لأول مرة يتجاوز 4600 دولار للأوقية.. أسباب الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب
اشتعلت أسواق المعادن الثمينة حول العالم وخاصة الذهب، بعدما تحولت واشنطن من عاصمة للقرار النقدي المستقر إلى بؤرة توتر سياسي تهدد ركائز النظام المالي.
فالمستثمرون، الذين اعتادوا قراءة بيانات التضخم وأسعار الفائدة، باتوا اليوم يراقبون التحقيقات الجنائية والتصريحات الرئاسية بنفس القدر من القلق، وهو ما فجّر واحدة من أقوى موجات الهروب نحو الذهب والفضة في التاريخ الحديث.
الذهب يكتب رقمًا قياسيًا جديدًا
مع بداية تعاملات الاثنين، اندفع المستثمرون بقوة نحو الذهب، ليدفعوا سعر الأوقية إلى مشارف 4600 دولار، في قفزة تعكس حالة الذعر الصامت التي تجتاح الأسواق. الأسعار الفورية اقتربت من هذا المستوى التاريخي، فيما تجاوزته العقود الآجلة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار الصعود خلال الشهور المقبلة.
هذا الارتفاع لم يكن مدفوعًا بالطلب الصناعي أو الموسمي، بل كان نتيجة مباشرة لفقدان الثقة في المشهد السياسي والنقدي الأمريكي، بعد فتح تحقيق جنائي بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو تطور غير مسبوق في تاريخ العلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.
استقلالية الفيدرالي
والسبب في تفجير هذه العاصفة هو التشكيك العلني في استقلالية البنك المركزي الأمريكي، فمجرد تلويح الإدارة الأمريكية بإمكانية ملاحقة رئيس الفيدرالي قضائيًا، اعتبرته الأسواق إشارة خطيرة إلى تدخل سياسي مباشر في سياسة أسعار الفائدة.
هذا القلق انعكس فورًا على الدولار الأمريكي الذي تعرض لضغوط قوية، كما تراجعت مؤشرات وول ستريت، في وقت أعاد فيه المستثمرون ترتيب محافظهم لصالح الأصول الملموسة التي لا تخضع لقرارات السياسيين أو البنوك المركزية.
رهانات خفض الفائدة
وفي خلفية المشهد، تراهن كبرى المؤسسات المالية العالمية على أن الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، هذه التوقعات تجعل الذهب أكثر جاذبية، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، لكنه يستفيد من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة في بيئة الفائدة المنخفضة.
ومع ازدياد الضغوط السياسية على الفيدرالي، أصبح السوق يرى أن خفض الفائدة قد يكون أقرب مما كان متوقعًا، وهو ما أضاف مزيدًا من الوقود إلى صعود الذهب.
دور التوترات الجيوسياسية
ولم تتوقف المخاطر عند حدود واشنطن، حيث أن تصريحات ترامب بشأن إيران، وتلويحه بخيارات عسكرية، إلى جانب تحركاته الجريئة في فنزويلا وجرينلاند، أعادت شبح عدم الاستقرار الجيوسياسي إلى الواجهة، هذه الأجواء عادة ما تدفع المستثمرين إلى الاحتماء بالذهب والفضة، باعتبارهما مخزنًا للقيمة في أوقات الاضطراب.
الفضة تتخطى الذهب
ولم تكتفي الفضة بمجاراة الذهب، بل تفوقت عليه من حيث نسبة الصعود، مسجلة مستويات قياسية جديدة قرب 85 دولارًا للأوقية، فالطلب الصناعي المتزايد، إلى جانب المضاربات، فتح الباب أمام توقعات بوصولها إلى مستويات غير مسبوقة، ربما تقترب من 100 دولار إذا استمرت الضغوط الحالية.


