هل تتحول الكلاب الضالة من أزمة شوارع إلى أداة لمواجهة القمامة؟
تعود قضية الكلاب الضالة في مصر لتتصدر النقاش العام من جديد، ليس فقط بوصفها مشكلة بيئية أو صحية، وإنما كملف شائك تتقاطع فيه أبعاد الرفق بالحيوان مع اعتبارات الأمن المجتمعي وإدارة المخلفات وفي ظل تزايد الشكاوى من انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين، برز طرح غير تقليدي يدعو إلى استثمار هذه الظاهرة بدل الاكتفاء بمواجهتها بالحلول التقليدية.
رئيس جمعية الرفق بالحيوان يطرح رؤية مختلفة
في هذا السياق، كشف شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، عن رؤية وصفها بـ«العملية والواقعية» للتعامل مع ملف الكلاب الضالة، مؤكدًا أن الحلول المتداولة حاليًا، وعلى رأسها التعقيم والتحصين، رغم أهميتها، تحتاج إلى فترات زمنية طويلة قد تمتد لعشرات السنوات حتى تؤتي ثمارها بشكل ملموس.
وأوضح عبد الحميد، أن الدولة مطالبة بالتحرك الفوري لإيجاد حلول عاجلة وقصيرة المدى، بالتوازي مع الحلول الاستراتيجية بعيدة المدى، بدل الاكتفاء بانتظار نتائج برامج التعقيم وحدها.
التعقيم وحده لا يكفي
وأشار رئيس جمعية الرفق بالحيوان إلى أن برامج التعقيم والتحصين، رغم كونها الحل الإنساني والأكثر شيوعًا عالميًا، تحتاج إلى بنية تحتية ضخمة، وتمويل مستمر، وأعداد كبيرة من الأطباء البيطريين، فضلًا عن التزام طويل الأمد من الجهات المعنية.
وأضاف أن الاعتماد الكامل على هذا المسار دون حلول موازية، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدل احتوائها، في ظل الزيادة السكانية للكلاب الضالة، وغياب السيطرة الكاملة على مصادر الغذاء المنتشرة في الشوارع.
رفض قاطع لقتل الكلاب
وشدد عبد الحميد على رفضه التام لأي دعوات أو ممارسات تهدف إلى قتل الكلاب الضالة، معتبرًا أن هذا الأسلوب غير إنساني وغير فعال في الوقت نفسه.
وأكد أن التجارب الدولية أثبتت فشل القتل الجماعي في القضاء على الظاهرة، بل على العكس، يؤدي إلى خلخلة التوازن البيئي، وفتح المجال أمام تكاثر أعداد جديدة من الكلاب نتيجة توافر الغذاء والمساحات الخالية.
وفي نقطة لافتة، أوضح رئيس جمعية الرفق بالحيوان أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من ظاهرة الكلاب الضالة، كما يعتقد البعض، مشيرًا إلى أن العديد من دول العالم واجهت المشكلة نفسها، لكنها تعاملت معها باعتبارها موردًا يمكن تنظيمه واستغلاله بدل اعتباره عبئًا دائمًا.
وأضاف أن بعض الدول نجحت في تحويل الكلاب الضالة إلى عنصر فاعل في منظومات الحراسة، أو البحث والإنقاذ، أو حتى في دعم برامج النظافة والبيئة.
استغلال الكلاب الضالة تحت إشراف الدولة
ودعا عبد الحميد إلى تبني فكرة تجميع الكلاب الضالة في أماكن مخصصة، واستخدامها في مهام محددة تخدم المجتمع، تحت إشراف مباشر من الدولة والجهات البيطرية المختصة.
وأوضح أن هذا المقترح لا يعني إطلاق الكلاب بشكل عشوائي، بل تنظيم وجودها وتدريبها وتأهيلها بما يضمن سلامة المواطنين، ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق الحيوان.
وكشف رئيس جمعية الرفق بالحيوان عن نقطة محورية في الأزمة، مؤكدًا أن القمامة تمثل العامل الرئيسي في انتشار الكلاب الضالة.
وأشار إلى أن خفض حجم القمامة المنتشرة في الشوارع قد يساهم وحده في حل نحو 50% من المشكلة، نظرًا لاعتماد الكلاب الضالة بشكل أساسي على المخلفات الغذائية كمصدر رئيسي للغذاء.
وأضاف أن أي خطة للتعامل مع الكلاب الضالة لن تنجح دون إصلاح جذري لمنظومة إدارة المخلفات، وتحسين آليات جمع القمامة، ومنع تراكمها في المناطق السكنية
مراكز إيواء بكل محافظة
ومن بين الحلول العملية التي طرحها عبد الحميد، إنشاء «شلاتر» أو مراكز إيواء للكلاب الضالة في كل محافظة، بحيث يتناسب عددها وحجمها مع التعداد السكاني والكثافة الحيوانية في كل منطقة.
وأوضح أن هذه المراكز يمكن أن تؤدي دورًا مزدوجًا، يتمثل في إيواء الكلاب، وتعقيمها، وتدريب القابل منها للاستخدام في مهام محددة، إلى جانب مراقبتها صحيًا لمنع انتقال الأمراض.