زلزال إداري في المحليات.. إعادة فتح 119 منصبًا قياديًا لاختيار وجوه جديدة
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إعادة هيكلة الجهاز الإداري وضخ دماء جديدة في مفاصل الإدارة المحلية، أعلنت وزارة التنمية المحلية عن فتح باب التقدم لمسابقة واسعة لشغل عشرات الوظائف القيادية بالمحافظات، في واحدة من أكبر حركات التعيين القيادي التي تشهدها الإدارة المحلية خلال الفترة الأخيرة، وسط اهتمام واسع من العاملين بالجهاز الإداري ومن خارج منظومة الدولة الراغبين في خوض التجربة القيادية.
القرار، الذي كشفت تفاصيله الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الحكومة إلى رفع كفاءة الأداء المحلي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ومواجهة التحديات المتراكمة في إدارات المدن والأحياء والمراكز.
119 وظيفة قيادية دفعة واحدة.. خريطة المناصب المطلوبة
أوضحت وزارة التنمية المحلية أن المسابقة الجديدة تستهدف شغل 119 وظيفة قيادية داخل منظومة الإدارة المحلية بالمحافظات، وتشمل مناصب محورية ومؤثرة في العمل اليومي للمحليات، من بينها: سكرتير عام محافظة وسكرتير عام مساعد ورؤساء مراكز ورؤساء مدن ورؤساء أحياء، وهي وظائف تمثل العمود الفقري للإدارة المحلية، والمسؤول الأول عن تنفيذ السياسات العامة للدولة على أرض الواقع، والإشراف على الخدمات، والتعامل المباشر مع شكاوى المواطنين واحتياجاتهم.
موعد التقديم والمواقع الرسمية المعتمدة
في إطار الشفافية وتكافؤ الفرص، أعلنت الوزيرة أن التقديم سيكون إلكترونيًا بالكامل، لتسهيل الإجراءات وضمان وصول الفرصة إلى أكبر عدد ممكن من الكفاءات.
ومن المقرر أن يبدأ التقديم اعتبارًا من غدًا الأربعاء 14 يناير عبر موقعين رسميين: الموقع الإلكتروني لوزارة التنمية المحلية وبوابة الوظائف الحكومية.
وأكدت الوزارة أن أي تقديم خارج هذين الموقعين لن يُعتد به، في إطار الالتزام الكامل بالضوابط القانونية المنظمة لشغل الوظائف القيادية بالدولة.
من يحق له التقدم؟.. الشروط العامة للمسابقة
كشفت وزارة التنمية المحلية عن الشروط الأساسية التي يجب توافرها في المتقدمين لشغل هذه الوظائف، سواء من داخل الجهاز الإداري للدولة أو من خارجه، وجاءت أبرز الشروط على النحو التالي:
أن يكون المتقدم من العاملين بالجهاز الإداري للدولة، أو من غير العاملين به.
ألا يزيد سن المتقدم عن 55 عامًا وقت التقدم.
التمتع بحسن السير والسلوك.
التمتع بالقدرات القيادية والإدارية والفنية اللازمة لشغل الوظيفة.
اجتياز الاختبارات والمقابلات التي تعقدها الوزارة.
وأكدت الوزارة أن فتح الباب أمام التقدم من خارج الجهاز الإداري يعكس رغبة الدولة في الاستفادة من الخبرات المتنوعة، وعدم قصر المناصب القيادية على مسار وظيفي تقليدي.
الخبرة في المحليات.. ميزة إضافية وليست شرطًا
رغم إتاحة الفرصة للجميع، أشارت وزارة التنمية المحلية إلى أنها تُفضل – وليس تشترط – من يمتلك خبرة سابقة في:
العمل بالإدارة المحلية
إدارة المدن والأحياء
الوظائف ذات الصلة المباشرة بالخدمات المحلية
وذلك لما تتطلبه هذه المناصب من احتكاك يومي بالمواطنين، وقدرة على التعامل مع الملفات الشائكة مثل الإشغالات، والمرافق، والنظافة، والتخطيط العمراني، والرقابة على الخدمات.
ملف التقديم.. سيرة ذاتية وخطة تطوير
لم تقتصر شروط التقديم على المؤهلات والخبرة فقط، بل اشترطت الوزارة تقديم ملف متكامل يعكس رؤية المتقدم وقدرته على التطوير، ويشمل:
سيرة ذاتية تفصيلية
عرضًا للإنجازات السابقة
مقترحًا لتطوير الوحدة المحلية أو المنصب المتقدم إليه
وأكدت الوزارة أن هذه الملفات ستخضع للفحص الدقيق، باعتبارها أحد المعايير الأساسية في التقييم، حيث لا تبحث الدولة عن شاغل وظيفة فقط، بل عن قائد يمتلك رؤية وقدرة على إحداث تغيير حقيقي.
مدة التقديم والإطار القانوني
بحسب ما أعلنته الوزارة، سيظل باب التقديم مفتوحًا لمدة شهر كامل، وذلك التزامًا بالضوابط التي نص عليها قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية.
وشددت الوزارة على أن جميع مراحل المسابقة ستخضع للرقابة القانونية والإدارية، بما يضمن النزاهة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.
رسالة الوزيرة: نبحث عن قيادات قادرة على العطاء
في تعليقها على إطلاق المسابقة، أكدت الدكتورة منال عوض أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تجديد دماء الإدارة المحلية، واختيار عناصر قيادية قادرة على:
العمل بروح الفريق
التفاني في أداء المهام
مواجهة التحديات المتراكمة في المحافظات
الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين
وأوضحت أن المرحلة الحالية تتطلب قيادات ميدانية تمتلك الجرأة في اتخاذ القرار، والقدرة على التواصل مع المواطنين، وتحويل خطط التنمية إلى واقع ملموس داخل القرى والمدن والأحياء.