الأزهر الشريف يحيي ذكرى الإسراء والمعراج باحتفال رسمي جامع للعلم والدولة
في مشهد يجمع بين روحانية المكان وعمق المناسبة، يستعد الأزهر الشريف لإحياء ذكرى الإسراء والمعراج من خلال احتفال رسمي يقام مساء الجمعة عقب صلاة المغرب، داخل أروقة الجامع الأزهر الشريف، الذي ظل عبر قرون من الزمان منبرًا للعلم وموئلًا للوسطية والاعتدال ويأتي هذا الاحتفال تأكيدًا على الدور التاريخي الذي تضطلع به المؤسسة الأزهرية في صون الذاكرة الدينية للأمة، وربط الأجيال المتعاقبة بالمحطات الكبرى في السيرة النبوية المشرفة.
ويشهد الاحتفال حضور فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إلى جانب نخبة من كبار قيادات وعلماء الأزهر، في مشهد يعكس تلاحم القيادة الدينية مع علمائها في إحياء المناسبات الإسلامية ذات الدلالات العقدية والتربوية العميقة.
حضور رسمي رفيع يعكس مكانة الأزهر
لا يقتصر الاحتفال على الحضور العلمي والدعوي فحسب، بل يشهد مشاركة واسعة من رموز الدولة وكبار المسؤولين، في مقدمتهم وزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة، وفضيلة مفتي الجمهورية، ونقيب السادة الأشراف، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، فضلًا عن عدد من الشخصيات العامة والقيادات التنفيذية والدعوية ويعكس هذا الحضور الرسمي الرفيع المكانة التي يحظى بها الأزهر الشريف بوصفه مرجعية دينية وعلمية وطنية، وشريكًا أصيلًا في تعزيز القيم الدينية وترسيخ الهوية الإسلامية الوسطية.
نقل مباشر للاحتفال وتوسيع دائرة التأثير
حرصًا على تعميم الفائدة وإتاحة الفرصة أمام ملايين المشاهدين والمستمعين لمتابعة فعاليات الاحتفال، تقرر بث المناسبة مباشرة عبر شاشات التلفزيون المصري، وإذاعة القرآن الكريم، بما يضمن وصول الرسائل العلمية والروحية إلى مختلف فئات المجتمع داخل مصر وخارجها، ويؤكد على الدور الإعلامي المصاحب للعمل الدعوي في العصر الحديث.
برنامج متكامل يجمع بين التلاوة والابتهال والعلم
يتضمن برنامج الاحتفال فقرات دينية متنوعة تبدأ بتلاوة قرآنية عطرة، تليها ابتهالات دينية تعكس الأجواء الروحية للمناسبة، وتستحضر معاني القرب من الله، وتجدد في النفوس معاني الإيمان واليقين ويأتي هذا التنوع في فقرات الاحتفال تأكيدًا على شمولية الرسالة الأزهرية التي تجمع بين جمال الأداء الروحي وعمق الطرح العلمي.
كلمات علمية تسلط الضوء على معجزة الإسراء والمعراج
ويتوج برنامج الاحتفال بإلقاء كلمتين علميتين لاثنين من أعلام الفكر الأزهري؛ الأولى يلقيها الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، حيث يتناول من خلالها الأبعاد العقدية والشرعية لمعجزة الإسراء والمعراج، وما تمثله من تكريم إلهي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ودلالاتها في تثبيت العقيدة وتعميق الإيمان.
أما الكلمة الثانية فيلقيها الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، حيث يسلط الضوء على المعاني التربوية والإيمانية التي تحملها هذه المعجزة الخالدة، مستعرضًا ما تضمنته من دروس في الصبر والثبات، وأثرها في بناء الوعي الديني الصحيح، وربط العبادات الكبرى، وعلى رأسها الصلاة، بجذورها الإيمانية العميقة.
الإسراء والمعراج… محطة إيمانية متجددة
يمثل إحياء ذكرى الإسراء والمعراج فرصة سنوية لتجديد الخطاب الديني القائم على الفهم الصحيح للنصوص، وإبراز البعد الإنساني والروحي في السيرة النبوية، بعيدًا عن السطحية أو الاختزال ويحرص الأزهر الشريف من خلال هذه المناسبة على تقديم قراءة علمية متوازنة، تعزز قيم اليقين والتوكل، وتواجه محاولات التشكيك أو التفريغ الرمزي لهذه المعجزة العظيمة.
الأزهر ودوره المستمر في إحياء المناسبات الدينية
ويأتي هذا الاحتفال في سياق نهج ثابت يتبناه الأزهر الشريف في إحياء المناسبات الدينية الكبرى، باعتبارها محطات تربوية ودعوية تسهم في رفع الوعي الديني، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتعميق الانتماء للهوية الإسلامية.
كما يعكس هذا النهج حرص المؤسسة الأزهرية على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتقديم خطاب ديني مستنير يخاطب العقل والوجدان في آن واحد.