رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رسوم الهواتف تُشعل البرلمان.. هل تُموَّل الصناعة على حساب المصريين بالخارج؟

الهواتف المحمولة
الهواتف المحمولة

أثار قرار مصلحة الجمارك المصرية بإنهاء فترة الإعفاء الجمركي الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة مع القادمين من الخارج، وبدء تطبيق الرسوم المقررة عليها، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية والشعبية، بعدما تقدم المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى الحكومة، طالب فيه بمراجعة القرار وتوضيح أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، محذرًا من تداعياته السلبية على قطاعات عريضة من المواطنين، وفي مقدمتهم المصريون العاملون بالخارج.

وأكد الخولي في طلبه أن القرار، بصيغته الحالية، يثير حالة من القلق المشروع لدى المواطنين، لا سيما أن توقيته يتزامن مع ظروف اقتصادية دقيقة، ومع اعتماد الدولة بشكل كبير على تحويلات المصريين بالخارج التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، حيث تتجاوز قيمتها السنوية حاجز 30 مليار دولار، ما يجعل أي إجراءات إضافية تُحمّلهم أعباءً مالية جديدة محل تساؤل ونقاش واسع.

المصريون بالخارج

وشدد وكيل اللجنة التشريعية على أن المصريين العاملين بالخارج ليسوا مجرد فئة عابرة، بل يشكلون ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، ويمثلون خط دفاع اقتصادي مهم في مواجهة التحديات المالية، من خلال تحويلاتهم المنتظمة ودورهم في دعم أسرهم داخل البلاد وتحريك عجلة الاستهلاك.

وأشار الخولي إلى أن تحميل هذه الفئة أعباءً إضافية، حتى وإن بدت محدودة في ظاهرها، قد يبعث برسائل سلبية غير مبررة، ويؤدي إلى شعور بعدم التقدير لدورهم الوطني، لافتًا إلى أن السياسات الاقتصادية ينبغي أن تُصاغ بروح تحفيزية لا عقابية، خاصة تجاه الفئات التي تقدم دعمًا مباشرًا ومستمرًا للاقتصاد المصري.

تأثير القرار على حركة القادمين والسياحة

ولم يقتصر طلب الإحاطة على البُعد الاجتماعي والاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل الأثر المتوقع للقرار على حركة القادمين إلى مصر بوجه عام، سواء من المصريين أو الأجانب، حيث حذر النائب من أن تطبيق الرسوم الجمركية على الهواتف المحمولة قد ينعكس سلبًا على حركة السفر والدخول إلى البلاد.

وأشار إلى أن هذا القرار يأتي في وقت تستعد فيه الدولة لافتتاح المتحف المصري الكبير، الحدث الثقافي والسياحي الأبرز الذي تعوّل عليه مصر في إحداث طفرة سياحية غير مسبوقة، تتطلب تيسير الإجراءات وتبسيطها، وليس فرض قيود جديدة قد تُفهم على أنها تعقيد غير مبرر لحركة الزائرين

توطين صناعة الهاتف المحمول

وفي لهجة تساؤلية حاسمة، طرح المستشار طاهر الخولي سؤالًا جوهريًا حول الجدوى الحقيقية من القرار، متسائلًا: هل يسهم بالفعل في توطين صناعة الهاتف المحمول في مصر، أم أنه سيقتصر على زيادة الأعباء المالية على المواطنين دون تحقيق العائد الاقتصادي المأمول؟

وأكد أن دعم الصناعة الوطنية هدف استراتيجي لا خلاف عليه، إلا أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم من خلال سياسات متكاملة تشمل تحفيز الاستثمار، وتطوير البنية الصناعية، وتقديم حوافز حقيقية للمصنعين، لا عبر تحميل المستهلك النهائي، أو المسافرين، أعباءً إضافية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

مخاوف من التعسف في التطبيق

وأعرب وكيل تشريعية النواب عن قلقه من احتمالات التعسف في تطبيق القرار، في ظل غياب معايير واضحة ودقيقة تميز بين الهاتف المحمول المخصص للاستخدام الشخصي، وبين الحالات التي تندرج تحت الاتجار أو الاستغلال التجاري.

وأكد أن عدم وجود هذه المعايير قد يفتح الباب أمام اجتهادات فردية، تُربك المواطنين، وتخلق حالة من الاحتقان وعدم الثقة، داعيًا إلى ضرورة وضع ضوابط شفافة ومحددة تضمن العدالة في التطبيق، وتحمي حقوق القادمين من الخارج دون الإخلال بحق الدولة في تحصيل مستحقاتها.

وطالب المستشار طاهر الخولي في ختام طلب الإحاطة بإحالته إلى اللجنة النوعية المختصة داخل مجلس النواب، لمناقشته بشكل موسع بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين، وفي مقدمتهم ممثلو وزارة المالية ومصلحة الجمارك، من أجل الوقوف على خلفيات القرار، وتقييم آثاره المتوقعة، وإعادة النظر فيه إن لزم الأمر.

تم نسخ الرابط