رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دراسة حديثة: الحضن يخفف الألم أسرع من الدواء

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد الضغوط النفسية والجسدية، يبحث الإنسان عن وسائل بسيطة تعيد له توازنه المفقود وبين الأدوية والعلاجات النفسية المتقدمة، يبرز سلوك إنساني فطري ظل لسنوات بعيدا عن دائرة الضوء: الحضن.

هذا الفعل العاطفي البسيط، الذي قد يراه البعض مجرد تعبير عن الحب، بات اليوم محل اهتمام متزايد في الأوساط الطبية والنفسية، بعد أن كشفت دراسات حديثة عن دوره العميق في تخفيف الآلام وتسريع الشفاء الجسدي والنفسي.

الحضن.. مسكن إنساني للآلام

في هذا السياق، يؤكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الحضن لا يقتصر دوره على التعبير عن المشاعر، بل يتجاوز ذلك ليصبح مسكنًا فعّالًا للآلام، قادرًا على دعم الجسد في معاركه اليومية مع الألم والضغط والتوتر.

ويشير هندي إلى أن الحضن يعمل على خلق حالة من الأمان النفسي، تجعل الإنسان يشعر بالقرب والدعم، وهو ما ينعكس مباشرة على استجابة الجسد للألم، ويسهم في تسريع التئام الجروح سواء كانت جسدية أو نفسية.

دراسة حديثة تكشف الأثر العلاجي للأحضان

ويستند استشاري الصحة النفسية إلى دراسة علمية صدرت عام 2026، تناولت تأثير حضن الزوج لزوجته، إضافة إلى الحضن الإنساني العاطفي بشكل عام، على سرعة التعافي من الجروح.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يحظون بدعم عاطفي مباشر، عبر الأحضان، يسجلون معدلات شفاء أسرع مقارنة بغيرهم، وهو ما يعزز فرضية أن المشاعر الإيجابية والدفء الإنساني يلعبان دورًا محوريًا في دعم الجهاز المناعي وتحفيز آليات الشفاء الطبيعية داخل الجسد.

الأمان النفسي.. بوابة الشفاء

يوضح الدكتور وليد هندي أن الحضن يخلق إحساسًا عميقًا بالأمان، ويقرب المسافات النفسية بين الأشخاص، مما يقلل من الشعور بالخوف والقلق تجاه المستقبل.

ويضيف أن هذا الإحساس بالأمان لا ينعكس فقط على الحالة النفسية، بل يمتد تأثيره إلى الجسد، حيث يخفف من حدة التوتر العصبي، ويقلل من إفراز هرمونات الضغط، وهي عوامل ترتبط بشكل مباشر بتفاقم الألم وتأخر الشفاء.

الأطفال والحضن.. لغة علاج لا تحتاج إلى كلمات

وفي محور آخر، يسلط هندي الضوء على التأثير العلاجي للحضن والقبلة العاطفية على الأطفال، خاصة أولئك الذين يعانون من آلام متكررة مثل مشكلات المعدة أو الصداع.

ويؤكد أن تقبيل الطفل على الرأس واحتضانه يسهم في خفض مستويات التوتر والغضب لديه، ما يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الأعراض الجسدية المرتبطة بالحالة النفسية.

ويشير إلى أن هذا النوع من التواصل العاطفي يهدئ الجهاز العصبي للطفل، ويعيد له الشعور بالطمأنينة، وهو ما ينعكس إيجابًا على وظائف المعدة ويقلل من شدة الآلام

القبلة العاطفية.. مسكن يتجاوز الألم

ويؤكد استشاري الصحة النفسية أن القبلة العاطفية تمثل أحد أقوى أشكال الدعم الإنساني، واصفًا إياها بأنها مسكن طبيعي قادر على القضاء على العديد من المشكلات المرتبطة بالتوتر، وعلى رأسها اضطرابات المعدة.

ويضيف أن هذا التأثير لا يقتصر على الأطفال فقط، بل يشمل البالغين أيضًا، حيث تسهم القبلات والأحضان في إعادة التوازن النفسي، وتخفيف حدة الضغوط اليومية.

تم نسخ الرابط