رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد القفزة التاريخية.. النحاس يتراجع تحت ضغط جني الأرباح في الأسواق العالمية

النحاس
النحاس

شهدت أسواق المعادن الصناعية حالة من الهدوء الحذر مع نهاية تعاملات الأسبوع، بعدما سجل النحاس تراجعًا ملحوظًا في بورصة لندن للمعادن، عقب موجة صعود قوية دفعته إلى مستويات غير مسبوقة. 

ويأتي هذا التحرك في إطار تصحيح طبيعي بعد الارتفاعات الحادة التي جذبت اهتمام المستثمرين حول العالم، وأعادت النحاس إلى صدارة المشهد في أسواق السلع.

تصحيح سريع 

وتراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بعمليات جني أرباح واسعة، بعدما لامس المعدن الأحمر مستوى قياسيًا في جلسة سابقة.

ويؤكد محللون أن الوصول إلى قمم تاريخية غالبًا ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، خاصة في ظل التقلبات السريعة التي تشهدها أسواق السلع الأساسية.

وانخفضت العقود الآجلة الأكثر تداولًا في بورصة لندن للمعادن بأكثر من 2%، ليستقر السعر قرب 13.3 ألف دولار للطن، بعد أن كان قد تجاوز حاجز 14.5 ألف دولار في جلسة الخميس، وهو أعلى مستوى يسجله النحاس على الإطلاق.

وشهدت جلسة التداول تقلبات واضحة، حيث عمقت الأسعار خسائرها في بداية التعاملات قبل أن تقلص جانبًا منها لاحقًا، وجاء ذلك بالتزامن مع تأخر افتتاح بورصة لندن للمعادن لمدة ساعة، نتيجة رصد مشكلة تقنية محتملة خلال الفحوصات التشغيلية المسبقة، ما انعكس مؤقتًا على سيولة التداول وحركة الأسعار.

ويرى خبراء الأسواق أن هذه العوامل الفنية ساهمت في زيادة حدة التذبذب، دون أي تغير من الصورة العامة للسوق، التي لا تزال تتسم بقوة الاتجاه على المدى المتوسط.

المعروض والطلب يعيدان التوازن

وعلى صعيد العوامل الأساسية، يشير محللون إلى أن الارتفاعات القياسية الأخيرة بدأت تؤثر على توازن السوق، حيث أدى صعود الأسعار إلى زيادة المعروض من خردة النحاس، في مقابل تراجع نسبي في الطلب، خاصة من القطاعات الحساسة للأسعار مثل الصناعات التحويلية والبنية التحتية.

وأكد الخبراء أن هذه التطورات دفعت بعض المؤسسات المالية إلى الإبقاء على توقعاتها المتحفظة لمتوسط أسعار النحاس خلال العام الجاري، معتبرين أن مستويات الأسعار الحالية قد تحد من وتيرة الطلب في الأجل القصير.

ورغم التراجع الأخير، يرى محللو السلع أن النحاس لا يزال يتمتع بدعم قوي من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وزيادة الاستثمارات في شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية، وهي قطاعات تعتمد بشكل أساسي على المعدن الأحمر، إلا أنهم في الوقت ذاته يحذرون من أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد يفتح الباب أمام مزيد من التصحيحات، خاصة إذا تباطأ النمو الاقتصادي العالمي أو زادت الضغوط على جانب الطلب.

تم نسخ الرابط