عشاء مارالاجو يعيد التحالف.. تقارب لافت بين ترامب وإيلون ماسك بعد صدام 2025
عودة الدفء إلى علاقة شابها التوتر تبدو اليوم أكثر وضوحًا، بعد عشاء خاص جمع الملياردير الأميركي إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا.
لقاء حمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، وفتح الباب أمام تحالف محتمل بين عالم التقنية وصناعة القرار، في لحظة توصف بأنها مفصلية في المشهد الأميركي.

مارالاجو يشهد المصالحة
لقاء خاص احتضنه منتجع “مارا لاجو” الشهير في فلوريدا، جمع إيلون ماسك بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، مساء السبت.
صورة نشرها ماسك عبر حسابه على منصة “إكس” وثّقت أجواء العشاء، وأرفقها بتعليق لافت قال فيه: “قضيت عشاءً رائعاً مساء أمس مع الرئيس والسيدة الأولى. عام 2026 سيكون عاماً مذهلاً!”.

دلالة الرسالة تجاوزت المجاملة، لتُقرأ على نطاق واسع باعتبارها إعلانًا غير مباشر عن انتهاء مرحلة الخلاف وبدء صفحة جديدة.
تحالف السياسة والتقنية
حضور مستشارين كبار وشخصيات نافذة من “وادي السيليكون” منح العشاء بعدًا استراتيجيًا، ورسّخ الانطباع بأن اللقاء لم يكن اجتماعيًا فقط.
تقارب المصالح بدا واضحًا، حيث يمنح هذا التحالف ترامب دعمًا اقتصاديًا وتقنيًا كبيرًا، في مقابل بيئة تشريعية أكثر مرونة تخدم طموحات ماسك في مجالات السيارات الكهربائية، الفضاء، والذكاء الاصطناعي.
مراقبون وصفوا اللقاء بأنه تدشين فعلي لتحالف السياسة والتقنية، القادر على إعادة رسم موازين النفوذ داخل الولايات المتحدة.
خلفية الخلاف الحاد
توتر العلاقة بين الرجلين بلغ ذروته في منتصف عام 2025، عقب مغادرة ماسك فريق “إدارة كفاءة الحكومة”.
قانون ألغى إعانات ضريبية مخصصة للسيارات الكهربائية فجّر الخلاف علنًا، ودفع ماسك إلى التحذير من تفاقم العجز الفيدرالي.
تصعيد غير مسبوق تخلله تبادل اتهامات شخصية، ولوّح فيه ماسك بملفات حساسة، مقابل تهديد ترامب بإلغاء عقود حكومية مع شركات “تسلا” و”سبيس إكس”.
مرحلة التصعيد وصلت حد تلويح ماسك بتأسيس حزب سياسي ثالث، في سابقة أربكت المشهد الحزبي الأميركي.
بداية التهدئة وعودة التنسيق
مؤشرات التهدئة بدأت بالظهور خلال نوفمبر الماضي، مع تقارير تحدثت عن عودة قنوات الاتصال بين الطرفين بعيدًا عن الأضواء.
اللقاء الأخير جاء تتويجًا لهذه التهدئة، خصوصًا بعد العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.
موقف ماسك الداعم لتلك العملية، وتهنئته العلنية لترامب واعتبارها “انتصارًا للعالم”، لعب دورًا محوريًا في تمهيد الطريق لهذا التقارب.
دعم مالي ومعركة الكونجرس
تقارير حديثة صادرة عن “أكسيوس” وفوكس بيزنس كشفت شروع ماسك في ضخ تبرعات مالية ضخمة لدعم مرشحي الحزب الجمهوري.
هدف واضح يقف خلف هذه الخطوة، يتمثل في تأمين أغلبية جمهورية داخل مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات الكونجرس النصفية المرتقبة في نوفمبر المقبل.
خطاب ماسك السياسي بات أكثر حدة، مع تحذيرات متكررة من مخاطر فوز الديمقراطيين، وما يصفه بـ “اليسار الراديكالي” على مستقبل الولايات المتحدة.
مشهد جديد وتحولات قادمة
تحسن العلاقة بين ترامب وماسك لا يعكس مجرد مصالحة شخصية، بل يشير إلى تحولات أوسع في توازنات القوة داخل أميركا.
تقاطع المال، التقنية، والسياسة قد يرسم ملامح مرحلة جديدة، يكون لها تأثير مباشر على التشريعات، الاقتصاد، وحتى نتائج الانتخابات المقبلة.
خلاصة المشهد
عشاء فلوريدا لم يكن عابرًا، بل رسالة سياسية بامتياز، تعلن عودة تحالف مؤثر إلى الواجهة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لمعركة انتخابية حاسمة، قد يكون لإيلون ماسك فيها دور يتجاوز حدود عالم الأعمال.



