رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قوة مصر الخضراء.. الصادرات الزراعية تكسر الحواجز وتحطم الأرقام القياسية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أعلنت وزارة الزراعة المصرية بقيادة علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن نجاحات غير مسبوقة في الصادرات الزراعية خلال عام 2024 و2025، مع تحقيق أرقام قياسية في الكميات المصدرة وارتفاعات ملحوظة في العائدات بالدولار.

في عام 2024، سجلت الصادرات الزراعية المصرية إجمالي أكثر من 8.6 مليون طن من المنتجات الزراعية، بزيادة تزيد عن مليون طن مقارنة بالعام السابق، فيما حافظت الموالح والبطاطس والخضروات والفواكه على صدارة الصادرات.

ومع استمرار هذا الأداء القوي في عام 2025، وصلت الكميات المصدرة إلى حوالي 8.5–9 مليون طن حتى نهاية العام، مع زيادة مقدارها نحو 750 ألف طن مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يعكس نموًا مستدامًا في قدرتها التصديرية.

هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ضمن استراتيجية حكومية متكاملة تضع الزراعة في مقدمة الدعائم الاقتصادية، مستفيدة من تنمية الموارد المحلية، وتحسين جودة الإنتاج، وتعزيز القدرة على التصدير للأسواق العالمية.

التصدير الزراعي كمصدر رئيسي للعملة الصعبة

يلعب قطاع الزراعة دورًا محوريًا في تعزيز العائدات من العملة الصعبةوخاصة الدولارالذي يمثل عنصرًا حاسمًا في دعم الميزان التجاري واحتياطيات النقد الأجنبي.

تشير تقارير رسمية إلى ارتفاع قيمة الصادرات الزراعية المصرية بنحو 4.13 مليار دولار خلال عام 2024، بزيادة نسبتها 9.3٪ مقارنة بالعام الذي سبقه، مما يعكس مساهمة القطاع في توفير العملات الأجنبية التي يحتاجها الاقتصاد في عمليات الاستيراد وتغطية الالتزامات الخارجية.

وإن كان الرقم الأكبر في قيمة الصادرات يشمل الصناعات الغذائية الزراعية أيضاً، فإن الزراعة وحدها تمثل شقًا رئيسيًا في هذه الصورة المتكاملة، كمنتج للمواد الخام التي تُضاف إليها القيمة في سلاسل الصناعة الغذائية والتصنيع الغذائي داخل البلاد.

من المزرعة إلى العالم: لماذا يتصدر المنتج المصري؟

يمثل جودة المنتج المصري والتزامه بمعايير الجودة وسلامة الغذاء الدولية أسبابًا أساسية لتنامي الطلب عليه في الأسواق الخارجية تحت قيادة وزارة الزراعة، تم توسيع برامج التدريب والإرشاد للمزارعين على ممارسات الزراعة الحديثة، والتركيز على الحجر الزراعي الرقمي، والتصديق الإلكتروني، والترميز الدولي للمزارع، مما عزز الثقة في المنتج المصري عالميًا.

وتشمل قائمة منتجات الصادرات الزراعية المصرية التي جذبت اهتمام الأسواق العالمية:

الموالح بأكثر من 2 مليون طن

البطاطس الطازجة بنحو 1.3 مليون طن

البطاطا الحلوة والخضروات المختلفة

منتجات الفاصوليا والبصل والفواكه مثل العنب والرمان والمانجو والفراولة وغيرها.


ولم يتوقف الأمر عند الأسواق التقليدية، بل تم فتح أسواق جديدة في عدة دول حول العالم، ما زاد من التنوع التصديري وزيادة تدفق العملات الأجنبية.

البنية التحتية للموانئ: العمود الفقري للتصدير الزراعي

يرتبط نجاح التصدير الزراعي بشكل وثيق بتحسين البنية التحتية للموانئ المصرية، والتي لم تعد مجرد مرافق تحميل وتفريغ، بل أصبحت محورًا لوجستيًا متكاملًا يدعم تصدير المنتجات الزراعية بكفاءة عالية:

تعميق الأرصفة وتوسيع الموانئ

تمت إعادة تأهيل معظم الموانئ البحرية المصرية لتستقبل سفنًا أكبر حجمًا في موانئ مثل الإسكندرية والدخيلة، مع زيادة أعماق الأرصفة لتسهيل حركة الشحن بكميات أكبر في كل رحلة، مما يقلل التكلفة اللوجستية ويزيد من القدرة التنافسية.

مناطق لوجستية متكاملة وخدمات متطورة

ظهرت مناطق لوجستية متكاملة داخل الموانئ تضم مستودعات تبريد وتعبئة، مما يحافظ على سلامة المنتجات الزراعية ذات الحساسية العالية، ويمنع هدرها أثناء فترة التخزين والشحن.

تسريع الإجراءات الجمركية والرقابية

أحدثت تحديثات الكترونية في نظم التخليص الجمركي والحجر الزراعي ضغطة أقل على المزارع والمصدر، ما يساهم في اختصار زمن الرحلة من المزرعة إلى السوق الدولي وهو عامل حاسم في تصدير المنتجات سريعة التلف.

معدات حديثة ومناولة أسرع

تجديد الرافعات والمعدات داخل الموانئ أسهم في تسريع عمليات التحميل والتفريغ، وتقليل الفاقد، ما يزيد من قدرة مصر على التعامل مع أحجام أكبر من الصادرات الزراعية دون تأخير.

آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني

تظهر آثار هذا النمو التصديري في عدة محاور اقتصادية هامة:

تعزيز احتياطات النقد الأجنبي: عبر زيادة تدفق الدولار من الأسواق الخارجية.

تحسين الميزان التجاري: بتقليل الفجوة بين الواردات والصادرات.

خلق فرص عمل: سواء في الزراعة أو سلسلة التوريد والتصدير.

دعم الصناعات الغذائية المحلية: من خلال توفير المواد الخام المحسنة الجودة ذات الجدوى التصديرية.

إلى جانب ذلك، يعمل تحسين قدرات البنية التحتية للموانئ على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع التصدير، لما توفره من سرعة وكفاءة في حركة التجارة.

 

تم نسخ الرابط