إيلون ماسك يعود إلى ساحة السياسة الأميركية.. تمويل جمهوري مبكر وانتخابات 2026 تحت المجهر
حراك سياسي مبكر يتشكل في واشنطن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في عالم المال والتكنولوجيا، بدأ ضخ دعم مالي كبير لصالح الحزب الجمهوري، في خطوة تعكس عودته القوية إلى المشهد السياسي بعد فترة من التوتر والابتعاد النسبي.
تحركات إيلون ماسك تعيد رسم موازين القوة داخل السباق التشريعي، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة دوره المقبل وحدود تأثيره.
دعم مالي واسع لمرشحي الجمهوريين
تحركات مالية لافتة كشف عنها تقرير لموقع “أكسيوس”، أشار إلى أن إيلون ماسك قدم خلال الفترة الأخيرة شيكات ضخمة لدعم مرشحي الحزب الجمهوري في سباقات مجلسي النواب والشيوخ.
دعم لم يأتِ بصورة رمزية، بل حمل طابعاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته داخل الكونغرس خلال انتخابات 2026.
مصادر مقربة من إيلون ماسك أكدت استعداده لضخ تمويل إضافي مع تصاعد زخم الحملات الانتخابية، في مؤشر على أن دوره لن يقتصر على مرحلة مبكرة فقط، بل قد يمتد ليشكل رافعة مالية أساسية للجمهوريين في واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية.
شبكة علاقات داخل الدائرة الجمهورية
حضور إيلون ماسك السياسي لم يقتصر على التمويل، بل شمل تواصلاً مباشراً مع صناع القرار في المعسكر الجمهوري.
مشاركة ماسك في مأدبة عشاء خلال نوفمبر الماضي، ضمت نائب الرئيس جي دي فانس، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، إلى جانب شخصيات بارزة أخرى، عكست حجم التنسيق السياسي الذي يجري خلف الكواليس.
إدارة التبرعات السياسية لماسك، التي يشرف عليها جاريد بيرتشال، لعبت دوراً محورياً في تنظيم هذا الدعم، ما يشير إلى أن التحركات تتم وفق خطة مدروسة، وليست مجرد مبادرات فردية أو ردود فعل آنية.
تأثير يتجاوز المال
قراءة الدوائر السياسية القريبة من الرئيس دونالد ترامب لتحركات ماسك بدت لافتة. أحد المصادر وصف هذا الدعم بأنه بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن تأثير إيلون ماسك في الدورة الانتخابية السابقة لم يقتصر على التمويل فقط، بل شمل الزخم الإعلامي والتأثير الشعبي الذي أضافه للحملة الجمهورية.
حضور اسم إيلون ماسك، بما يحمله من ثقل اقتصادي وتكنولوجي، يمنح الجمهوريين قدرة إضافية على جذب الناخبين، خاصة فئات الشباب ورواد الأعمال، ما قد يشكل فارقاً حاسماً في معارك انتخابية متقاربة.
من دعم ترامب إلى فتور ثم تقارب
العلاقة بين ماسك وترامب مرت بمحطات متقلبة.
دعم قوي قدمه إيلون ماسك خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، أعقبه دور قيادي داخل الإدارة الأميركية في ملف خفض التكاليف عبر وزارة كفاءة الحكومة.
مرحلة لاحقة شهدت توتراً بين الطرفين، دفعت ماسك إلى الإعلان عن نيته إطلاق كيان سياسي جديد تحت اسم حزب أميركا.
غير أن مؤشرات التقارب عادت إلى الواجهة مؤخراً، صورة نشرها ماسك جمعته بترامب خلال مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل في سبتمبر، حملت رسالة رمزية قوية، خاصة مع العبارة المرافقة: “من أجل تشارلي”.
إشارات سياسية ورسائل خارجية
مشاركة ماسك في مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس ترامب في البيت الأبيض على شرف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عُدت مؤشراً إضافياً على ذوبان الجليد بينه وبين الرئيس الأميركي.
حضور كهذا يعكس عودة الملياردير الأميركي إلى قلب المشهد السياسي، ليس فقط داخلياً، بل أيضاً في سياق التفاعلات الدولية.
انتخابات 2026 ومعركة النفوذ
تقديرات مراقبين تشير إلى أن الإمكانات المالية الضخمة لماسك قد تمنح الحزب الجمهوري دفعة حاسمة في معركة الحفاظ على الأغلبية داخل مجلسي النواب والشيوخ.
سباق مبكر بدأ بالفعل، وتحركات إيلون ماسك توحي بأن انتخابات 2026 ستكون ساحة صراع سياسي ومالي من العيار الثقيل.


