تسونامي ترامب.. هل انكسرت قمة أسعار الذهب تحت وطأة الدولار العائد؟
استيقظت أسواق الذهب العالمية والمحلية في ختام يناير 2026 على "نزيف حاد" في أسعار الذهب أطاح بمكاسب تاريخية، في مشهد دراماتيكي لم تشهده قاعات التداول منذ عقود.
أسباب تراجع أسعار الذهب
ولم يكن هبوط الأونصة لما دون حاجز الـ 5000 دولار مجرد تصحيح فني عابر، بل كان استجابة فورية لزلزال سياسي ونقدي فجره إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه المفضل لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أسوأ أداء للذهب من 1983
وهذه الخطوة أعادت الروح لجسد الدولار الأمريكي وأرغمت المعدن النفيس على تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، لتمتد هذه الموجة العاتية إلى السوق المصرية وتدفع بعيار 21 – ترمومتر الثروة لدى المصريين – نحو مستويات 6700 جنيه، في تحول مفاجئ أربك حسابات المكتنزين والمستثمرين الذين راهنوا طويلاً على صعود لا يتوقف.
لعبة الكراسي في واشنطن.. أسعار الذهب تدفع الثمن
لقد كانت تغريدة أو تصريح "سيد البيت الأبيض" كافية لقلب الطاولة، فمع ترقب إحلال دماء جديدة في عروق "الفيدرالي" يتبنى نهجاً قد يجمع بين خفض الفائدة والتشدد في الرسوم الجمركية، قفز مؤشر الدولار بقوة، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية عبئاً ثقيلاً على كاهل المشترين دولياً، لتفقد الأونصة نحو 11% من قيمتها في جلسة واحدة.
وهذا التراجع يفسره المحللون بأنه "تجارة المخاطر" التي أطلقت شرارتها السياسات الحمائية المتوقعة، حيث يرى الخبراء أن هذا الانهيار اللحظي يعكس حالة من عدم اليقين تجاه هوية السياسة النقدية القادمة، وهل سيظل الذهب "الملاذ الآمن" في ظل صعود "الملك دولار" المدعوم بقرارات ترامب المرتقبة.
تراجع أسعار الذهب محليا
محلياً، لم تكن السوق المصرية بمنأى عن هذه العاصفة، إذ انعكس تراجع الأونصة العالمية فوراً على شاشات الصاغة، ليهبط عيار 21 إلى مستوى 6700 جنيه بعد أن لامس قممًا غير مسبوقة في وقت سابق من الشهر.
هل تواصل أسعار الذهب النزيف؟
وهذا التراجع – رغم قسوته على حائزي الذهب – يفتح نافذة من الفرص لراغبي الشراء خاصة مع اقتراب موسم الزواج في عيد الفطر ورمضان، إلا أن التساؤل الجوهري يظل قائماً: هل سيواصل الذهب نزيفه متأثراً باستقرار سعر الصرف في البنوك المصرية الذي يحوم حول 47 جنيهاً للدولار، أم أن التوترات الجيوسياسية العالمية ستعمل كـ "جهاز إنعاش" يعيد البريق للمعدن الأصفر قبل أن يستقر في القاع؟