رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ليلة النصف من شعبان 2026.. موعدها وفضلها وأبرز الأدعية المستحبة

شهر شعبان
شهر شعبان

مع اقتراب منتصف شهر شعبان، تتجه أنظار المسلمين في مختلف الدول الإسلامية نحو واحدة من أكثر الليالي الروحانية في العام الهجري، وهي ليلة النصف من شعبان، التي تحظى بمكانة خاصة في الوجدان الديني لما ارتبط بها من معانٍ إيمانية، وأحاديث نبوية، وعادات تعبّدية توارثتها الأجيال.

وخلال الساعات الماضية، شهدت محركات البحث، لا سيما في العالم العربي، ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات البحث عن موعد ليلة النصف من شعبان 1447 هجريًا، وما يقابلها بالتقويم الميلادي لعام 2026، إلى جانب تساؤلات متكررة حول أفضل الأدعية والأعمال المستحبة في هذه الليلة، فضلًا عن الاهتمام المتزايد بمعرفة الأيام البيض من شهر شعبان وفضل صيامها كما ورد في السنة النبوية الشريفة.

هذا الزخم البحثي يعكس شغفًا دينيًا حقيقيًا لدى المسلمين باغتنام هذه المناسبة، التي يرون فيها فرصة لتجديد التوبة، ومراجعة النفس، والإكثار من الدعاء رجاء المغفرة والرحمة.

الموعد الشرعي لليلة النصف

وفق الحسابات الفلكية والمواعيد المعلنة، تحل ليلة النصف من شعبان 1447 هجريًا هذا العام ابتداءً من مغرب يوم الاثنين 2 فبراير 2026، الموافق ليلة الرابع عشر من شهر شعبان، وتستمر حتى فجر يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، الموافق الخامس عشر من شعبان.

وبحسب الضوابط الشرعية المتعارف عليها، فإن الليلة تبدأ من غروب الشمس وليس من منتصف الليل كما يظن البعض، وهو ما يدفع كثيرًا من المسلمين إلى الاستعداد المبكر لهذه الليلة عبر تنظيم أوقاتهم بين الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن، وصولًا إلى قيام الليل حتى شروق فجر اليوم التالي.

لا تأتي مكانة ليلة النصف من شعبان من فراغ، بل ارتبطت هذه الليلة بعدد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدثت عن فضلها، حيث ورد أن الله سبحانه وتعالى يطّلع فيها على عباده فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤجل أهل الحقد والضغائن حتى يتصالحوا.

ورغم الخلاف الفقهي حول بعض تفاصيل إحيائها، فإن جمهورًا واسعًا من العلماء أجمعوا على فضلها من حيث الجملة، وعلى مشروعية الإكثار فيها من الدعاء والاستغفار والأعمال الصالحة، بعيدًا عن الابتداع أو تخصيص عبادات لم ترد بنص صريح.

الأعمال المستحبة في ليلة النصف من شعبان

مع دخول هذه الليلة المباركة، يحرص المسلمون على الإكثار من مجموعة من الأعمال التي درج عليها الصالحون، وفي مقدمتها:

الإكثار من الدعاء: طلبًا للمغفرة، وتفريج الكروب، وقضاء الحوائج.

الاستغفار والتوبة: باعتبارها ليلة لمحاسبة النفس وفتح صفحة جديدة مع الله.

قيام الليل: ولو بركعتين بخشوع وتدبر.

قراءة القرآن الكريم: بنية التقرب إلى الله واستحضار معاني الهداية والرحمة.

الذكر والصلاة على النبي ﷺ: لما لها من فضل عظيم في رفع الدرجات.

أفضل الأدعية في ليلة النصف من شعبان

لا يوجد دعاء محدد واجب التلاوة في هذه الليلة، إلا أن العلماء أكدوا أن خير الدعاء ما خرج من القلب بصدق وإخلاص، ومع ذلك، يردد المسلمون مجموعة من الأدعية الجامعة، منها:

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتولَّ أمرنا، واكتب لنا الخير حيث كان.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.

اللهم اجعلنا من عتقائك من النار، واكتب لنا القبول والرضا.

اللهم أصلح أحوالنا، وفرّج همومنا، واشفِ مرضانا، وارحم موتانا.


ويؤكد أهل العلم أن الدعاء في هذه الليلة لا يقتصر على طلب المغفرة فقط، بل يشمل الدعاء للأهل، وللأمة الإسلامية، ولرفع البلاء، وتحقيق الصلاح في الدين والدنيا.

الأيام البيض من شعبان.. صيام وسُنّة نبوية

يتزامن الحديث عن ليلة النصف من شعبان مع اهتمام واسع بـالأيام البيض، وهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري، والتي يُستحب صيامها اقتداءً بسنة النبي ﷺ.

ويُعد صيام يوم الخامس عشر من شعبان، لمن اعتاد صيام النوافل، من الأعمال التي يحرص عليها كثير من المسلمين، خاصة وأن شهر شعبان عمومًا كان شهرًا يكثر فيه النبي ﷺ من الصيام، كما ورد في الأحاديث الصحيحة

في ظل هذا الإقبال الكبير على إحياء ليلة النصف من شعبان، يشدد العلماء على أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية، وعدم الانسياق وراء ممارسات لم يرد بها دليل، مع التأكيد على أن جوهر هذه الليلة يتمثل في الإخلاص، وتصحيح النية، واستثمارها في الطاعات المشروعة.

تم نسخ الرابط