في ذكرى ميلاد رياض السنباطي.. عبقري اللحن الذي منح القصيدة روحًا خالدة
يحل علينا اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير رياض السنباطي، لنستعيد سيرة فنان استثنائي لم يكن مجرد ملحن، بل كان مدرسة موسيقية متكاملة صنعت وجدان أجيال كاملة من عشاق الطرب العربي الأصيل.
النشأة والبدايات
وُلد رياض محمد السنباطي عام 1906 في بيئة مشبعة بالموسيقى، فوالده كان منشدًا وعازفًا، ما جعله يتشرب الفن منذ طفولته.
صعوبات وعقبات
لم يكن طريقه مفروشًا بالسهولة، لكنه امتلك أذنًا موسيقية نادرة وحسًا لحنيًا عميقًا، جعلاه لاحقًا أحد أهم من صاغوا ملامح الموسيقى العربية في القرن العشرين.
أول طريق الشهرة
اشتهر السنباطي بقدرته الفريدة على تلحين القصيدة العربية الفصحى، وهي المساحة التي اعتبرها ملعبه الحقيقي، ألحانه لم تكن مجرد جُمل موسيقية، بل كانت بناءً دراميًا متكاملًا، يبدأ همسًا ويتصاعد شعورًا حتى يصل إلى ذروة تطريبية مبهرة.
كان يفهم الكلمة ويترجم معناها موسيقيًا، فيجعل المستمع يشعر بالنص قبل أن يفهمه.
رحلة مختلفة مع أم كلثوم
ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بكوكب الشرق أم كلثوم، في واحدة من أهم الشراكات الفنية في تاريخ الغناء العربي.
معها قدّم أعمالًا خالدة لا تزال تُدرَّس كنماذج، حيث منح صوتها مساحات تعبيرية واسعة، وكتب لها موسيقى تمزج بين الرصانة والعمق العاطفي، فخرجت روائع ما زالت حيّة في الذاكرة والوجدان.
لم يكن السنباطي ملحنًا تقليديًا، بل كان صاحب شخصية موسيقية واضحة؛ يميل إلى الأصالة، ويبتعد عن الاستسهال، ويُعلي من قيمة الجملة الموسيقية الشرقية الخالصة.
لذلك جاءت ألحانه طويلة النفس، غنية بالتحولات المقامية، وقادرة على حمل المعنى الشعري بكل ثقله وجماله.
ملحن كل الألوان
خلال مسيرته الفنية، قدّم مئات الألحان التي تنوعت بين القصائد، الأغاني العاطفية، الأعمال الدينية والوطنية، متعاونًا مع كبار الشعراء والمطربين.
ومع ذلك، ظل اسمه مرتبطًا بفكرة الجودة قبل الكثرة، وبالفن الذي يعيش طويلًا لا الذي يُستهلك سريعًا.