700 مخدر جديد في عامين.. وليد هندي يكشف أخطر موجة اجتاحت مصر
في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من أخطار المواد المخدرة المستحدثة، كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن أرقام صادمة تتعلق بحجم التحدي الذي واجهته مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن البلاد شهدت دخول أكثر من 700 نوع جديد من المواد المخدرة خلال الفترة من 2011 إلى 2013، في موجة غير مسبوقة أربكت المجتمع وأثقلت كاهل مؤسسات الدولة.
وأوضح هندي، في تصريحات تناولت جهود المواجهة وخدمات العلاج، أن تلك المرحلة شكلت نقطة تحول خطيرة في ملف الإدمان، ليس فقط من حيث الكم، ولكن من حيث طبيعة المواد المستحدثة التي ظهرت فجأة في الأسواق، واستهدفت فئات عمرية مختلفة، وعلى رأسها الشباب.
موجة مخدرات غير مسبوقة بعد 2011
بحسب ما أشار إليه استشاري الصحة النفسية، فإن عام 2011 شهد بداية ظهور أنواع جديدة من المخدرات الصناعية والمركبات الكيميائية المجهولة المصدر، التي لم تكن مألوفة لدى المجتمع أو حتى لدى بعض الجهات المختصة آنذاك.
وأكد أن دخول هذا العدد الكبير من المواد خلال فترة زمنية قصيرة تجاوز 700 نوع خلق تحديًا بالغ التعقيد، حيث اختلفت تركيبات هذه المواد وتأثيراتها، وتنوعت طرق ترويجها وأساليب توزيعها، ما جعل المواجهة الأمنية والصحية تتطلب أدوات واستراتيجيات غير تقليدية.
وأشار إلى أن هذه المخدرات لم تكن مجرد مواد تقليدية معروفة، بل تضمنت مركبات مصنّعة تستهدف الجهاز العصبي بشكل مباشر، وتُحدث آثارًا نفسية وجسدية خطيرة في فترات زمنية قصيرة، ما ضاعف من نسب الخطورة.
تحديات صحية واجتماعية مركبة
حذر الدكتور وليد هندي من أن خطورة المخدرات لا تتوقف عند التأثيرات الجسدية، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة، تشمل اضطرابات سلوكية، وعنفًا أسريًا، وانهيارًا في العلاقات الاجتماعية، وتراجعًا في الأداء الدراسي والمهني.
وأوضح أن بعض المواد المستحدثة كانت تُحدث تغيرات سريعة في الوعي والإدراك، وتؤدي إلى نوبات هياج أو اكتئاب حاد، بل وتدفع أحيانًا إلى سلوكيات اندفاعية قد تُعرض حياة المتعاطي ومن حوله للخطر.
كما أشار إلى أن المجتمع في تلك المرحلة كان يفتقر إلى المعرفة الكافية بطبيعة هذه المواد، وهو ما ساهم في انتشارها بين بعض الفئات، خاصة في ظل ضعف الوعي آنذاك بمخاطر الإدمان الحديث.
تطرق استشاري الصحة النفسية إلى نقطة محورية في تطور التعامل مع ملف الإدمان، موضحًا أن العديد من الأسر كانت تنظر إلى المتعاطي باعتباره مجرمًا أو منحرفًا أخلاقيًا، خصوصًا عندما ترى أبناءها يسيرون في طريق التدمير الذاتي.
وأكد أن هذه النظرة بدأت تتغير تدريجيًا مع تدخل الدولة عبر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الذي تبنى منهجًا قائمًا على العلاج والدعم النفسي وإعادة التأهيل، بدلًا من الاكتفاء بالعقاب أو الوصم الاجتماعي.
وأوضح أن هذا التحول ساعد في إعادة صياغة الخطاب المجتمعي تجاه المدمنين، باعتبارهم مرضى يحتاجون إلى علاج ورعاية، وليس فقط إلى إدانة أو نبذ.
خطط شاملة منذ 2015 لبناء الإنسان
أكد هندي أن عام 2015 شهد انطلاق خطط وطنية شاملة لمواجهة ظاهرة الإدمان، ضمن رؤية أوسع تستهدف بناء الإنسان المصري وتعزيز وعيه، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت برامج توعوية ممتدة، استهدفت المدارس والجامعات وأماكن العمل، إلى جانب حملات إعلامية موسعة.
وأشار إلى أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان قدم خدمات علاجية مجانية وسرية، مع توفير خطوط ساخنة لتلقي طلبات العلاج، إلى جانب برامج إعادة تأهيل نفسي واجتماعي تهدف إلى دمج المتعافين مجددًا في المجتمع.

