الأمن الفكري وحماية القضية الفلسطينية.. دور المؤسسات الدينية في مواجهة الإرهاب والتهجير
في إطار دوره التوعوي والديني لتعزيز قيم الاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف، نظم جناح دار الإفتاء المصرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية موسعة بعنوان: "الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية في مواجهة الإرهاب والتهجير" تناولت الندوة مسؤولية المؤسسات الدينية في بناء حائط صد ضد الأفكار الهدامة التي لا تقتصر على نشر العنف، بل تمتد إلى محاولات تفكيك النسيج الوطني الفلسطيني ودفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري، وتفتيت الهويات الوطنية.
استضافت الندوة اللواء الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة، والدكتور خالد عمران، أمين الفتوى ومدير إدارة نبض الشارع بدار الإفتاء المصرية، وأدارها الأستاذ حسن محمد، مدير مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا.
التهجير الفلسطيني: جذور تاريخية ومستجدات سياسية
أكد اللواء الدكتور وائل ربيع أن التهجير يشكل جوهر الصراع الفلسطيني، مشددًا على أن القضية الفلسطينية قضية أرض وشعب وسيادة.
وأوضح أن إسرائيل ليست دولة ذات شرعية حقيقية، بل قامت على اغتصاب الأرض، مستندة إلى وعد بلفور الذي اعترفت فيه بريطانيا بحق الفلسطينيين في أرضهم.
وأشار إلى أن خطة تقسيم فلسطين وإنشاء دولتين (فلسطينية ويهودية) لم تمنع استمرار محاولات التهجير منذ 1948، حين طُرد نحو 850 ألف فلسطيني وتدمير أكثر من 220 قرية، مع محاولات مستمرة حتى اليوم لإفراغ الضفة الغربية وقطاع غزة من السكان الأصليين.
وأضاف ربيع أن مصر واجهت هذه المحاولات بموقف حاسم، مؤكدًا رفض أي تهجير، ودعم بقاء الفلسطينيين على أرضهم.
وأوضح أن الاحتلال يحاول تحميل مصر مسؤولية إغلاق معبر رفح، زاعمًا أن ذلك يضر بالفلسطينيين، في حين أن الواقع يظهر أن الحصار المفروض هو من قبل إسرائيل نفسها، مشيدًا بالمقاومة الفلسطينية ومؤكدًا رفض وصف المقاومين بالإرهاب في ظل غياب ضمانات سلام حقيقية، مقارنة بتجارب دول أخرى مثل أيرلندا.
وشدد على ضرورة إقامة شبكة أمان سياسية واقتصادية لدعم مصر والأردن في مواجهة الضغوط الدولية، ودعا دول الخليج إلى توظيف علاقاتها الاقتصادية مع الغرب كوسيلة ضغط لتعزيز الحقوق الفلسطينية.
كما شدد على أهمية الاستفادة من أزمة التوازن الديموغرافي داخل إسرائيل لصالح الفلسطينيين.
دور دار الإفتاء في مواجهة الفتاوى الشاذة
حذر الدكتور خالد عمران من خطورة الفتاوى الفردية الشاذة التي دعت سابقًا لتهجير الفلسطينيين، مثل فتوى عام 1993 التي اعتبرت أرض فلسطين أرض كفر، مؤكدًا أن دار الإفتاء تصدت لمثل هذه الفتاوى مبكرًا بمنهج مؤسسي واضح يقوم على وجوب تمسك الفلسطينيين بأرضهم والدفاع عنها.
وأشار عمران إلى أن استعادة الخطاب الديني من قبضة الاجتهادات الفردية ضرورة حتمية لحماية الوعي العام، وأن القضية الفلسطينية أصبحت معيارًا لاختبار رشد الخطاب الديني والسياسي.
وأكد أن المؤسسات الدينية الوطنية تمثل الخط الدفاعي الأول ضد الإرهاب والتهجير وتهديد الأمن الفكري، داعيًا إلى رفض أي محاولات تفسير مواقف الدولة المصرية ضد التهجير على نحو مغلوط.
الإرهاب الصهيوني والسرديات الرقمية: قراءة مركز سلام
وأوضح الأستاذ حسن محمد، مدير مركز سلام، أن المركز يعتمد على مؤشر الإرهاب الاستيطاني لتحليل محاولات تبرئة الاحتلال الإسرائيلي من تهم الإرهاب، وكشف التلاعب الدولي بالمفاهيم عبر السرديات الرقمية العالمية.
وأكد أن إسرائيل ليست جيشًا نظاميًا حقيقيًا، بل تجمع لعصابات دينية وعسكرية تعمل ضمن إطار موحد، مستشهدًا بالمنهج التحليلي للمركز في رصد المحتوى الأكاديمي والبحثي الإسرائيلي الذي يعمم لاحقًا على منصات دولية لتوجيه الرأي العام.
وأشار محمد إلى أن القضية الفلسطينية أصبحت معيارًا أخلاقيًا عالميًا يفرق بين مناصري الحق ومبرري الاحتلال، مشددًا على أن الموقف الدولي تجاه فلسطين كشف بوضوح اصطفاف العالم بين شرفاء وغير شرفاء.