انقسام أوروبي حاد حول بوتين.. صراع الضغط والحوار يعمّق أزمة الموقف الموحد
يتكرّس خلاف أوروبي متصاعد بشأن كيفية التعاطي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل استمرار الحرب الأوكرانية وتعقّد مسارات التسوية.
مواقف متباينة داخل العواصم الكبرى ترسم مشهداً سياسياً منقسماً بين نهج متشدد يرفض أي تواصل دون مؤشرات سلام واضحة، وخط آخر يراهن على الدبلوماسية باعتبارها مدخلاً ضرورياً لإنهاء النزاع.
حالة الانقسام هذه تعكس أزمة أعمق داخل الاتحاد الأوروبي حول أدوات الضغط وحدود الحوار ومستقبل الدور الأوروبي في أي تسوية محتملة.
خلاف أوروبي يتوسع حول موسكو
خلاف واضح يفرض نفسه داخل المعسكر الأوروبي بشأن التعامل مع الكرملين.
مواقف متناقضة تصدر عن عواصم مركزية، في مقدمتها لندن وباريس وروما، ما يسلّط الضوء على غياب رؤية موحدة تجاه روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين.
توجه بريطاني صارم يضع شروطاً قاسية لأي انفتاح، في مقابل دعوات فرنسية وإيطالية لاختبار المسار الدبلوماسي وإعادة فتح قنوات الاتصال.
لندن تتمسك بالضغط وترفض الحوار
موقف بريطاني متشدد يتصدر المشهد الأوروبي، حيث تؤكد لندن رفضها القاطع لأي حوار مع موسكو في ظل ما تعتبره غياباً تاماً للنية الروسية في تحقيق سلام حقيقي.
تصريحات رسمية بريطانية تشدد على أن الكرملين لم يقدم حتى الآن أي إشارات موثوقة توحي بالاستعداد للتفاوض الجاد.
رؤية بريطانية ترى أن أي تخفيف للضغط في هذه المرحلة يمثل خطراً سياسياً واستراتيجياً.
دعوة صريحة لتكثيف العقوبات الاقتصادية ومواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا باعتبارهما الأداتين الأكثر فاعلية لإجبار موسكو على تغيير سلوكها.
قناعة راسخة داخل لندن بأن الضغط يجب أن يتصاعد لا أن يتراجع.
باريس وروما تراهنان على الدبلوماسية
مقاربة مختلفة تتبناها باريس وروما تقوم على إعادة اختبار خيار الحوار، تصريحات فرنسية تؤكد أن استئناف التواصل مع بوتين يخدم مصلحة أوروبا على المدى البعيد، مع تلميحات بإمكانية إجراء اتصالات مباشرة مع الكرملين.
رؤية فرنسية تعتبر أن القطيعة الكاملة لم تحقق اختراقاً حقيقياً، وأن فتح قنوات الاتصال قد يساهم في خفض التصعيد.
موقف إيطالي يتقاطع مع الطرح الفرنسي، حيث تدعو روما إلى إطلاق محادثات سياسية حول مستقبل أوكرانيا، إلى جانب اقتراح تعيين مبعوث أوروبي خاص يقود جهود التسوية.
توجه إيطالي يهدف إلى استعادة الدور الأوروبي وعدم ترك زمام المبادرة بيد واشنطن وحدها.
برلين تبحث عن تسوية طويلة الأمد
نبرة ألمانية أقل حدة تبرز في هذا السياق، حيث تنظر برلين إلى روسيا باعتبارها جاراً أوروبياً لا يمكن تجاهله.
خطاب ألماني يربط بين التوصل إلى تسوية مع موسكو وبين قدرة أوروبا على استعادة الاستقرار والنظر إلى المستقبل بثقة.
طرح يعكس قلقاً ألمانياً من استنزاف طويل الأمد يهدد الأمن والاقتصاد الأوروبيين.
هواجس أوروبية من التهميش
قلق متزايد يسود أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن احتمال تهميش دوره في حال قادت الولايات المتحدة أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا.
تحركات داخل بروكسل تهدف إلى تعزيز الحضور الأوروبي وضمان مقعد فاعل على طاولة التفاوض.
مقترحات بتعيين مبعوث أوروبي خاص إلى أوكرانيا تأتي في هذا الإطار، في محاولة لتوحيد الصوت الأوروبي أو على الأقل تنسيقه.
انقسام يعكس أزمة استراتيجية
انقسام أوروبي عميق يختزل صراعاً بين فلسفتين سياسيتين: الأولى تؤمن بأن الضغط المستمر هو الطريق الأقصر لإجبار روسيا على التراجع، والثانية ترى أن الحوار، مهما بدا صعباً، يظل خياراً لا غنى عنه لإنهاء الحرب. مشهد معقّد يطرح تساؤلات كبرى حول مستقبل السياسة الأوروبية وقدرتها على صياغة موقف موحد في واحدة من أخطر أزمات القارة منذ عقود.



