وسط اضطرابات الإمدادات والطلب المتصاعد.. النحاس يكسر حاجز 13 ألف دولار للطن
قفزت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية يوم الاثنين، متجاوزة 13000 دولار للطن، وسط مخاوف من نقص الإمدادات العالمية وتزايد الطلب على المعادن الحيوية في القطاعات التكنولوجية الحديثة، مثل مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه السوق اضطرابات متكررة في المناجم الكبرى، ما يزيد الضغوط على أسواق المعادن ويجعل أي اضطراب سياسي أو صناعي عاملًا محفزًا للارتفاعات السعرية.

طلب متزايد وسباق على المعادن
أكد الخبراء أن الطلب العالمي القوي على النحاس في صناعة كابلات الطاقة وصناعة المركبات الكهربائية يدفع الأسعار للارتفاع، حيث سجل المعدن ارتفاعًا بنسبة 40% خلال العام الماضي.
وقال جون ماير، محلل لدى SP Angel إن أسعار النحاس بحاجة للارتفاع أكثر لإقناع شركات التعدين بإنتاج كميات جديدة كبيرة، العديد من المناجم القائمة تعمل عند طاقتها التصميمية أو تتجاوزها منذ سنوات، ما يزيد خطر حدوث إخفاقات كارثية مثل حادث منجم غراسبرغ بإندونيسيا.
وأضاف أن التوترات السياسية، مثل الوضع في فنزويلا بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، برزت كمخاطر إضافية على أمن الإمدادات، رغم أن البلاد ليست منتجة للنحاس المكرر.
اضطرابات المناجم تعزز المخاوف
وشهدت السوق العالمية سلسلة اضطرابات في المناجم الكبرى، منها حادث منجم غراسبرغ التابع لشركة Freeport-McMoRan في إندونيسيا، وإضراب في منجم Mantoverde في تشيلي، ما زاد من المخاوف بشأن محدودية العرض.

ووفقًا لتقديرات Citi، يبلغ إنتاج النحاس المكرر لعام 2026 نحو 26.9 مليون طن، مع تسجيل عجز قدره 308000 طن، مما يعكس الحاجة الملحة للاستثمار في مناجم جديدة لتلبية الطلب المتزايد.
وأكد ماير أن سعر التعادل لتطوير الجيل الجديد من المناجم يتجاوز 13000 دولار للطن، وهذا يعني أن الأسعار الحالية لا تزال ضرورية لضمان استدامة الإنتاج المستقبلي.
المخزونات والقيود التجارية
وعلى صعيد المخزونات، سجلت مستودعات Comex الأميركية حتى 2 يناير حوالي 499841 طن قصير "453,450 طن متري"، بزيادة 400% منذ أبريل، حيث قام التجار بشحن النحاس قبل أي رسوم محتملة على الواردات.
وأشارت أليس فوكس، محللة لدى Macquarie، إلى أن هناك نحو 360,000 طن مخزنة خارج البورصة الأميركية، مؤكدة أن هذه المخزونات تشير إلى فائض عالمي يزيد عن 500,000 طن خلال العام الماضي، مما يعقد توقعات السوق على المدى القصير.
يرى الخبراء أن السوق العالمي للنحاس يواجه توازنًا ضعيفا بين العرض والطلب، حيث يشكل الطلب المتزايد من القطاعات الحديثة مقابل محدودية توسع الإنتاج عاملًا رئيسيًا لارتفاع الأسعار القياسي.
كما أن أي اضطراب إضافي في المناجم الكبرى أو سياسات تجارية جديدة يمكن أن يؤدي إلى موجة ارتفاعات إضافية، مع انعكاسات مباشرة على الصناعات التي تعتمد على النحاس كعنصر أساسي.



