شاب يصارع الموت داخل مستشفى كايرو ميديكال وأسرته تكشف كواليس الساعات الأخيرة قبل الرحيل
في واحدة من القضايا الإنسانية التي هزّت الرأي العام وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالغضب والحزن، أسدلت جهات التحقيق الستار مؤقتًا على فصل أول من واقعة وفاة الشاب حامد الشهابي، بعد أن أصدرت قرارها بالتصريح بدفن جثمانه، إثر أيام من الجدل الواسع، والبلاغات المتبادلة، والاتهامات الصريحة التي وجهتها أسرته إلى مستشفى كايرو ميديكال بمدينة السادس من أكتوبر، متهمة إياها بالإهمال الطبي والتقصير في التعامل مع حالته الصحية الحرجة.
القضية التي بدأت باستغاثة وانتهت بجثمان، لم تعد مجرد واقعة وفاة داخل مستشفى خاص، بل تحولت إلى ملف شائك يطرح تساؤلات مؤلمة حول منظومة الرعاية الصحية، وتحديدًا العناية المركزة، وحدود المسؤولية الطبية، وحق المرضى في العلاج السريع والمنقذ للحياة.
بداية القصة.. استغاثة على «السوشيال» تتحول إلى قضية رأي عام
لم تبدأ القصة داخل غرف التحقيق، بل خرجت إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي، عندما نشر شقيق الشاب الراحل مقاطع فيديو ومنشورات متتالية، وثّق فيها بحسب روايته معاناة أخيه داخل المستشفى، متهمًا الطاقم الطبي بالتباطؤ والإهمال، وعدم التعامل مع الحالة بما تستحقه من سرعة وخبرة.
هذه المنشورات سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم، وتداولها آلاف المستخدمين، ما وضع الواقعة تحت مجهر الرأي العام، ودفع الجهات المعنية إلى التحرك وفتح تحقيق رسمي، خاصة مع تصاعد نبرة الغضب الشعبي، وتحوّل التعاطف إلى مطالبات صريحة بالمحاسبة.
أيام التحقيق الأولى.. تصريح الدفن بعد شد وجذب
عقب البلاغات المقدمة من أسرة المتوفى، باشرت جهات التحقيق المختصة إجراءاتها، وقررت التحفظ على الجثمان لحين استكمال الفحص الظاهري وسماع أقوال الأطراف المعنية، في ظل اتهامات مباشرة بوجود إهمال طبي تسبب في تدهور الحالة الصحية وانتهائها بالوفاة.
وبعد أيام من التحقيقات الأولية، أصدرت الجهات المختصة قرارها بالتصريح بدفن الجثمان، على أن تستكمل التحقيقات لاحقًا فور ورود التقارير الطبية والفنية اللازمة، وهو القرار الذي أعاد القضية إلى الواجهة مجددًا، وسط تساؤلات حول ما ستكشفه التحقيقات النهائية
تبادل اتهامات.. المستشفى تتهم بالتشهير والأسرة تتمسك بالإهمال
كشفت التحريات الأولية أن العلاقة بين أسرة المتوفى وإدارة مستشفى كايرو ميديكال شهدت تصعيدًا حادًا، حيث لم تقتصر الأزمة على الاتهامات الطبية فقط، بل امتدت إلى اتهام المستشفى لشقيق المتوفى بالتشهير، ونشر فيديوهات ومعلومات بحسب رواية الإدارة تسيء إلى سمعتها المهنية وتعرضها للضرر.
في المقابل، رفض شقيق الشاب الراحل تلك الاتهامات، وأكد تمسكه الكامل بروايته، مشددًا على أن ما نشره لم يكن سوى محاولة يائسة لإنقاذ شقيقه، وكشف ما وصفه بالإهمال والتباطؤ في التعامل مع حالة خطيرة، خاصة في ظل إصابته بنزيف حاد في المخ، ودخوله في غيبوبة تامة.
نزيف بالمخ وغيبوبة تامة.. تفاصيل الساعات الحرجة
بحسب ما ذكرته الأسرة، فإن حالة حامد الشهابي كانت بالغة الخطورة منذ اللحظة الأولى، إذ كان يعاني من نزيف حاد بالمخ، استدعى نقله بشكل عاجل إلى رعاية مركزة متخصصة في المخ والأعصاب، إلى جانب معاناته من أمراض أخرى زادت من تعقيد الوضع الصحي.
وتؤكد الأسرة أن كل دقيقة كانت فارقة، إلا أن الاستجابة وفق روايتهم لم تكن على قدر الخطورة، ما أدى إلى تدهور سريع في حالته الصحية، ودخوله في غيبوبة كاملة، انتهت بالوفاة بعد أيام من الصراع غير المتكافئ مع المرض.
أربعة أيام من البحث عن سرير رعاية.. «لا توجد أماكن»
قبل الوفاة بأيام، نشر شقيق المتوفى منشورًا مؤلمًا، وصف فيه رحلة بحث استمرت أربعة أيام كاملة عن سرير رعاية مركزة متخصص، مؤكدًا أنه طرق كل الأبواب الممكنة، وتواصل مع وزارة الصحة ورئاسة مجلس الوزراء، لكن الرد كان واحدًا: «لا توجد أماكن».
وكتب بحرقة: أي منطق في بلد فيها آلاف المستشفيات لا يوجد بها سرير لإنسان يحتضر؟.
هذه الكلمات لم تكن مجرد شكوى شخصية، بل عبّرت عن أزمة أوسع، يعيشها آلاف المرضى يوميًا، حين تتحول الرعاية المركزة إلى حلم بعيد المنال.
مستشفى خاص بتكلفة باهظة.. محاولة أخيرة للبقاء
في ظل غياب البدائل، اضطرت الأسرة بحسب روايتها إلى إدخال الشاب الراحل إلى مستشفى خاص، رغم علمها بعدم امتلاكه الإمكانيات المتخصصة الكاملة، فقط لإبقائه على قيد الحياة، مقابل تكلفة يومية وصلت إلى 25 ألف جنيه.
وتقول الأسرة إن القرار لم يكن رفاهية، بل اضطرارًا فرضته الظروف، في سباق مع الزمن لإنقاذ روح شابة كانت تتلاشى أمام أعينهم، دون أن يجدوا يدًا تمتد للمساعدة في الوقت المناسب.
دعوات تتحول إلى نعي.. مشاهد إنسانية موجعة
لم تكن الاستغاثات حكرًا على شقيقه فقط، بل شاركت شقيقته منشورًا مؤثرًا ناشدت فيه الجميع الدعاء له، كاشفة عن إصابته بنزيف في المخ وخضوعه لجلسات غسيل كلوي، في صورة زادت من حجم التعاطف والحزن.
كما كتب عديله، زوج ابنة خالته، منشورًا طالب فيه بالدعاء، قبل أن يعود بعد أيام قليلة بكلمات مقتضبة لكنها موجعة، يعلن فيها وفاته، لتتحول الدعوات إلى نعي، والأمل إلى صدمة.

