رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

باقات الإنترنت تحت القبة.. البرلمان يواجه شركات الاتصالات ويبحث إنترنت بلا حدود

أزمة باقات الإنترنت
أزمة باقات الإنترنت المنزلي

لم يعد الحديث عن نفاد باقات الإنترنت قبل موعد تجديدها مجرد شكوى عابرة، بل تحوّل إلى أزمة يومية يعيشها ملايين المواطنين، في ظل اعتماد شبه كامل على الإنترنت في التعليم والعمل والخدمات الحكومية والترفيه.
وخلال الشهور الأخيرة، تصاعدت شكاوى المستخدمين من استنزاف الباقات بشكل أسرع من المعتاد، حتى لدى المشتركين في الباقات المرتفعة، ما أثار تساؤلات حادة حول جودة الخدمة، وعدالة التسعير، ومدى التزام شركات الاتصالات بما يتم التعاقد عليه.

باقات تُستنزف قبل موعدها

يرى كثير من المواطنين أن ما يحصلون عليه من خدمات الإنترنت لا يتناسب مع قيمة الاشتراكات الشهرية، مؤكدين أن الباقات تنفد قبل منتصف الشهر في بعض الأحيان، ما يضطرهم إلى التجديد أكثر من مرة، أو شراء باقات إضافية بأسعار مرتفعة.
وتزايدت الانتقادات الموجهة لشركات الاتصالات، وسط مطالبات بتدخل حكومي وبرلماني عاجل لإعادة النظر في منظومة الإنترنت بالكامل.

البرلمان يدخل على خط الأزمة

في هذا السياق، علّقت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، على أزمة باقات الإنترنت، مؤكدة أن الملف بات محل اهتمام داخل أروقة البرلمان، في ظل تأثيره المباشر على حياة المواطنين اليومية.

لماذا تنفد الباقات سريعًا؟

وخلال حوارها ببرنامج «من أول وجديد» مع الإعلامية نيفين منصور، أوضحت النائبة مها عبد الناصر أن التطور الكبير في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الحديثة، والشاشات ذات الإمكانيات العالية، أدى إلى زيادة استهلاك الإنترنت بصورة ملحوظة.

وأكدت أن جودة الفيديوهات العالية، وتطبيقات البث المباشر، والألعاب الإلكترونية، ومنصات التعليم والعمل عن بُعد، كلها تستهلك مساحات ضخمة من الباقة مقارنة بالسنوات السابقة.

وأضافت أن هذا التطور التكنولوجي جعل عددًا كبيرًا من المستخدمين يجددون باقاتهم أكثر من مرة في الشهر، دون أن يكون لديهم وعي كامل بحجم الاستهلاك الفعلي.

استهلاك الإنترنت يتضاعف مع تطور الأجهزة

وأشارت وكيل لجنة الاتصالات إلى أن ارتفاع استهلاك الإنترنت بات مرتبطًا بشكل مباشر بجودة الأجهزة المستخدمة، موضحة أن الهواتف الحديثة والتلفزيونات الذكية تستهلك بيانات أكبر بكثير، حتى في الاستخدام اليومي العادي.

وأكدت أن هذا الواقع يفرض ضرورة إعادة تقييم منظومة الباقات الحالية، التي لم تعد تتناسب مع طبيعة الاستخدام العصري.

إنترنت بلا حدود على طاولة النقاش

وكشفت النائبة مها عبد الناصر أن لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب تعمل حاليًا على دراسة مطالب عدد كبير من المواطنين بإنهاء نظام الباقات الشهرية، والاتجاه إلى توفير خدمة «إنترنت بلا حدود»، أسوة بما هو مطبق في بعض الدول.

وأوضحت أن هناك نماذج مختلفة عالميًا، فبعض الدول تعتمد الإنترنت غير المحدود، بينما تستمر دول أخرى في العمل بنظام الباقات، إلا أن الاختلاف يكمن في الأسعار والمساحات المتاحة وجودة الخدمة.

مقارنة دولية وتجارب مختلفة

ولفتت إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الإنترنت غير المحدود أصبح عنصرًا أساسيًا في دعم الإنتاج والاقتصاد الرقمي، وليس مجرد خدمة ترفيهية.

وأكدت أن لجنة الاتصالات ستبحث هذه النماذج بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حقوق المستخدمين وقدرة الشركات على الاستمرار.

الإنترنت لم يعد رفاهية

وشددت وكيل لجنة الاتصالات على أن الحكومة ووزارة الاتصالات مطالبتان بالنظر إلى الإنترنت باعتباره جزءًا لا يتجزأ من منظومة الإنتاج والخدمات، مؤكدة أن الاعتماد عليه لم يعد رفاهية، بل ضرورة يومية.
وأوضحت أن التعليم، والعمل، والخدمات البنكية، والخدمات الحكومية، وحتى بعض الإجراءات الطبية، باتت تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت.

خيارات مطروحة أمام الحكومة

وأشارت النائبة إلى أن هناك عدة بدائل مطروحة لحل الأزمة، من بينها خفض أسعار الباقات، أو زيادة المساحات المتاحة بنفس الأسعار، أو إتاحة خدمة الإنترنت غير المحدود بشروط واضحة وعادلة.

وأكدت أن لجنة الاتصالات ستجري دراسات موسعة حول هذه الخيارات، بالتنسيق مع الجهات المعنية، للوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ خلال الفترة المقبلة.

 

تم نسخ الرابط