أسماء أبو شادي تكتب: هل أصبحنا فريقين؟ الست ضد الراجل أم المجتمع ضد نفسه؟
في الفترة الأخيرة بقيت ألاحظ حاجة مقلقة جدًا… أي موقف يحصل بين راجل وست، فجأة الموضوع بيتحول لمعركة انتماءات.
الست بتنحاز للست حتى لو غلطانة، والراجل يقف في صف الراجل حتى لو واضح إنه مخطئ.
كأننا بقينا فريقين في مباراة مش مجتمع واحد.
إحنا بقينا فريقين؟ الست ضد الراجل ولا المجتمع ضد نفسه؟
اللي بيحصل مش دفاع عن الحق، ده دفاع عن النوع. مش مهم مين الصح، المهم "هي ست زيي" أو "هو راجل زيي". وكأن العدل بقى مرتبط بالنوع مش بالفعل، وده أخطر من أي خلاف.
السوشيال ميديا زودت الحكاية نار. أي قصة شخصية تتحول لقضية رأي عام، والناس بتتقسم لمعسكرين: مع الست ضد الراجل، أو مع الراجل ضد الست. قليل جدًا ألاقي حد بيحاول يشوف الصورة كاملة بعيد عن التحيز.
طب ليه بقينا كده؟
ليه بقى شغل المجتمع المصري كله على الست والراجل بس؟
ليه كل نقاش بيتحصر في صراع بينهم؟
فين القيم؟ فين الصح والغلط؟ فين المسؤولية الفردية؟
المشكلة إننا بنبسط الأمور بشكل مخل. بنحول أي خطأ فردي لصراع جندري. لو راجل غلط يبقى "الرجالة كلهم كده".
لو ست غلطت تبقى "الستات بقت كده".
تعميم مريح، لكنه ظالم.
اللي بيحصل ده مش دفاع عن حقوق، ده استقطاب. والاستقطاب بيهدم أي مساحة تفاهم.
لما كل واحد يدخل النقاش وهو شايل درع الانتماء، عمرنا ما هنوصل للحقيقة.
المجتمع مش محتاج ستات تدافع عن الستات لمجرد إنهم ستات، ولا رجالة تدافع عن الرجالة لمجرد إنهم رجالة.
المجتمع محتاج ناس تدافع عن العدل، حتى لو كان ضد حد شبههم.
التحضر الحقيقي مش إننا ننتصر لبعض، لكن إننا ننتصر للمبدأ.
مش كل راجل ظالم، ومش كل ست ضحية.
وفي نفس الوقت، مش كل ست ملاك، ومش كل راجل شيطان.
يمكن السؤال الأهم مش "مين مع مين؟"
لكن: إمتى هنفصل بين النوع والسلوك؟
إمتى هنبطل نشوف بعض كخصوم، ونرجع نشوف بعض كبشر؟
لأن في الآخر، لما المجتمع يتحول لمعسكرين، الخسارة بتكون مشتركة.
