الأزهر يوثق مسيرة الإمام الأكبر أحمد الطيب في ذكرى ميلاده الثمانين
في مشهد يعكس عمق الوفاء لتاريخه ورموزه، أطلق الأزهر الشريف احتفاءً رقميًا واسعًا بذكرى ميلاد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الثمانين، تحت عنوان: «ثمانون عامًا من الحكمة»، في مبادرة توثيقية تستحضر مسيرة علمية وإنسانية ووطنية استثنائية، امتدت لثمانية عقود، جسّد خلالها الإمام الأكبر نموذجًا فريدًا للعالم في القيادة الدينية الرشيدة، والحكمة المقترنة بالفعل، والعلم المتصل بالإنسان وقضاياه.
ويأتي هذا الاحتفاء انطلاقًا من رؤية الأزهر الشريف في ترسيخ ثقافة الاعتراف بالرموز العلمية الكبرى، وتذكير الأجيال المتعاقبة بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد السنوات، وإنما بما يتركه من أثر، وبما يقدّمه من خدمة صادقة للعلم والدين والوطن.
حملة رقمية تستعيد سيرة عالم عاش للعلم والإنسان
وأطلقت الصفحات الرسمية للأزهر الشريف هذه الحملة الرقمية الخاصة، لتكون نافذة مفتوحة على محطات بارزة من حياة الإمام الأكبر، العلمية والشخصية، في محاولة لرسم صورة متكاملة لعالم عاش ثمانين عامًا بين محراب العلم، ومسؤولية القيادة، وهموم الأمة والإنسانية.
وتقدّم الحملة محتوى توثيقيًا متنوعًا يستعيد مشاهد من مسيرته الطويلة، منذ نشأته العلمية، مرورًا بمحطاته الأكاديمية والفكرية، وصولًا إلى قيادته للأزهر الشريف في واحدة من أدق المراحل التي مرّ بها العالم الإسلامي، حيث تزايدت التحديات الفكرية، واشتدت حملات التشويه المتعمدة لصورة الإسلام
الإمام الطيب… ثمانية عقود من الحكمة والاعتدال
ويركّز الاحتفاء على إبراز شخصية الإمام الأكبر بوصفه رمزًا للحكمة المتأنية، والاعتدال الراسخ، والفكر المستنير، حيث ظل على مدار ثمانية عقود صوتًا صادقًا للإسلام الوسطي، الذي يحفظ الثوابت، وينفتح على العالم، ويؤمن بأن الحوار هو السبيل الأرقى للتواصل بين الشعوب والثقافات.
كما تسلّط الحملة الضوء على مواقف الإمام الأكبر الإنسانية والفكرية، التي جعلت صوته حاضرًا ومسموعًا في المحافل الدولية الكبرى، من الفاتيكان إلى واشنطن، ومن موسكو إلى بكين، حيث حمل رسالة الأزهر الداعية إلى السلام العالمي، والتعايش الإنساني، واحترام الخصوصيات الدينية والثقافية، والدفاع عن كرامة الإنسان دون تمييز
صورة إنسانية لعالم قريب من الناس
ولا يقتصر الاحتفاء على الجانب الرسمي أو الأكاديمي فحسب، بل يحرص على تقديم صورة إنسانية عميقة لشيخ الأزهر، تكشف ملامح التواضع، والبساطة، والالتصاق بقضايا الناس، وهو ما أسهم في ترسيخ مكانته في قلوب الملايين داخل مصر وخارجها.
ويستعيد المحتوى الرقمي مشاهد من حياته الشخصية التي تعكس كيف ظل الإمام الأكبر، رغم المناصب والمسؤوليات، وفيًّا لقيم الأزهر الأصيلة، وقريبًا من هموم البسطاء، ومؤمنًا بأن العالم الحقيقي هو من يحمل علمه إلى الناس برفق وحكمة.
أكثر من احتفال… توثيق لمسيرة عطاء استثنائية
وأكد الأزهر الشريف أن هذه الحملة لا تأتي في إطار الاحتفال بعيد ميلاد فحسب، بل تمثل محاولة جادة لتوثيق مسيرة عطاء استثنائية، نذر خلالها فضيلة الإمام الأكبر ثمانية عقود من عمره لخدمة الأزهر الشريف، وحماية رسالته التاريخية، ونشر قيمه السمحة في ربوع العالم.
ويبرز الاحتفاء كيف تحوّل الإمام الطيب إلى نموذج عالمي للتسامح والاعتدال، وإلى مرجعية فكرية ودينية تحظى بالاحترام الدولي، بفضل مواقفه المتزنة، وخطابه العاقل، وإيمانه العميق بأن الإسلام رسالة بناء ورحمة، لا صدام وإقصاء.

