رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شائعة تدوير مديري المدارس تهز التعليم.. والوزارة تكشف الحقيقة كاملة

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

مع اقتراب انطلاق الفصل الدراسي الثاني، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع «فيس بوك»، حالة من الجدل الواسع والارتباك بين العاملين في الحقل التعليمي، بعد تداول منشورات تزعم صدور قرار رسمي عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني يقضي بـ«إعادة تدوير مديري المدارس» على مستوى الجمهورية.
المنشورات المتداولة أرفقت بما قيل إنها صور لقرار منسوب لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الأمر الذي دفع كثيرين إلى تداول الخبر باعتباره حقيقة واقعة، خاصة في ظل حساسية التوقيت وتزايد القرارات التنظيمية التي تشهدها المنظومة التعليمية خلال الفترة الأخيرة.

شائعة بغطاء رسمي مزيف

اللافت في الأمر أن الشائعة لم تقتصر على نص مكتوب أو تصريح منسوب لمصدر مجهول، بل انتشرت مدعومة بصور قيل إنها لقرار وزاري رسمي يحمل توقيع الوزير، ما أضفى على الادعاء قدرًا من المصداقية الشكلية لدى قطاعات واسعة من المعلمين ومديري المدارس.
هذا الأسلوب في تداول الشائعات أثار مخاوف حقيقية داخل المؤسسات التعليمية، خاصة أن فكرة «تدوير مديري المدارس» ترتبط مباشرة بالاستقرار الإداري داخل المدارس، وقد تترك آثارًا واسعة على سير العملية التعليمية في حال تنفيذها دون تمهيد أو إعلان رسمي.

وزارة التعليم تخرج عن صمتها

أمام تصاعد الجدل وتزايد التساؤلات، خرجت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتضع حدًا نهائيًا لما تم تداوله.
ونفى شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بشكل قاطع صحة ما جرى تداوله بشأن صدور قرار من الوزير محمد عبد اللطيف بإعادة تدوير مديري المدارس مع بداية الفصل الدراسي الثاني.

وأكد المتحدث الرسمي أن المنشورات المتداولة «غير صحيحة جملة وتفصيلًا»، مشددًا على أن الوزارة لم تُصدر أي قرارات من هذا النوع، ولم يتم اعتماد أو نشر أي تعليمات رسمية تتعلق بإجراء تدوير إداري شامل لمديري المدارس في هذا التوقيت.

 

تحذير رسمي من الانسياق وراء الشائعات

لم يقتصر نفي الوزارة على مجرد التكذيب، بل صاحبه تحذير واضح من خطورة تداول معلومات غير دقيقة أو منسوبة لمصادر غير رسمية.
وطالب شادي زلطة جميع العاملين في قطاع التعليم، وكذلك أولياء الأمور، بضرورة تحري الدقة قبل تداول أي أخبار تتعلق بالمنظومة التعليمية، والرجوع إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أو تصريحات مسؤوليها المعتمدين فقط.

وأشار إلى أن انتشار الشائعات يربك العملية التعليمية ويخلق حالة من القلق غير المبرر داخل المدارس، مؤكدًا أن الوزارة تعتمد الشفافية في إعلان أي قرارات تمس شؤون المعلمين أو القيادات التعليمية.

لماذا يثير «تدوير المديرين» كل هذا القلق؟

يُعد منصب مدير المدرسة أحد الأعمدة الرئيسية في إدارة العملية التعليمية، حيث يرتبط بالاستقرار الإداري والانضباط المدرسي وجودة الأداء داخل المؤسسة التعليمية.
ومن ثم، فإن أي حديث عن تدوير أو تغيير جماعي في مواقع مديري المدارس يثير مخاوف واسعة، ليس فقط بين المديرين أنفسهم، بل أيضًا بين المعلمين وأولياء الأمور، لما قد يترتب عليه من تغييرات مفاجئة في أسلوب الإدارة، وخطط العمل، والعلاقات التنظيمية داخل المدارس.

ويرى خبراء تربويون أن أي خطوة من هذا النوع  إذا كانت مطروحة يجب أن تُعلن رسميًا وبوضوح، وأن تُنفذ وفق معايير محددة وشفافة تضمن تحقيق المصلحة العامة، بعيدًا عن المفاجآت أو الاجتهادات الفردية.

قرار وزاري حقيقي… ولكن في ملف مختلف

في خضم نفي شائعة تدوير مديري المدارس، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عن صدور قرار وزاري حقيقي وموثق، لكن في ملف مختلف تمامًا، يتعلق بشؤون المعلمين الجدد.
وأفادت الإدارة العامة للشؤون الوظيفية للمعلمين بالوزارة بصدور واعتماد القرار الوزاري رقم (6) بتاريخ 12/1/2026، بشأن إعادة التسكين للدفعة الأولى والثانية، والنظر في تظلمات الدفعات الثانية والثالثة والرابعة من المعلمين المساعدين ضمن مسابقة تعيين 30 ألف معلم.

إعادة التسكين… خطوة تنظيمية لضمان الاستقرار الوظيفي

أوضحت وزارة التربية والتعليم أن القرار يأتي في إطار استكمال الإجراءات التنظيمية الخاصة بمسابقة تعيين 30 ألف معلم، والتي تُعد واحدة من أكبر مسابقات التعيين في تاريخ الوزارة.
ويهدف القرار إلى معالجة أوضاع المعلمين المساعدين، وضمان دقة تسكينهم الوظيفي، فضلًا عن فحص التظلمات المقدمة من بعض الدفعات، بما يحقق العدالة الوظيفية ويعزز الاستقرار المهني داخل المدارس.

وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تعكس حرصها الدائم على توفير بيئة عمل مستقرة ومحفزة للمعلمين الجدد، باعتبارهم أحد الأعمدة الأساسية لتطوير العملية التعليمية وتحقيق رؤية الدولة في إصلاح التعليم.

بين الشائعة والحقيقة… درس متكرر

تكشف واقعة «تدوير مديري المدارس» المزعوم عن نمط متكرر في تداول الأخبار داخل المجال التعليمي، حيث تختلط الشائعات بالقرارات الحقيقية، خاصة في فترات التغيير أو بداية الفصول الدراسية.
وتؤكد وزارة التربية والتعليم أن الباب مفتوح دائمًا أمام الرأي العام للاطلاع على القرارات الرسمية عبر قنواتها المعتمدة، داعية الجميع إلى عدم الانسياق وراء منشورات مجهولة المصدر، قد تثير البلبلة دون سند حقيقي.

 

تم نسخ الرابط