7.4 تريليون دولار تتبخر في دقائق.. تراجع حاد في الذهب والفضة
شهدت أسواق الذهب والفضة واحدة من أعنف الهزات السعرية في تاريخها الحديث، بعدما تراجعت القيم السوقية للمعدنين بشكل خاطف أدى إلى محو ما يقدر بنحو 7.4 تريليون دولار خلال دقائق.
وجاء الانهيار عقب أسابيع من الارتفاعات القياسية التي جذبت موجات ضخمة من المضاربين، قبل أن تنقلب المعادلة سريعاً وتترك المستثمرين أمام خسائر قاسية وأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان ما حدث تقلباً طبيعياً أم اضطراباً غير معتاد في آليات السوق.
انخفاضات حادة
وأظهرت البيانات هبوط الذهب بأكثر من 9%، بينما تراجعت الفضة بنسبة تجاوزت 32% في فترة زمنية قصيرة للغاية، هذا التحرك العنيف محا مكاسب شهور كاملة، ودفع كثيرين إلى مقارنة حجم الخسائر بالقيمة السوقية الإجمالية لأسواق كبرى مثل العملات الرقمية.
ووصف المتعاملون ما جرى بأنه من أكبر موجات تذبذب السيولة التي شهدتها الأسواق العالمية، خاصة أن الانهيار أعقب وصول الأسعار إلى قمم تاريخية جذبت سيولة مضاربية ضخمة.
وفتحت سرعة الهبوط الباب أمام تساؤلات حول احتمال وجود عمليات منسقة من كبار اللاعبين، وأوضح خبراء أن أسواق الفضة والبلاتين أكثر هشاشة من الذهب، وبالتالي تتأثر بشدة بأي تدفقات بيع مفاجئة، ورغم عدم صدور أدلة رسمية على تلاعب متعمد، فإن حجم الحركة غير المسبوق أعاد النقاش حول ضرورة تشديد الرقابة على أسواق المعادن لحماية المستثمرين الأفراد.
جني أرباح أم تغير اتجاه؟
ويرى المحللون أن ما حدث يرتبط أساساً بموجة جني أرباح طبيعية بعد صعود سريع ومبالغ فيه، كما أكد مديرو التداول أن كثيراً من الصناديق فضلت تأمين مكاسبها مع ظهور مؤشرات تشبع شرائي، خصوصاً أن الذهب والفضة كانا في طريقهما لتسجيل أفضل أداء شهري منذ عقود، ومع ذلك يؤكد خبراء أن الاتجاه طويل الأجل ما زال مدعوماً بالطلب الاستثماري والتحوط ضد المخاطر.
عوامل ضغط
التوترات الجيوسياسية، وتصريحات الإدارة الأميركية بشأن الملف الإيراني، إلى جانب ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، كلها عناصر زادت من ارتباك المتعاملين، وفي الوقت نفسه توسع الإقبال على الذهب من بنوك مركزية ومستثمري العملات المشفرة، كما رفعت صناديق كبرى حيازاتها لأعلى مستوى منذ سنوات، ما يعكس استمرار جاذبية المعدن كملاذ آمن رغم العاصفة الأخيرة.
ويتوقع المراقبون بقاء التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع حساسية أسواق الفضة والبلاتين لأي موجات مضاربة، ويرى خبراء أن استقرار الأسعار سيتوقف على مسار الفائدة الأميركية وهدوء الأوضاع السياسية العالمية.



