رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

طمأن الأسرة ثم قتلها جوعًا.. القصة الكاملة لاختفاء فتاة قنا

الفتاة الضحية
الفتاة الضحية

لم تكن قرية خزام التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا تتخيل أن أحد بيوتها سيخفي خلف جدرانه جريمة تهز القلوب قبل العقول، لاب تجاوزت حدود القسوة، وتخطى كل معاني الرحمة، بعدما تحولت الخلافات الأسرية إلى انتقام دموي دفع ثمنه جسد نحيل لفتاة في مقتبل العمر، لعامٍ كاملٍ وشهر، عاشت سارة حمدي حسن، 20 عامًا، سجينة غرفة مغلقة، مقيدة بالسلاسل، محرومة من أبسط حقوقها في الطعام والشراب، حتى ذبل جسدها وتلاشت قوتها، لتسقط ضحية جوع متعمد وتعذيب ممنهج على يد اقرب الناس اليها.

طلاق والدتها السبب

مأساة بدأت بخلافات بين أب وأم انتهت بالطلاق، لكنها لم تنته عند هذا الحد، بل تطورت إلى فصول مظلمة من الإيذاء والإهمال، ظلت بعيدة عن الأعين حتى لفظت الفتاة أنفاسها الأخيرة، لتنكشف واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي عرفتها المحافظة.

شهدت القرية الواقعة المأساوية بعدما أنهى الأب حياة ابنته بالتجويع والتعذيب، بسبب خلافات مع والدتها بعد انفصالهما، واحتجز الأب الفتاة داخل غرفة مغلقة لمدة عام وشهر، ومنع عنها الطعام والشراب، وقيدها بالسلاسل، حتى تدهورت حالتها الصحية وتوفيت.

بدأت خيوط الجريمة في الظهور عندما نقل الأب جثمان ابنته إلى الوحدة الصحية بالقرية لاستخراج تصريح الدفن، إلا أن طبيب الوحدة اشتبه في الحالة، ورفض التصريح، وطلب نقلها إلى مستشفى قوص المركزي. وخلال الفحص، لاحظ الأطباء وجود هزال شديد لا يتناسب مع عمرها، فتم إبلاغ الشرطة والتحفظ على الأب.

وأكد تقرير الطب الشرعي وجود عفونة بالبطن نتيجة الجوع، وعفونة بفروة الرأس، مع هزال وجفاف شديدين، مشيرًا إلى أن سبب الوفاة سوء تغذية حاد ونقص نمو شديد. وكشفت التحقيقات أن الفتاة كانت قد حررت محضرًا سابقًا ضد والدها بتهمة الاعتداء عليها وتقييدها بالسلاسل، وصدر حكم بحبسه قبل أن تتنازل لاحقًا ليعود ويحصل على حضانتها.

التقرير الطبي 
التقرير الطبي 

خال فتاة قنا يروي الحقيقة

كشف خال فتاة قنا تفاصيل صادمة عن بداية الواقعة، مؤكدًا أن القصة بدأت قبل عدة أشهر، عندما اصطحب والد الفتاة ابنته من منزل والدتها، متذرعًا بعدم رغبته في إقامتها مع زوج أمها، دون أن يثير ذلك الشكوك في البداية.

وأوضح خال الضحية أن والدة الفتاة حاولت التواصل معها هاتفيًا بعد مرور شهر كامل على اختفائها، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، بعدما ظل الهاتف مغلقًا دون رد، ما أثار القلق في قلب الأم ودفعها لإرسال عمات الفتاة إلى منزل والدها للاطمئنان عليها.

وأضاف أن الأب قابل عمات الفتاة مؤكدًا أن ابنته تقيم معه داخل المنزل، مطمئنًا الجميع، وهو ما بدد شكوك الأسرة مؤقتًا، دون أن يتخيل أحد أن الفتاة كانت محتجزة خلف أبواب مغلقة، تعاني في صمت.

 

وتابع خال الضحية أن الأسرة ظلت لفترة طويلة لا تعلم شيئًا عن مصير الفتاة أو ما تتعرض له، حتى كانت الصدمة الكبرى، حين انكشفت الحقيقة المروعة، وانتهت الواقعة بوفاتها في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي هزت قنا.
وأمرت جهات التحقيق بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد له في الموعد المحدد.

 

تم نسخ الرابط