رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسامة الحديدي: الانكسار لله والاستغاثة به سر النصر في القرآن

دكتور اسامه الحديدي
دكتور اسامه الحديدي

في قراءة إيمانية تستحضر دروس التاريخ وتربط بين صفحات الماضي وواقع الأمة المعاصر، أكد الدكتور أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الذل بين يدي الله تعالى، واللجوء إليه في أوقات الشدة، يمثلان الركيزة الأعظم من ركائز النصر كما قررها القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن استحضار هذه المعاني ضرورة ملحة في ظل ما تمر به الأمة من تحديات وأزمات.

وجاءت تصريحات الحديدي في سياق حديثه عن تزامن ذكرى انتصارات حرب أكتوبر مع اقتراب ذكرى انتصار المسلمين في غزوة بدر، في مشهد تاريخي متجدد يعيد إلى الأذهان سنن النصر وأسبابه كما وردت في كتاب الله.

بين بدر وأكتوبر

استهل الحديدي حديثه بالتذكير بأن الأمة كانت بالأمس القريب تحتفي بذكرى انتصارات أكتوبر، التي جسدت قدرة الإرادة والإيمان على تجاوز المستحيل، وبعد أيام تحل ذكرى انتصار بدر، أول معركة فاصلة في التاريخ الإسلامي، التي وصفها القرآن بقوله تعالى: "ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون" (آل عمران: 123).

وأشار إلى أن هذا الوصف القرآني "وأنتم أذلة"  لا يعني ضعف الإيمان أو انكسار العزيمة، وإنما يعني افتقارًا كاملًا إلى الله، وانكسارًا بين يديه، واستشعارًا للحاجة إليه في كل لحظة، حيث إن النصر في بدر لم يكن بكثرة عدد ولا بوفرة عتاد، وإنما كان بصدق التوجه إلى الله.

وأضاف، أن الآية الأخرى في سورة الأنفال، "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم"، تكشف بعدًا آخر من أبعاد النصر، وهو الاستغاثة الصادقة بالله، والاعتماد عليه وحده في أوقات الشدة.

الذل لله.. قوة لا ضعف

واستكمل، عند الجمع بين قوله تعالى: "نصركم وأنتم أذلة"، وقوله: "إذ تستغيثون ربكم"، تتضح  بحسب الحديدي  معادلة قرآنية دقيقة: كلما ازداد العبد افتقارًا إلى ربه، ازداد قربًا من أسباب النصر.

وأوضح، أن الذل المقصود هنا هو ذل العبودية لله وحده، لا ذل الانكسار للعدو أو الاستسلام للواقع، بل هو انكسار القلب بين يدي الخالق، وثقة مطلقة في وعده، ويقين بأن النصر من عنده وحده.

وأكد أن هذه الركيزة تمثل الزاد الحقيقي للمسلمين في أوقات الأزمات، حين تتكالب التحديات وتشتد المحن، مشددًا على أن الأمة إذا فقدت هذا المعنى، فقدت أحد أهم مفاتيح التمكين.

مشهد من بدر.. اختبار الإيمان والثبات

واستعاد مدير مركز الفتوى مشهدًا من مشاهد غزوة بدر، حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستوثق من موقف الأنصار بعد الخروج للقتال، فكان جوابهم درسًا خالدًا في الوفاء والثبات.

وأشار إلى موقف سيد الأنصار سعد بن معاذ رضي الله عنه، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم كلمات تجسد قمة الطاعة واليقين، معلنًا استعدادهم للوقوف خلفه مهما كانت التضحيات، ومؤكدًا أنهم لن يكونوا كمن قالوا لنبيهم: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون"، بل سيكونون معه صفًا واحدًا في ميادين القتال.

وبيّن الحديدي أن هذا المشهد يلخص معاني الثبات والطاعة والوحدة خلف القيادة، وهي عناصر لا تقل أهمية عن الاستعداد المادي، بل قد تكون أسبق منه في ميزان النصر

وانتقل الحديدي إلى قراءة الواقع المعاصر، مؤكدًا أن الأمة اليوم تشهد انتقاصًا من أطرافها، وعدوًا يتربص بها، يبطش تارة ويخطط تارة أخرى لضرب مراكز القوة بعد إضعاف الهوامش.

وقال، إن المشهد الراهن يعيد إلى الأذهان صورًا تاريخية مشابهة، ما يستوجب استدعاء السنن ذاتها التي حققت النصر في الماضي، وعلى رأسها التمسك بالله، والثبات على الحق، وتوحيد الصف.

وشدد على أن غياب هذه المعاني يجعل الأمة عرضة للفرقة والضعف، بينما التمسك بها يعيد إليها أسباب القوة الحقيقية.

تم نسخ الرابط