أسواق الطاقة تحبس أنفاسها.. ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف بشأن الإمدادات
تتسارع وتيرة الأحداث في المشهد العالمي مع مطلع هذا الأسبوع، حيث واصلت أسعار النفط رحلة صعودها الملحوظة مدفوعةً بموجة من المخاوف المتزايدة حافل بها المشهد الإيراني.
ارتفاع أسعار النفط اليوم
ويراقب المستثمرون بقلق شديد تصاعد رقعة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت تأخذ منحىً تصعيدياً يهدد بشكل مباشر استقرار الإمدادات من قلب منظمة "أوبك"، ولا سيما مع ظهور دعوات صريحة ومنظمة للعاملين في القطاع النفطي الإيراني للانضمام إلى الإضرابات العامة.
أسباب ارتفاع أسعار النفط
وهذا الأمر يضع ما لا يقل عن 1.9 مليون برميل يومياً من الصادرات الإيرانية في عين العاصفة، وسط تقديرات تشير إلى أن أي تعطل حقيقي في هذه التدفقات قد يقلب موازين المعروض العالمي رأساً على عقب في وقت حساس للغاية.
وعلى وقع هذه الاضطرابات، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنحو 31 سنتاً لتصل إلى مستوى 63.65 دولار للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بزيادة بلغت 30 سنتاً ليستقر عند 59.42 دولار، محققين بذلك استمراراً للزخم الإيجابي الذي بدأ الأسبوع الماضي.
3% صعود في أسعار النفط
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 3% في أكبر نمو أسبوعي لها منذ شهر أكتوبر المنصرم، وذلك تزامناً مع تشديد المؤسسة الدينية في طهران حملتها الأمنية ضد أكبر موجة تظاهرات تشهدها البلاد منذ عام 2022، مما عزز من "علاوة المخاطر" الجيوسياسية في تسعير البرميل.
وفي المقابل، وبينما تشتعل الجبهة الشرقية، تبرز من الغرب ملامح انفراجة محتملة تعمل ككابح لجموح الأسعار المفرط، حيث تتجه الأنظار نحو كراكاس التي بدأت تلوح في أفقها بوادر استئناف سريع لصادرات النفط الفنزويلي.
يأتي هذا عقب التغييرات السياسية الكبرى والإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما أكده الرئيس ترامب الأسبوع الماضي بإشارته إلى استعداد الحكومة الجديدة في فنزويلا لتسليم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الذي كان يرزح تحت طائلة العقوبات إلى الولايات المتحدة.
وهذا الأمر يمنح الأسواق صمام أمان مؤقت ويقلل من حدة القلق بشأن نقص المعروض العالمي، ليقف المتداولون اليوم في منطقة رمادية تحكمها معادلة صعبة بين شبح التوقف الإيراني والأمل في التدفق الفنزويلي.

