رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دماء الكلاب على طاولة الجدل.. حقيقة التصدير للخارج ودور الدولة في إدارة الملف الشائك

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

أثار الحديث المتداول خلال الفترة الأخيرة عن «تصدير دماء الكلاب إلى الخارج» موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام حول حقيقة هذه العمليات، وحدودها، وضوابطها، ومدى توافقها مع القيم الإنسانية والدينية، فضلًا عن دور الدولة في الرقابة والتنظيم.

وفي محاولة لوضع النقاط فوق الحروف، كشفت الهيئة العامة للخدمات البيطرية تفاصيل دقيقة تتعلق بملف تصدير الكلاب ودمائها، موضحة ما هو مسموح به، وما يُثار من شائعات لا يمت للواقع بصلة.

وأكدت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن أي عملية تتعلق بتصدير الكلاب أو التعامل مع دمائها تخضع لضوابط رسمية صارمة، ولا تتم إلا بموافقات مكتوبة وتحت إشراف مباشر من الجهات الحكومية المختصة.
وأوضحت الهيئة أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو تنظيم الملف بشكل علمي وإنساني، مع الحفاظ على صحة المواطنين، وضمان الرفق بالحيوان، ومنع أي ممارسات عشوائية أو غير قانونية.

مسؤول بيطري يكشف التفاصيل

من جانبه، كشف الدكتور الحسيني محمد عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، عن حقيقة ما يتم تداوله بشأن تصدير دماء الكلاب والكلاب نفسها، مؤكدًا أن أي خطوة في هذا الاتجاه لا تتم إلا بعد موافقة رسمية من الهيئة ووفق إجراءات محددة بدقة.

وأوضح الحسيني، في تصريحات خاصة، أن الهيئة لا تمانع مبدئيًا في تصدير الكلاب، لا سيما في ظل تزايد أعداد الكلاب الضالة وحوادث العقر، معتبرًا أن التصدير المنظم قد يمثل أحد الحلول العملية للتعامل مع الأزمة بعيدًا عن الأساليب القاسية أو غير الإنسانية.

تصدير دماء الكلاب

وأشار مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان إلى أن تصدير دماء الكلاب ليس أمرًا مستحدثًا، بل يُمارس منذ سنوات طويلة في إطار علمي وطبي بحت، ووفق ضوابط دقيقة تضمن عدم الإضرار بالحيوان أو استغلاله.
وأكد أن هذه العمليات تتم تحت إشراف حكومي كامل، وبما يحقق التوازن بين الاستفادة العلمية والطبية، والحفاظ على معايير الرفق بالحيوان

وشدد الحسيني على أن الموافقة على تصدير الكلاب أو التعامل مع دمائها مشروطة باستيفاء كافة الإجراءات التي تضعها الهيئة، وتشمل الفحوص البيطرية الشاملة، والتأكد من خلو الحيوانات من الأمراض، والتعامل معها باستخدام أحدث الأساليب العلمية المعتمدة عالميًا.
وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه الشروط هو حماية الصحة العامة وضمان سلامة المجتمع، إلى جانب احترام حقوق الحيوان.

بنوك دم للحيوانات.. مفهوم علمي وإنساني

وفي سياق متصل، أوضح مدير إدارة الرفق بالحيوان أن فكرة بنوك الدم لا تقتصر على البشر فقط، بل تمتد إلى الحيوانات أيضًا، مؤكدًا أن الحيوانات، شأنها شأن الإنسان، قد تحتاج إلى نقل دم لإنقاذ حياتها في حالات الطوارئ.

وأضاف أن دماء الكلاب تُعد مصدرًا غنيًا بالبلازما، التي تلعب دورًا حيويًا في علاج الجراء الصغيرة المصابة بفيروس «البارفو» القاتل، حيث تساعد في تعويض نقص البروتينات وتعزيز الجهاز المناعي.
كما أشار إلى استخدام هذه الدماء في الأبحاث المعملية لدراسة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، بما يسهم في تطوير الطب البيطري والوقاية الصحية.

الكلب البلدي المصري

وفي مفاجأة لافتة، كشف الحسيني أن الكلب البلدي المصري يُصدر بالفعل إلى عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها سويسرا، حيث يُستخدم ضمن وحدات الشرطة هناك.
وأوضح أن هذا الإقبال يعود إلى ما يتمتع به الكلب البلدي من ذكاء فطري، وانضباط عالٍ، وقدرة استثنائية على التكيف مع البيئات المختلفة.

وأضاف أن شركات الحراسة الدولية أبدت اهتمامًا متزايدًا بالسلالة المصرية، نظرًا لما تمتلكه من شراسة محسوبة، وولاء قوي، ومناعة طبيعية مرتفعة ضد العديد من الأمراض، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية مقارنة بسلالات أخرى.

من جانبه، أكد محمد توفيق، أمين صندوق الجمعية المصرية لأصدقاء الحيوان وعضو الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان، أن الدولة بدأت تنفيذ تحرك جاد ومنظم للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، ضمن استراتيجية وطنية شاملة، وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تستهدف الحد من انتشار الكلاب الضالة بأسلوب إنساني وآمن، بعيدًا عن الحلول العنيفة التي أثبتت فشلها على مدار سنوات.

التعقيم والتحصين بدل القتل

وأشار توفيق إلى أن الخطة المعتمدة تقوم على تعقيم الكلاب الضالة وتحصينها ثم إعادتها إلى أماكنها الطبيعية، وهي الآلية المتبعة عالميًا، والتي تهدف إلى خفض الأعداد تدريجيًا دون الإضرار بالحياة الحيوانية أو التوازن البيئي.

وأكد أن عمليات التعقيم والتحصين انطلقت فعليًا منذ شهر يوليو الماضي، موضحًا أن النتائج الأولية بدأت في الظهور، ومن المتوقع أن يلاحظ المواطنون انخفاضًا ملموسًا في أعداد الكلاب الضالة خلال الأشهر الستة المقبلة.


وأضاف أن فرق العمل التابعة لجمعيات الرفق بالحيوان، بالتنسيق مع الجهات المعنية، نفذت حملات موسعة في عدد من المحافظات، من بينها محافظة البحيرة ومنطقة عين شمس، التي تُعد من أكثر المناطق كثافة في أعداد الكلاب الضالة.
وشدد على أن هذه الجهود ليست موسمية أو مؤقتة، بل تتم بشكل دوري ومستمر ضمن خطة طويلة المدى.

حقيقة سحب دم الكلاب

وتطرق توفيق إلى ما يُثار بشأن سحب دماء الكلاب، موضحًا أن بعض الحالات المرضية تستدعي ذلك لأغراض طبية محددة، ويتم الإجراء فقط داخل منشآت تابعة للدولة، وتحت إشراف مباشر من هيئة الخدمات البيطرية.
وأكد أنه لا يُسمح لأي جهة أو فرد بالقيام بهذه الإجراءات خارج الإطار الرسمي، نافيًا بشكل قاطع وجود أي عمليات عشوائية أو غير قانونية.

 

 

تم نسخ الرابط