حسام موافي يحذر من إدمان الهاتف وتداعياته على الدين والعقل والمجتمع
لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة اتصال أو أداة ترفيه عابرة، بل تحوّل خلال سنوات قليلة إلى جزء لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، يرافق الإنسان في يقظته ومنامه، في عمله وراحته، وحتى في لحظات العبادة والخلوة. وبينما يرى البعض في هذا التطور قفزة حضارية غير مسبوقة، يخرج صوت طبي وعلمي بارز ليحذر من الوجه الآخر لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن الموبايل تجاوز حدود الاستخدام الطبيعي ليصل إلى مرحلة الإدمان الحقيقي، بما يحمله من مخاطر لا تقل عن مخاطر المخدرات.
في السياق ذاته، أطلق الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تصريحات قوية ومثيرة للجدل، أعادت فتح ملف إدمان الهواتف الذكية، ليس فقط من زاوية طبية، بل من أبعاد نفسية ودينية واجتماعية، محذرًا من كارثة صامتة تهدد الأفراد والأسر، وعلى رأسهم الطلاب.
«إدمان لا يقل خطورة عن المخدرات»… توصيف طبي صادم
وصف الدكتور حسام موافي استخدام الهاتف المحمول المفرط بأنه نوع من الإدمان الصريح، لا يختلف في جوهره عن إدمان المواد المخدرة.
وأوضح أن الإدمان، أيًّا كان نوعه، يحتاج إلى علاج، وأن هذا العلاج لا يمكن أن يبدأ إلا بتوافر الإرادة الحقيقية لدى الشخص المدمن.
وأشار موافي إلى أن خطورة الموبايل لا تكمن فقط في كونه أداة تقنية، بل في تأثيره المباشر على كيمياء المخ، حيث يؤدي الاستخدام المستمر إلى التعلق المرضي، وفقدان السيطرة، والقلق عند الابتعاد عنه، وهي أعراض تتشابه بشكل كبير مع أعراض الإدمان المعروفة في الطب النفسي.
الإغراء الدائم.. كيف يخدع الموبايل مستخدميه؟
وأوضح أستاذ طب الحالات الحرجة أن الهاتف المحمول يتمتع بقدرة إغراء هائلة، تجعله من أخطر الوسائل التي اخترقت حياة الإنسان المعاصر. فالموبايل، بحسب تعبيره، غيّر شكل الحياة بالكامل، وفرض نمطًا جديدًا من السلوك والعلاقات، حتى بات البعض غير قادر على قضاء دقائق معدودة دون تصفح الشاشة أو متابعة الإشعارات.
ورغم اعترافه بأن للموبايل مزايا عديدة لا يمكن إنكارها، سواء في التواصل أو التعليم أو تسهيل شؤون الحياة، شدد موافي على أن لكل نعمة ثمنًا إذا أسيء استخدامها، وأن المشكلة الحقيقية تبدأ حين تطغى العيوب على المزايا، ويتحول الهاتف من وسيلة مساعدة إلى أداة تدمير بطيء.
«تضييع الدنيا والآخرة».. البعد الديني في التحذير
ولم تقتصر تحذيرات الدكتور حسام موافي على الجانب الطبي أو الاجتماعي فقط، بل امتدت إلى البعد الديني والأخلاقي، حيث وصف الاستخدام السيئ للموبايل بأنه قد يكون سببًا في ضياع الإنسان في دنياه وآخرته.
وأشار إلى أن الانشغال المفرط بالهاتف قد يصيب الإنسان بحالة من الغفلة، تجعله يؤدي العبادات شكليًا دون وعي أو حضور قلب، لافتًا إلى أن الإنسان قد يصلي ويصوم ويحج، لكنه في الوقت ذاته يقع في آفات خطيرة عبر الهاتف، مثل نقل الكلام دون تحقق، أو نشر الشائعات، أو التعدي على خصوصيات الآخرين.
واستشهد موافي بحديث النبي ﷺ:
«كبر مقتًا عند الله أن يحدث الرجل بكل ما سمع»،
مؤكدًا أن هذا الحديث النبوي الشريف ينطبق بقوة على واقع مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتداول الناس الأخبار والمقاطع دون وعي أو تدقيق، وهو ما قد يوقعهم في إثم عظيم دون أن يشعروا.
الخصوصية المهدرة.. تسجيل الاجتماعات دون علم أصحابها
وتوقف الدكتور حسام موافي عند واحدة من أخطر العادات المرتبطة باستخدام الهاتف المحمول، وهي تسجيل اللقاءات والاجتماعات دون علم أو إذن من المتحدثين. ووصف هذه الممارسة بأنها عادة سيئة للغاية، يعاقب عليها الله عقابًا شديدًا، لما تحمله من اعتداء صريح على الخصوصية، وخيانة للأمانة، وتشويه للعلاقات الإنسانية.
وأكد أنه في لقاءاته العائلية يحرص دائمًا على مطالبة الحاضرين بترك الهواتف خارج مكان الجلسة، في محاولة لإعادة الروح الحقيقية للتواصل الإنساني المباشر، بعيدًا عن شاشات تسرق الانتباه وتقتل الدفء الاجتماعي.
الطلاب في دائرة الخطر… الموبايل عدو التركيز والتحصيل
وفي تحذير شديد اللهجة، شدد أستاذ طب الحالات الحرجة على أن الهاتف المحمول يمثل كارثة حقيقية على الطلاب، خاصة خلال فترات الدراسة والامتحانات. وأوضح أن الإدمان على الموبايل يؤدي إلى تشتت الانتباه، وضعف التركيز، واضطراب النوم، ما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والصحة النفسية.