، بينما تتولى لجان شرعية مختصة مهمة الرصد الميداني، قبل أن يُعلن المفتي القرار الرسمي.
هذا التكامل، بحسب ما جاء في البيان، يعكس احترام المؤسسات المصرية لتخصصات بعضها البعض، ويؤكد أن الخلاف المزعوم لا وجود له إلا في سياق التفسيرات المغلوطة أو العناوين المثيرة.
ولم يكتف المعهد بنفي الشائعة، بل وجّه تحذيرًا واضحًا من خطورة اقتطاع التصريحات الإعلامية من سياقها، أو إعادة صياغتها بما يخدم أهدافًا تتعلق بزيادة نسب المشاهدة أو إثارة الجدل.
وأشار البيان إلى أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى إثارة الرأي العام وإحداث بلبلة غير مبررة، خاصة في القضايا ذات الحساسية الدينية التي ترتبط بوجدان ملايين المواطنين.
كما أكد أن تضخيم الأمور أو تصويرها على أنها صراع بين مؤسسات الدولة يسيء إلى صورة هذه المؤسسات ويقوض الثقة العامة.
القرار الشرعي… مسؤولية المفتي وحده
من النقاط التي شدد عليها البيان أن إعلان بداية شهر رمضان أو غيره من الشهور الهجرية يظل مسؤولية شرعية خالصة لمفتي الجمهورية، الذي يستند في قراره إلى الأطر الفقهية المعمول بها، مع الاستئناس بالبيانات العلمية.
وهذا التوضيح يهدف إلى حسم أي لبس قد يظنه البعض بشأن تضارب الصلاحيات أو تنازع الاختصاص، إذ أن المعهد يقدم العلم، بينما تصدر الفتوى من الجهة الدينية المختصة.