عقدة الأراضي تعرقل السلام.. زيلينسكي يرفض لقاء بوتين في موسكو ويتمسك بقمة القادة
تتصاعد ملامح التعقيد السياسي في مسار الحرب الأوكرانية، مع تجدد الخلافات بين كييف وموسكو حول قضية الأراضي، وسط تمسك كل طرف بشروطه كمدخل وحيد لأي تسوية محتملة.
مواقف متشددة وتصريحات متبادلة تعكس صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي، رغم عودة قنوات التفاوض وظهور مبادرات دولية تحاول كسر الجمود المستمر منذ أشهر.
زيلينسكي يحسم موقفه من لقاء بوتين
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفضه القاطع عقد أي لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين داخل موسكو أو بيلاروسيا، معتبراً أن الظروف السياسية والأمنية الحالية لا تسمح بمثل هذا الخيار.
موقف رئاسي واضح يربط التسوية النهائية بعقد قمة مباشرة بين قادة الدول، شريطة توفير بيئة محايدة وضمانات حقيقية لإنجاح أي حوار رفيع المستوى.
تصريحات زيلينسكي حملت تأكيداً على أن مناطق شرق أوكرانيا ما زالت موضع نزاع عميق، وأن أي اتفاق سلام لا يمكن أن يتجاوز هذه النقطة الشائكة.
استعداد أوكراني لقمة القادة حاضر، لكن المكان والظروف يظلان شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه.
شرق أوكرانيا.. ملف مفتوح بلا حلول
استمرار الخلاف حول دونيتسك ولوجانسك يعكس جوهر الصراع الدائر.
كييف ترى أن التسوية لا يمكن أن تقوم على فرض الأمر الواقع، بينما تصر موسكو على اعتبار تلك المناطق جزءاً من شروطها الأساسية لوقف القتال.
مناطق لم يسيطر عليها الجيش الروسي بالكامل ما زالت محل مطالبة روسية بانسحاب القوات الأوكرانية منها، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع.
موقف أوكراني ثابت يقوم على عدم التخلي عن أي أراضٍ لم تُحسم عسكرياً، مقابل إصرار روسي يعتبر السيطرة السياسية والعسكرية على الشرق مدخلاً إلزامياً لأي اتفاق سلام.
مبادرة الطاقة.. فرصة أم اختبار نوايا
إشارة لافتة صدرت عن زيلينسكي تتعلق بملف البنية التحتية للطاقة، وتعهد أوكراني مشروط بعدم استهداف المنشآت الروسية، في حال أوقفت موسكو ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.
مبادرة وُصفت بأنها أميركية الطابع وشخصية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تقييم أوكراني يعتبرها فرصة لا ترقى بعد إلى مستوى الاتفاق الملزم.
هذا الطرح يفتح نافذة محدودة لبناء الثقة، لكنه يظل هشاً في ظل غياب تفاهمات أوسع تشمل الملفات العسكرية والسياسية الأكثر حساسية.
الكرملين: الخلافات أعمق من مسألة الأراضي
تصريحات رسمية صادرة عن الكرملين أضافت بعداً جديداً للأزمة، يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، أكد أن الخلاف مع أوكرانيا لا يقتصر على قضية الأراضي فقط، دون الخوض في تفاصيل الملفات الأخرى العالقة.
موقف دعمه المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، مشيراً إلى تعدد نقاط الخلاف التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل.
رغم ذلك، تعود موسكو لتؤكد في مناسبات أخرى أن ملف الأراضي يظل محورياً، خاصة بعد جولة مفاوضات أُجريت في أبوظبي، ما يعكس تناقضاً ظاهرياً في الخطاب الروسي.
زابوريجيا وخطة السلام الأوكرانية
قضية محطة زابوريجيا النووية تفرض نفسها بقوة ضمن مسار التفاوض، مطالبة أوكرانية بانسحاب القوات الروسية من أكبر محطة نووية في أوروبا، والتي تخضع للسيطرة الروسية منذ مارس 2022، تمثل أحد أعقد الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والدولي.
خطة سلام أوكرانية من عشرين بنداً وُضعت على الطاولة، مع ربط تنفيذها بحسم قضيتي الأراضي وزابوريجيا، باعتبارهما الأكثر حساسية وتأثيراً على مستقبل الصراع.
مفاوضات ثلاثية وترقب دولي
اجتماع ثلاثي جمع الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في الإمارات العربية المتحدة شكّل تطوراً لافتاً، كأول لقاء من نوعه منذ اندلاع الحرب.
تحركات دبلوماسية جديدة تلوح في الأفق، مع توقعات باستئناف المفاوضات خلال الأسبوع المقبل، وسط آمال حذرة بكسر حالة الجمود.



