ترامب يشكر طهران ويتراجع عن الخيار العسكري.. رسائل تهدئة مشروطة وملفات عالقة
تهدئة مفاجئة فرضت نفسها على مسار التوتر الأميركي الإيراني خلال الساعات الماضية، بعد تراجع واضح في لهجة التهديد باستخدام الخيار العسكري.
رسائل شكر صادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتحت باباً جديداً للتكهنات، وربطت بين وقف الإعدامات في إيران وتجميد قرار توجيه ضربة عسكرية، في وقت تتكثف فيه الاتصالات غير المعلنة وتتصاعد الرهانات على الحل الدبلوماسي.
رسالة شكر من البيت الأبيض
رسالة مباشرة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” حملت نبرة غير معتادة في الخطاب بين واشنطن وطهران.
إشادة واضحة وجّهها سيد البيت الأبيض للقيادة الإيرانية، بعد إلغاء جميع عمليات الإعدام التي كانت مقررة، والتي تجاوز عددها 800 عملية، وفق ما ذكره.
خاتمة الرسالة جاءت مقتضبة وحاسمة بكلمة “شكراً لكم”، في إشارة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية مزدوجة، تجمع بين الامتنان والضغط غير المباشر.
تراجع عن الضربة العسكرية
ربط ترامب موقفه بشكل مباشر بإلغاء الإعدامات، مؤكداً أنه أقنع نفسه بعدم توجيه ضربة عسكرية لإيران عقب هذه الخطوة.
هذا التصريح عكس تحوّلاً لافتاً في موقف كان يتسم خلال الأيام الماضية بحدة التهديد والتلويح بالقوة.
إعلان ترامب أعاد ترتيب المشهد، وفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن بصدد تغيير استراتيجيتها تجاه طهران، أو الاكتفاء بمرحلة اختبار للنوايا الإيرانية.
اتصالات مباشرة ورسائل تحذير
كشف المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عن تواصل مباشر جرى مع الإيرانيين خلال الساعات الأخيرة.
تصريحات ويتكوف أكدت أن واشنطن عبّرت صراحة عن مخاوفها من القتل وعمليات الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى توجيه رسالة مباشرة إلى طهران بتكليف من ترامب.
تحذير واضح حمله المبعوث الأميركي، مع تأكيده أن هذه الاتصالات أسفرت عن وقف الإعدامات.
حديثه تضمن أيضاً إشادة بقوة ترامب، واصفاً تأثيره بأنه “غير قابل للطعن”، وقادر على إخضاع الآخرين، وفق تعبيره.
دبلوماسية مشروطة وأربعة ملفات حساسة
رغم لغة التهدئة، شدد ويتكوف على أن الحل الدبلوماسي لا يزال مشروطاً.
ملفات أساسية حدّدها المبعوث الأميركي كعناوين لأي تسوية محتملة، تشمل تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ، ودور وكلاء إيران في الشرق الأوسط.
تقييم اقتصادي قاتم قدّمه ويتكوف للوضع داخل إيران، مشيراً إلى انقطاع المياه لساعات طويلة يومياً، وانقطاع الكهرباء لنصف اليوم تقريباً، مع تضخم يتجاوز 50%.
هذه المعطيات، بحسب قوله، تجعل العودة إلى “الأسرة الدولية” خياراً ممكناً دبلوماسياً، محذراً من أن البديل سيكون أسوأ.
رسالة دعم للمتظاهرين
موقف داعم عبّر عنه ويتكوف تجاه المتظاهرين الإيرانيين، واصفاً إياهم بأنهم شجعان بشكل استثنائي، ومؤكداً وقوف الولايات المتحدة إلى جانبهم.
هذه الرسالة جاءت متزامنة مع إعلان ترامب في وقت سابق أن عمليات القتل بحق المحتجين توقفت، معتبراً ذلك تطوراً إيجابياً.
نفي إيراني وتصعيد سابق
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي إعدامات بحق المتظاهرين، مؤكداً في مقابلة تلفزيونية عدم تنفيذ أي أحكام من هذا النوع.
هذه التصريحات جاءت بعد تصاعد حاد في التوترات، إثر تهديدات ترامب بالتدخل العسكري لحماية المحتجين.
رد طهران آنذاك حمل تهديداً مباشراً باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة وإسرائيل في حال تعرضها لهجوم، ما وضع المنطقة على حافة تصعيد خطير.
احتجاجات مستمرة وسرديتان متناقضتان
احتجاجات واسعة شهدتها إيران منذ 28 ديسمبر الماضي، انطلقت بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى مطالب سياسية وشعارات ضد الحكم.
مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات الأمن والمحتجين، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وفق السلطات الإيرانية.
في المقابل، أشار عراقجي إلى تسلل “عناصر إرهابية” بين المتظاهرين، واتهامها بإطلاق النار بهدف رفع أعداد الضحايا، في سردية رسمية تتناقض مع روايات أخرى تتداولها منظمات حقوقية.
خلاصة المشهد
مشهد معقّد يفرض نفسه بين واشنطن وطهران، حيث تتقاطع رسائل التهدئة مع تحذيرات القوة، وتبقى الملفات الكبرى مفتوحة على كل الاحتمالات، بين دبلوماسية حذرة وتصعيد قابل للانفجار في أي لحظة.



