زلزال يضرب الصاغة.. قوائم انتظار تمتد لشهر كامل وقفزات في أسعار الذهب
شهدت سوق الذهب المصرية حالة من الضغط الاستثنائي الذي لم يعهده القطاع من قبل، حيث اصطدمت قفزات أسعار الذهب الجنونية التي تزامنت مع بلوغ الأوقية عالمياً مستويات 5512 دولاراً، بالطلب المحلي الكبير.
طوابير في مصر لشراء المعدن الأصفر بعد ارتفاع أسعار الذهب
يأتي هذا وسط موجة طلب محلي عارمة حولت محلات الصاغة إلى ساحات للسباق المحموم نحو اقتناء السبائك والجنيهات الذهبية؛ هذا الإقبال المنقطع النظير تسبب في ظهور ظاهرة "قوائم الانتظار" لأول مرة بشكل فج.
حجز مسبق لشراء السبائك
وبات على الراغبين في الشراء الحجز المسبق لفترات تتراوح ما بين ثلاثة أسابيع وشهر كامل لتسلم مدخراتهم الذهبية، نتيجة عجز المصانع والشركات الكبرى عن ملاحقة حجم الطلب الذي فاق طاقتها الإنتاجية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق الفورية.
25% ارتفاعا في أسعار الذهب خلال يناير 2025
وتشير البيانات الصادرة عن منصة "آي صاغة" لتداول المعدن الأصفر إلى أن أسعار الذهب سجل نمواً مرعباً منذ بداية عام 2026 بنسبة بلغت 25% محلياً، وهو ما يعادل زيادة تقترب من 1500 جنيه في سعر الجرام الواحد، ليحلق عيار 21 عند مستوى تاريخي بلغ 7350 جنيهاً لأول مرة في تاريخ البلاد.
أسباب زيادة الطلب وارتفاع أسعار الذهب في مصر
يأتي هذا تحت وطأة تدافع المستهلكين الذين فضلوا توجيه سيولتهم النقدية—خاصة الخارجة من استحقاقات شهادات الادخار البنكية—نحو الذهب كحصن أخير يحمي القوة الشرائية لأموالهم في ظل تراجع العوائد على الأدوات المالية الأخرى، مما خلق فجوة حقيقية في المعروض من السبائك والعملات التي باتت تُباع "على الورق" قبل تصنيعها.
وأكد قادة قطاع الذهب في مصر، ومن بينهم هاني ميلاد وإيهاب واصف وسعيد إمبابي، أن الأزمة تتركز بشكل حصري في السبائك والجنيهات نتيجة التركيز الاستثماري البحت وتفضيل الجمهور لعلامات تجارية بعينها تتمتع بسمعة تسويقية واسعة.
اقبال ضعيف على المشغولات الذهبية
بينما تظل المشغولات الذهبية متوفرة بكثرة في واجهات المحلات للتسليم الفوري بأسعار مصنعية باتت تنافس السبائك في بعض الأوزان؛ وقد دعا الخبراء المواطنين إلى ضرورة تغيير نمطهم الشرائي والتوجه نحو المشغولات لتخفيف الضغط عن المصانع وتفادي الانتظار الطويل.
وشراء الذهب يظل القرار الاستثماري الأذكى طويل الأمد مهما بلغت مستوياته السعرية، حيث أثبت المعدن النفيس أنه الرهان الرابح دائماً في مواجهة تقلبات النظام المالي العالمي والقفزات التاريخية التي لا تعرف سقفاً.
