اطلع الكوبري ولا أنزل.. هبة قطب تكشف الوجه المظلم للتردد
في عصر تتسارع فيه الحياة وتتطلب قرارات يومية عاجلة، يظل التردد صفة تثير قلق الأخصائيين النفسيين والعائليين، ليس فقط بسبب تأثيره على الإنتاجية، بل أيضًا بسبب مخاطره المحتملة على حياة الأفراد. الدكتورة هبة قطب، استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، تحدثت في برنامج "الحكاية" على قناة MBC مصر عن أبعاد هذه الظاهرة التي قد تبدو بسيطة في البداية لكنها تتحول إلى مشكلة خطيرة مع الوقت.
التردد صفة فطرية أم مكتسبة؟
أوضحت هبة قطب أن التردد ليس مجرد سلوك مكتسب، بل هو صفة يولد بها بعض الأشخاص، وهو مرتبط بنمط شخصيتهم وطبيعة تكوينهم النفسي. وقالت:
"هناك شخصيات مترددة منذ الولادة، لديهم صعوبة في اتخاذ القرارات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عوامل خارجية مثل الضغط الاجتماعي أو النقد المستمر، مما يعزز لديهم حالة القلق المصاحبة للتردد."
التردد الطبيعي يختلف عن التردد المرضي، حيث يمكن للفرد العادي أن يتأخر قليلًا في اختيار ما بين خيارين، لكن الشخص المتردد يولد مع صعوبة مزمنة في الحسم، ويصبح كل خيار يواجهه بمثابة صراع نفسي مستمر.
دور الأسرة في مواجهة التردد منذ الطفولة
حذرت الدكتورة قطب من تجاهل هذه الصفة في مرحلة الطفولة، مؤكدة أن للأسرة دورًا محوريًا في الحد من مخاطرها. تقول:
الأهل قد يلاحظون هذه الصفة مبكرًا عند الطفل، ويبدأون في التعامل معها من خلال تعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على اتخاذ القرارات الصغيرة، حتى يصبح قادرًا على مواجهة تحديات أكبر فيما بعد.
التدخل المبكر يتضمن تدريبات عملية، مثل السماح للطفل باختيار ملابسه أو تنظيم يومه بنفسه، مع تقديم دعم إيجابي دائم دون لوم مفرط عند الفشل، لتجنب شعور الطفل بالعجز أو القلق المفرط.
التردد المرضي.. عندما يتحول الحذر إلى خطر داهم
أبرزت هبة قطب أن استمرار التردد على المدى الطويل قد يتحول إلى حالة مرضية تهدد السلامة الشخصية. وأوضحت:
الشخصية المترددة قد تصل إلى مرحلة التردد في أبسط القرارات اليومية، مثل صعود كوبري أو النزول منه أثناء قيادة السيارة، وهذا التردد قد يفضي إلى حوادث مميتة."
تضيف أن التردد المرضي يتفاقم عند تعرض الشخص للضغط النفسي أو اللوم من الأصدقاء والأهل، حيث يتحول كل قرار إلى مأزق نفسي يعوق التفكير العقلاني، ويجعل اتخاذ أي خطوة أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
وتشير الدراسات النفسية إلى أن التردد المزمن مرتبط بمستويات مرتفعة من القلق والاضطراب النفسي، وقد يؤدي إلى تعطيل الإنجازات المهنية والشخصية، بل ويزيد من احتمالية التعرض للحوادث اليومية البسيطة التي تحمل نتائج كارثية.
الأساليب النفسية لمعالجة التردد
قدمت هبة قطب مجموعة من الوسائل العملية التي تساعد على مواجهة التردد المستمر، وأكدت أن العلاج النفسي والسلوكي يعتبر من أهم الأدوات، مشيرة إلى النقاط التالية:
1. تعزيز الثقة بالنفس: عبر تجربة قرارات صغيرة يوميًا وتشجيع النجاح فيها، لبناء شعور بالقدرة على الحسم.
2. تحليل الخيارات عمليًا: كتابة الإيجابيات والسلبيات لكل خيار لتقليل الضغط النفسي الناتج عن اتخاذ القرار.
3. تجنب النقد اللاذع: اللوم المستمر من الأسرة أو الأصدقاء يزيد من حالة القلق ويعزز التردد.
4. التدريب على مواجهة المخاطر: تعليم الشخص اتخاذ قرارات بسيطة في مواقف يومية، مثل القيادة أو تنظيم الوقت، لتطوير القدرة على الحسم في المواقف الحرجة.
التردد بين الحذر الطبيعي والخطر الداهم
التردد، كما ترى الدكتورة قطب، ليس دائمًا سلبيًا؛ فهناك تردد طبيعي يساعد الشخص على التفكير قبل التصرف وتجنب الأخطاء. لكن الفرق يكمن في السيطرة على هذه الصفة:
التردد الصحي: يكون مؤقتًا ومصحوبًا بتقييم عقلاني للخيارات.
التردد المرضي: يصبح حالة مزمنة تعيق الحياة اليومية، وقد تتحول إلى مخاطر جسدية واحتكاكات اجتماعية.
تضيف هبة قطب:
التردد إذا لم يُعالج منذ الطفولة، قد يؤدي إلى أزمات كبيرة، فحتى أبسط القرارات اليومية مثل عبور كوبري أو صعود سلم، يمكن أن تتحول إلى مواقف خطيرة، وهذا ما يجعل من التردد قضية حياتية تستحق الانتباه المبكر.