أردوغان يواجه العالم.. اقتراح لقاء ترامب وإيران ورفض قاطع لتهجير الفلسطينيين
في تطور دبلوماسي لافت، كشفت وسائل إعلام تركية عن مبادرة جديدة يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقضي باقتراح عقد لقاء عبر تقنية الفيديو يجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني، في محاولة لفتح قنوات تواصل مباشرة بين طرفين لطالما اتسمت علاقتهما بالتوتر والتصعيد.
وبحسب ما أوردته التقارير الإعلامية، فإن الرئيس الأمريكي أبدى تجاوبًا مبدئيًا مع المقترح التركي، في إشارة اعتبرها مراقبون تطورًا مهمًا في مسار العلاقات الدولية، لا سيما في ظل الأزمات المتشابكة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الحرب في غزة، والتصعيد الإقليمي، والملف النووي الإيراني.
القاهرة الإخبارية تنقل النبأ العاجل
وجاء الإعلان عن هذا التحرك عبر نبأ عاجل بثته فضائية «القاهرة الإخبارية»، نقلًا عن مصادر إعلامية تركية، ما يعكس حجم الاهتمام الإقليمي والدولي بالمبادرة، خاصة في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة وفاعلة بين واشنطن وطهران خلال الفترات الماضية.
ويرى محللون أن مجرد طرح فكرة اللقاء، وقبولها من الجانب الأمريكي، يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الأطراف الدولية بضرورة احتواء التوتر، والبحث عن صيغ جديدة للحوار، ولو عبر وسطاء إقليميين يمتلكون علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
دور متجدد لأنقرة في الملفات الشائكة
ويأتي هذا التحرك في سياق السياسة الخارجية التركية التي تسعى خلال السنوات الأخيرة إلى ترسيخ دور أنقرة كوسيط إقليمي ودولي في القضايا المعقدة، مستفيدة من علاقاتها المتشعبة مع الولايات المتحدة، وإيران، وروسيا، إلى جانب حضورها الفاعل في قضايا الشرق الأوسط.
ويرى خبراء في الشأن الدولي أن تركيا تحاول، من خلال هذا المقترح، تعزيز مكانتها كجسر للحوار بين القوى المتصارعة، وتأكيد قدرتها على لعب دور دبلوماسي فاعل يتجاوز الإطار الإقليمي، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
موقف تركي حاسم من تهجير الفلسطينيين
وبالتوازي مع هذا التحرك الدبلوماسي، جدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان موقف بلاده الرافض بشكل قاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكدًا أن هذا الرفض يمثل موقفًا ثابتًا لا يقبل المساومة.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، شدد فيدان على أن الرئيس رجب طيب أردوغان عبّر بوضوح عن هذا الموقف، مؤكدًا أن تركيا ستظل ضد مقترحات التهجير «حتى النهاية»، لما تحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والاستقرار الإقليمي.
جذور القضية الفلسطينية
وأوضح وزير الخارجية التركي أن المشكلة الفلسطينية في جوهرها بدأت بتهجير الفلسطينيين من أرضهم، معتبرًا أن أي طرح يعيد إنتاج الفكرة ذاتها لا يمكن أن يقود إلى حل حقيقي، بل يعمّق الأزمة ويؤجل انفجارها.
وأكد فيدان أن التعامل مع القضية الفلسطينية يتطلب قراءة دقيقة للتاريخ، مشيرًا إلى أن تجاهل جذور الصراع يؤدي إلى قرارات خاطئة تكرّس الظلم وتفتح الباب أمام مزيد من الصراعات.
حل الدولتين.. الطريق الوحيد
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية التركي على أن الحل الجذري والعادل للقضية الفلسطينية يتمثل في تطبيق حل الدولتين، والاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنهاء الصراع الممتد منذ عقود.
وأضاف أن أي حديث عن حلول بديلة، لا سيما تلك القائمة على التهجير أو فرض الأمر الواقع بالقوة، يعكس عدم فهم لطبيعة الصراع، ويؤدي إلى نتائج عكسية تهدد أمن المنطقة بأكملها.
وحذّر فيدان من أن تنفيذ خطط التهجير لن ينتج عنه حل، بل سيخلق مشكلات جديدة، ويترك للأجيال المقبلة إرثًا من الحروب والأزمات المستمرة، مؤكدًا أن السياسات قصيرة النظر غالبًا ما تدفع ثمنها الشعوب على المدى الطويل.