شيخ الأزهر يستقبل وزراء الأوقاف والمفتين: توظيف الذكاء الاصطناعي أخلاقيًا لخدمة الأمة
استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، بمقر مشيخة الأزهر، وفدًا رفيع المستوى من وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية والمفتين في عدد من الدول الإسلامية، ضيوف مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في دورته السادسة والثلاثين، والذي انعقد تحت شعار: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، بحضور معالي أ.د أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
ورحب الإمام الأكبر بالوفد الزائر، مؤكّدًا على أن مصر تمثل بلدهم الثاني، متمنيًا أن تسفر أعمال المؤتمر عن توصيات عملية تسهم في تعزيز الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتصدي لتحدياتها الأخلاقية والاجتماعية على المجتمعات الإسلامية.
الأزهر وريادة الشرع في العصر الحديث
شدد فضيلة الإمام الأكبر على أهمية إعداد جيل من العلماء والباحثين المتخصصين في العلوم الشرعية، قادرين على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، لتكون لديهم القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسانية ويعزز قيم المجتمع.
وأضاف: «الأزهر ليس مؤسسة تعليمية فحسب، بل مؤسسة اجتماعية منذ تأسيسه، وواجبنا دعم السلام محليًا وعالميًا».
وأشار إلى مبادرة "بيت العائلة المصرية"، التي جمعت الأزهر والكنائس المصرية لمواجهة الفتن الطائفية، ونجحت في محاصرة التوترات التي كانت تهدد الوطن، مؤكّدًا أن التجربة أصبحت نموذجًا يُحتذى به في تعزيز التعايش السلمي.
حوار إقليمي ودولي لتعزيز السلام
على الصعيد الإقليمي، ذكر الإمام الأكبر تجربة مؤتمر "الحوار الإسلامي الإسلامي" في نسخته الأولى بمملكة البحرين، مؤكدًا أن النسخة الثانية ستبني على نجاح النسخة الأولى، بهدف توحيد الصف الإسلامي وتعزيز التواصل بين العلماء والمفتين في المنطقة.
أما على الصعيد الدولي، فأوضح أن الأزهر لعب دورًا محوريًا في تعزيز مبادئ الحوار والإخاء والتسامح، من خلال التواصل مع الكنائس الغربية والمؤسسات الدينية الكبرى، وإعادة العلاقات مع الفاتيكان، حيث توطدت العلاقة مع البابا فرنسيس، وأسفرت عن توقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية" في أبوظبي عام 2019، والتي أقرتها الأمم المتحدة يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، لتعزيز قيم السلام والعيش المشترك عالميًا.
تقدير دولي للجهود المصرية
وأعرب الوفد الزائر عن تقديره العميق للإمام الأكبر، مؤكدًا التزامهم بتوصياته لتعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ومثمنين دوره في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وجهوده في ترسيخ قيم السلام والتعايش والإخاء الإنساني عالميًا.
وشدد الوفد على أن دور الأزهر العالمي يشكّل ركيزة أساسية لمواجهة الفكر المتطرف، ونشر خطاب ديني مستنير، يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي، مع الحفاظ على القيم الإسلامية الأصيلة في مواجهة تحديات العصر الحديث.
وضم الوفد الإسلامي الزائر نخبة من كبار علماء الدين والمفتين ووزراء الأوقاف من دول مختلفة، حيث تميز بتنوع خبرات أعضائه ومساهماتهم في مجال الشؤون الدينية. من بينهم فضيلة الشيخ محمد أحمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، ومعالي الدكتور محمد أحمد مسلم الخلايلة، وزير الأوقاف الأردني، بالإضافة إلى معالي الدكتور نصر الدين عمر، وزير الشؤون الدينية الإندونيسي.
كما شمل الوفد معالي السيد سردار محمد يوسف، وزير الشؤون الدينية والوئام بين الأديان في باكستان، ومعالي الدكتور مؤمن حسن بري، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف الجيبوتي.
أيضًا، تضمن الوفد فضيلة الشيخ بشير الحاج نانا يونس، مفتي الكاميرون، وسماحة الشيخ مولود دوديتش، رئيس المشيخة الإسلامية في صربيا، والسيد حسن يانغ، رئيس الجمعية الإسلامية الصينية. كما شارك في الوفد فضيلة الشيخ طلعت صفا تاج الدين، المفتي العام لمسلمي روسيا، بالإضافة إلى فضيلة الشيخ شعبان عبد المجيد، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في زامبيا، هذا التنوع في الخبرات يمثل إضافة قوية للجهود المشتركة في مجال تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة.

