نتنياهو يلوّح بالاستقلال العسكري.. إسرائيل تخطط لإنهاء الاعتماد على المساعدات الأميركية
تحوّل لافت في الخطاب الاستراتيجي الإسرائيلي كشف عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع إعلانه نية بلاده تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية وصولًا إلى إنهائها بالكامل خلال العقد المقبل، في خطوة تعكس ثقة متزايدة بالقدرات العسكرية المحلية، ورغبة في تعزيز استقلال القرار الدفاعي الإسرائيلي.
رؤية جديدة للاعتماد العسكري
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته تخطط لتقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية بشكل تدريجي خلال السنوات العشر المقبلة.
التصريح، الذي جاء في مقابلة مع مجلة «ذا إكونوميست»، حمل دلالات استراتيجية عميقة، خاصة مع تأكيده أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى «الصفر»، أي إنهاء الاعتماد على الدعم العسكري الخارجي بالكامل.
استقلال القرار الدفاعي أولوية
شدّد نتنياهو على أن إسرائيل لا ينبغي أن تبقى معتمدة على المساعدات العسكرية الأجنبية، معتبرًا أن الدولة العبرية باتت تمتلك من القدرات والخبرات ما يؤهلها للاعتماد على نفسها.
ورغم ذلك، لم يضع رئيس الحكومة جدولًا زمنيًا دقيقًا لتحقيق الاستقلال الكامل، مكتفيًا بالإشارة إلى أن المسار سيكون تدريجيًا ومدروسًا.
رسالة مباشرة إلى واشنطن
كشف نتنياهو أنه نقل هذه الرؤية بشكل مباشر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
وأوضح أن إسرائيل تقدّر «بشدة» الدعم العسكري الذي قدمته واشنطن على مدار عقود، لكنه أضاف أن بلاده «أصبحت قوية ونجحت في تطوير قدرات مذهلة»، في إشارة إلى التحول النوعي الذي شهدته الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
استثمارات ضخمة في الصناعات الدفاعية
تزامن هذا التوجه مع إعلان سابق لنتنياهو في ديسمبر الماضي، أكد فيه أن إسرائيل ستنفق نحو 350 مليار شيقل، ما يعادل 110 مليارات دولار، على تطوير صناعة أسلحة مستقلة.
هذه الاستثمارات الضخمة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدول الأخرى، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
مذكرة تفاهم تاريخية مع الولايات المتحدة
رغم الطموحات الجديدة، لا تزال المساعدات الأميركية تشكل ركيزة أساسية في بنية الجيش الإسرائيلي.
ففي عام 2016، وقّعت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية مذكرة تفاهم تمتد لعشر سنوات حتى سبتمبر 2028، تنص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار.
تشمل هذه الحزمة 33 مليار دولار على شكل منح لشراء معدات عسكرية، إضافة إلى خمسة مليارات دولار مخصصة لأنظمة الدفاع الصاروخي.
قفزة في صادرات السلاح
تعكس المؤشرات الاقتصادية والعسكرية تنامي قوة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
فقد ارتفعت صادرات الأسلحة الإسرائيلية بنسبة 13% خلال عام 2025، مدفوعة بتوقيع عقود كبيرة لتصدير تكنولوجيا دفاعية متطورة.
هذه الصادرات شملت أنظمة دفاع جوي متعددة المستويات، باتت تحظى باهتمام واسع في الأسواق العالمية.
دلالات سياسية واستراتيجية
يقرأ مراقبون تصريحات نتنياهو باعتبارها محاولة لإعادة صياغة العلاقة العسكرية مع الولايات المتحدة، دون القطيعة معها.
فإسرائيل، رغم سعيها للاستقلال، تدرك أهمية التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تقليل القيود السياسية والعسكرية التي قد تفرضها المساعدات الخارجية.
مستقبل العلاقة العسكرية
يبقى مستقبل المساعدات الأميركية مرتبطًا بتطورات سياسية وعسكرية معقدة في المنطقة.
ومع اقتراب موعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية في 2028، تبرز تساؤلات حول شكل العلاقة الدفاعية المقبلة، وما إذا كانت إسرائيل ستتمكن فعليًا من تحقيق طموحها بالاستقلال العسكري الكامل.



