النفط عند أعلى مستوى في 6 أشهر بسبب الدولار والتصعيد الإيراني.. إلى أين تتجه الاسعار؟
أغلقت أسواق النفط تعاملات الأسبوع على حذر، حيث تراجعت الأسعار بشكل طفيف لكنها تمسكت بمكاسب قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها منذ نصف عام، حيث أن المشهد يحكمه هواجس جيوسياسية متصاعدة بعد تلويح الولايات المتحدة بتشديد الخناق على إيران، مما أعاد إلى الواجهة شبح اضطراب الإمدادات في واحدة من أكثر المناطق حساسية لإنتاج الطاقة، وبين قوة الدولار وتقلب المواقف السياسية، يجد المتعاملون أنفسهم أمام معادلة معقدة تحدد اتجاه الخام في الشهور المقبلة.
مكاسب أسبوعية رغم التراجع
وأنهت الجلسة عقود خام برنت عند 70.69 دولار للبرميل، منخفضة بنسبة هامشية لم تتجاوز 0.03%، إلا أن المحصلة الأسبوعية جاءت قوية بارتفاع بلغ 7.3%، بينما قفزت المكاسب الشهرية إلى 16.2%.
كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 65.21 دولار للبرميل بتراجع طفيف، لكنه حقق زيادة أسبوعية 6.8% وشهرياً 13.6%، هذه الأرقام تعكس أن موجة الصعود ما زالت متماسكة رغم عمليات جني الأرباح في نهاية الأسبوع.
التصعيد الإيراني
وأجمع المحللون أن العامل الإيراني هو المحرك الأول للأسعار حالياً، فواشنطن تدرس وفق تقارير متعددة، خطوات أكثر صرامة تجاه طهران تشمل استهداف ما يُعرف بـ"أسطول الظل" المستخدم في تصدير النفط، بل وتلويحاً بخيارات عسكرية محدودة.
هذا الغموض رفع علاوة المخاطر في السوق، كما أوضح جون كيلدوف من شركة "أجين كابيتال"، الذي أشار إلى صعوبة تقدير رد الفعل الإيراني وحجمه على أي إجراء أميركي محتمل.
ورغم إشارات متبادلة إلى استعداد الطرفين للحديث، أكدت طهران أن قدراتها الدفاعية خط أحمر في أي مفاوضات، ما أبقى أجواء عدم اليقين مسيطرة، كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط وفرضت عقوبات جديدة طالت أفراداً وكيانات إيرانية، وهي خطوات فسرتها الأسواق باعتبارها مقدمة لتصعيد قد يهدد تدفقات الخام من الخليج.
الدولار عامل ضغط إضافي
وإلى جانب التوترات السياسية، لعبت تحركات العملة الأميركية دوراً في كبح صعود النفط، فارتفاع الدولار من أدنى مستوياته في أربع سنوات، بعد إعلان اختيار كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، جعل شراء الخام أكثر كلفة للمستوردين بعملات أخرى، ما حد جزئياً من شهية الطلب العالمي.
كما أظهر استطلاع لآراء عشرات المحللين ميلاً للاعتقاد بأن الأسعار قد تستقر حول مستوى 60 دولاراً للبرميل خلال 2026 ما لم تقع صدمة جيوسياسية كبرى، ويرى الخبراء أن ميزان السوق سيظل معلقاً بين عاملين متناقضين، مخاطر انقطاع الإمدادات من جهة، واحتمالات تباطؤ الطلب العالمي وقوة الدولار من جهة أخرى.



