رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بالباركود ومنع الموبايل.. التعليم تعلن حربًا مفتوحة على الغش في امتحانات الإعدادية

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

مع اقتراب ماراثون امتحانات الشهادة الإعدادية لعام 2026، تتصاعد المخاوف المجتمعية من عودة ظواهر تسريب الأسئلة والغش الإلكتروني، التي باتت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام منظومة التعليم في مصر، وتهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب. 

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني حزمة من القرارات والإجراءات العاجلة، وُصفت بأنها الأوسع والأشد صرامة في السنوات الأخيرة، بهدف تأمين الامتحانات وضمان نزاهتها منذ لحظة طباعة الأسئلة وحتى إعلان النتائج رسميًا.

تشديد أمني غير مسبوق على أوراق الأسئلة

في خطوة تهدف إلى سد الثغرات التي استُغلت في أعوام سابقة، ألزمت وزارة التربية والتعليم جميع مديريات التعليم على مستوى الجمهورية بوضع «باركود» خاص على أوراق أسئلة امتحانات الشهادة الإعدادية 2026، بحيث يكون لكل لجنة سير امتحان باركود مستقل.

هذا الإجراء لا يهدف فقط إلى تتبع أوراق الأسئلة، بل يسمح أيضًا بتحديد مصدر أي ورقة يتم تسريبها حال وقوع مخالفة، ما يضيق الخناق على أي محاولة تسريب سواء من داخل اللجان أو خارجها

تغليف محكم… والفتح داخل اللجنة فقط

ضمن منظومة التأمين الجديدة، قررت الوزارة أن يتم تظريف أوراق الأسئلة أو كراسات «البوكليت» في مجموعات، بحيث يحتوي كل كيس على 20 ورقة فقط، داخل أكياس معتمة ومحكمة الإغلاق، لا يجوز فتحها إلا داخل لجنة السير نفسها.

وأكدت القرارات أن فتح الأكياس يتم بمعرفة الملاحظين داخل اللجنة، مع التوقيع على محضر رسمي يثبت لحظة الفتح، متضمنًا اليوم والتاريخ واسم المادة، في إجراء يُعد بمثابة توثيق قانوني يضمن سلامة العملية الامتحانية ويمنع أي تلاعب قبل بدء الامتحان.

تحييد معلم المادة عن لجان الملاحظة

في محاولة للقضاء على أي شبهة مجاملة أو تواطؤ، شددت وزارة التربية والتعليم على عدم السماح لمعلم المادة بالملاحظة داخل اللجان الفرعية في اليوم الذي يُعقد فيه امتحان مادته.

وبحسب القرار، يتم اعتبار معلم المادة «احتياطيًا» في هذا اليوم، بما يمنع أي احتكاك مباشر بينه وبين الطلاب أثناء الامتحان، ويعزز من مبدأ الحياد التام داخل اللجان.

ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة أوسع تهدف إلى فصل أدوار التدريس عن أدوار الرقابة، لضمان أعلى درجات النزاهة.

حرب مفتوحة على الغش الإلكتروني

لم تغفل الوزارة التحدي الأكبر في السنوات الأخيرة، وهو الغش باستخدام الوسائل الإلكترونية. فقد أكدت القرارات منعًا باتًا لاصطحاب الهواتف المحمولة، أو كاميرات التصوير، أو أي وسيلة إلكترونية داخل لجان الامتحان، سواء للطلاب أو الملاحظين.

وشددت الوزارة على أن أي محاولة للغش أو الشروع فيه باستخدام تلك الوسائل ستُعرض الطالب للمساءلة القانونية، وفقًا للقرارات الوزارية المنظمة، والتي تصل إلى إلغاء الامتحان أو الحرمان من المادة أو العام الدراسي، حسب جسامة المخالفة.

هذا التشديد يعكس إدراك الوزارة لحجم الخطر الذي تمثله التكنولوجيا عندما تُستخدم في غير محلها داخل اللجان.

ضمان الجودة في التصحيح ورصد الدرجات

لم تتوقف إجراءات التأمين عند مرحلة الامتحان فقط، بل امتدت إلى ما بعدها، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق معايير الجودة في أعمال التصحيح ورصد الدرجات.

وأكدت الوزارة ضرورة الالتزام بالسرية التامة خلال عملية رصد الدرجات، وعدم استخراج أو تداول أي نتائج قبل اعتمادها رسميًا من السيد المحافظ المختص، باعتبار امتحانات الشهادة الإعدادية شأنًا محليًا يعتمد على مستوى كل محافظة.

منع النتائج غير الرسمية… وإغلاق باب الشائعات

في إطار محاربة البلبلة، شددت الوزارة على عدم إعلان أي نتائج أو مؤشرات نجاح قبل الاعتماد الرسمي، وذلك لمنع انتشار الشائعات أو النتائج غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي غالبًا ما تثير القلق بين أولياء الأمور والطلاب.

وأكدت القرارات أن إعلان النتيجة سيتم فقط من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، وبما يضمن الشفافية والدقة.

الامتحانات بوابة لتحسين الأداء الدراسي

لم تكتفِ الوزارة بالشق الرقابي، بل ربطت هذه الإجراءات بخطة أوسع لتحسين المستوى التعليمي في الفصل الدراسي الثاني، مؤكدة أن الانضباط داخل اللجان، ودقة التصحيح، وعدالة التقييم، تمثل الأساس الحقيقي لتشخيص مستوى الطلاب ووضع خطط علاجية فعالة.

تم نسخ الرابط