هل تفتح زيارة أردوغان المرتقبة إلى القاهرة صفحة جديدة من الشراكة الإقليمية بين مصر وتركيا؟
تحركات دبلوماسية لافتة تشهدها المنطقة، مع اقتراب زيارة جديدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، في توقيت حساس تعاد فيه صياغة التحالفات وتتشابك فيه الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
زيارة مرتقبة تحمل رسائل متعددة، وتطرح تساؤلات حول ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات المصرية التركية بعد سنوات طويلة من القطيعة والتوتر.
زيارة رئاسية مرتقبة وملفات ثقيلة على الطاولة
مصادر مصرية تكشف عن زيارة قريبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وبحث تطورات إقليمية متسارعة تشغل عواصم المنطقة.
الزيارة المرتقبة تحمل أجندة واسعة تشمل ملفات أمنية وسياسية واقتصادية ذات اهتمام مشترك، في ظل سعي الطرفين إلى تعزيز التنسيق ومواجهة تحديات إقليمية معقدة.
مباحثات الزيارة تركز على قضايا محورية تتصدرها تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في السودان، والملف الليبي، إلى جانب مناقشة سبل دعم الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق السياسي بين القاهرة وأنقرة.
مجلس التنسيق الاستراتيجي يعود إلى الواجهة
اجتماعات رفيعة المستوى تتوقعها الزيارة، مع التحضير لانعقاد مجلس التنسيق والتعاون الاستراتيجي برئاسة رئيسي البلدين.
المجلس يمثل إحدى الآليات الرئيسية لدفع العلاقات الثنائية، ويهدف إلى وضع أطر عملية لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والنقل.
مصادر مطلعة تشير إلى أن الاجتماع المرتقب يسعى إلى البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية، وتحويل التفاهمات السياسية إلى شراكات ملموسة تخدم مصالح الشعبين المصري والتركي.
ثالث زيارة خلال أشهر بعد قطيعة طويلة
الزيارة المقبلة تعد الثالثة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر خلال أشهر قليلة، في تطور غير مسبوق بعد أكثر من 12 عاماً من القطيعة السياسية.
مرحلة الجفاء الطويلة بدأت عام 2013، قبل أن تشهد العلاقات مساراً تدريجياً نحو التهدئة ثم التقارب.
الرئيس أردوغان زار القاهرة للمرة الأولى بعد القطيعة في فبراير 2024، عقب سلسلة محادثات مكثفة بين الجانبين هدفت إلى إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
زيارة ثانية تلت ذلك في أكتوبر الماضي، شهدت مشاركة أردوغان في حفل توقيع اتفاق شرم الشيخ، في إشارة واضحة إلى تقدم مسار المصالحة.
تبادل الزيارات يعزز الثقة السياسية
تحركات دبلوماسية متبادلة عززت مسار التقارب، حيث قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة في سبتمبر 2024.
الزيارة شكلت محطة مهمة في إعادة بناء الثقة، وأسفرت عن ترؤس الرئيسين لأول اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة.
نتائج الزيارة تمثلت في توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متعددة، شملت التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتنسيق المواقف السياسية، بما عكس رغبة مشتركة في تجاوز خلافات الماضي.
من القطيعة إلى الشراكة المحتملة
العلاقات المصرية التركية شهدت انهياراً حاداً عام 2013 عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، بعد احتجاجات شعبية واسعة على حكمه الذي استمر عاماً واحداً.
الخلافات امتدت لتشمل ملفات إقليمية أبرزها ليبيا، ما أدى إلى تجميد العلاقات لسنوات.
اليوم، مؤشرات الانفراج تتزايد، وزيارة أردوغان المرتقبة إلى القاهرة تعكس توجهاً جديداً يقوم على المصالح المشتركة والبراغماتية السياسية، في ظل تغيرات إقليمية تفرض على البلدين تعزيز التنسيق وتوحيد الرؤى.



