خطر مميت في الشوارع.. كلاب ضالة تحاصر المواطنين واستراتيجية 2030 تحت الاختبار
شهدت الشوارع المصرية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في شكاوى المواطنين من انتشار الكلاب الضالة، خاصة مع تكرار حوادث الهجوم والنباح الليلي وبثّ مشاعر الخوف بين الأهالي، وهو ما فجّر موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بتدخل حاسم يضع حدًا لهذه الظاهرة التي باتت تهدد الإحساس بالأمان في عدد من المناطق السكنية.
هذا الغضب الشعبي لم يمر مرور الكرام، إذ سارعت الحكومة إلى التحرك، واضعة ملف كلاب الشوارع على طاولة الأولويات، ليس فقط من زاوية الأمن المجتمعي، ولكن من منظور أوسع يوازن بين حماية صحة الإنسان والحفاظ على التوازن البيئي، عبر إطلاق استراتيجية 2030 للتعامل مع كلاب الشوارع.
السعار في بؤرة الاهتمام: المرض الأخطر
تأتي هذه الاستراتيجية في ظل التحذيرات المتكررة من مخاطر مرض السعار، الذي يُعد من أخطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ويُصنف طبيًا كمرض مميت في حال ظهور أعراضه دون تدخل سريع ورغم حالة القلق المجتمعي، تؤكد الجهات البيطرية أن السيطرة على المرض لا تتم عبر الحلول العشوائية أو العنيفة، وإنما من خلال خطط علمية مدروسة.
حامد الأقنص يكشف: القتل لم يعد خيارًا
في هذا السياق، أكد الدكتور حامد محمد موسى الأقنص، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن ملف الكلاب الضالة كان لسنوات طويلة محل جدل وسؤال دائم: هل الحل هو القتل؟، مشددًا على أن الدولة تجاوزت هذه المرحلة بعد التوصل إلى استراتيجية 2030 التي أقرّها قانون صدر عام 2023، ونص بوضوح على آليات التعامل مع كلاب الشوارع دون الإضرار بالتوازن البيئي أو تعريض صحة المواطنين للخطر.
وأوضح الأقنص، خلال تصريحات رسمية عبر مركز معلومات مجلس الوزراء، أن الاستراتيجية الجديدة جاءت ثمرة دراسات موسعة، واستندت إلى تجارب دولية ناجحة، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو حماية الإنسان دون الإخلال بالدور البيئي للكلاب.
أربعة محاور أساسية لإدارة الأزمة
وكشف رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن استراتيجية التعامل مع كلاب الشوارع تعتمد على أربعة محاور رئيسية، تُنفذ بشكل متكامل، وهي:
1. الإمساك بالكلاب بطرق آمنة وغير مؤذية.
2. تطعيم الكلاب ضد مرض السعار للحد من أي خطر محتمل على الإنسان.
3. تعقيم إناث الكلاب عبر إزالة الرحم للسيطرة على التكاثر.
4. إعادة إطلاق الكلاب في بيئتها الطبيعية بعد استكمال الإجراءات، للحفاظ على التوازن البيئي.
وأشار الأقنص إلى أن هذه المنهجية تمثل نقلة نوعية في التعامل مع الظاهرة، مقارنة بالحلول التقليدية التي كانت تعتمد على الإزالة أو القتل.
حقيقة حالات السعار بين كلاب الشوارع
وحول المخاوف المتزايدة من إصابات السعار، أوضح الأقنص أن الهيئة لم ترصد حالات سعار مؤكدة بين كلاب الشوارع خلال الفترات الأخيرة، مؤكدًا أن معظم الهجمات التي يتعرض لها بعض المواطنين لا ترتبط بالمرض، وإنما ترجع إلى شراسة بعض الكلاب أو شعورها بالخوف أو الدفاع عن مناطقها، وهو سلوك طبيعي لدى الحيوانات.
استراتيجية علمية لا تهدد البيئة
وشدد رئيس الهيئة على أن الدولة تعتمد استراتيجية واضحة ومعلنة، قوامها التطعيم والتعقيم باعتبارهما الحلين الأكثر أمانًا وفعالية، لافتًا إلى أن التخلص العشوائي من الكلاب قد يؤدي إلى خلل بيئي خطير، وزيادة أعداد القوارض، وانتشار أمراض أخرى.
تضاعف الأعداد في موسم التزاوج
وفي تفسيره لزيادة أعداد الكلاب في الشوارع خلال فترات معينة، أوضح الأقنص أن أعداد الكلاب تتضاعف بشكل ملحوظ خلال مواسم التزاوج، حيث تمثل هذه الفترات ذروة التكاثر، ما يستدعي تكثيف برامج التعقيم والتطعيم خلالها.
استراتيجية 2030: هدفها مصر خالية من السعار
وأكد الأقنص أن هذه الجهود تندرج ضمن استراتيجية مصر 2030، التي تستهدف القضاء على مرض السعار نهائيًا، من خلال التوسع في برامج التحصين والتعقيم، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية والجغرافية المؤثرة على انتشار الكلاب.
كما شدد على أن الهيئة لا تستخدم القتل بالسم أو الخرطوش، موضحًا أن هذه الأساليب لم تعد مقبولة علميًا أو إنسانيًا، مؤكدًا أن الكلبة الواحدة يمكن أن تلد ثلاث مرات سنويًا، بمتوسط 12 جروًا في كل مرة، ما يجعل نزع رحم الإناث أحد أكثر الحلول فاعلية على المدى المتوسط والطويل.
عيادات بيطرية ومعايير علمية
وتابع الأقنص أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية وفّرت عيادات مجهزة داخل أماكن إيواء الكلاب، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة، وتنفيذ برامج التطعيم والتعقيم وفق المعايير البيطرية المعتمدة دوليًا، بما يضمن إدارة الظاهرة بشكل علمي وإنساني.
نقيب البيطريين: لن نقتل الكلاب
من جانبه، أكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، أن الدولة وضعت خطة متكاملة للتعامل مع مشكلات الكلاب الضالة غير المحصنة، موضحًا أن الهدف الأساسي هو منع انتقال مرض السعار من الحيوان إلى الإنسان.
وأوضح أن السعار مرض مميت، وأن الحكومة بدأت بالفعل تنفيذ الخطة على أرض الواقع، في إطار رؤية تسعى لأن تصبح مصر خالية من السعار خلال السنوات المقبلة.
التحصين أولًا.. والقتل آخر الحلول
وشدد نقيب البيطريين على أن الخطة لا تقوم على قتل الكلاب، وإنما تعتمد على التحصين والعلاج، موضحًا أن القتل لا يُلجأ إليه إلا في حالات نادرة جدًا، عندما يكون الحيوان مصابًا بأمراض خطيرة لا يمكن علاجها، وهو أمر غير مطبق حاليًا.
وأضاف أن الكلاب التي يتم تحصينها وتعقيمها تُعاد إلى أماكنها الطبيعية لضمان التوازن البيئي، بينما يتم إيداع الكلاب الشرسة في أماكن خاصة وعدم إعادتها للشارع، منعًا لتكرار الحوادث.