رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مجزرة سوق كاسوان داجي.. “قطاع الطرق” يقتلون عشرات المدنيين ويشعلون الرعب في قلب نيجيريا

هجوم يهز نيجيريا
هجوم يهز نيجيريا

نيجيريا تستيقظ على مشهد دموي جديد، سوق شعبي يتحول إلى ساحة قتل جماعي، مدنيون عزل يسقطون خلال دقائق، هجوم مسلح نفذته جماعات تُعرف محلياً باسم “قطاع الطرق” 

هذه المشاهد أعادت تسليط الضوء على الأزمة الأمنية المتفاقمة في شمال غرب ووسط البلاد، حيث بات العنف اليومي واقعاً مفروضاً على القرى والأسواق والمجتمعات الريفية.

نيجيريا وهجوم مباغت في وضح النهار 

الهجوم وقع في سوق كاسوان داجي، الواقع بقرية ديمو في ولاية النيجر، في توقيت يشهد عادة ازدحاماً كبيراً من السكان والتجار.

مسلحون وصلوا على متن دراجات نارية، إطلاق نار عشوائي، حالة هلع شاملة، دقائق قليلة كانت كافية لتحويل السوق إلى مشهد فوضوي تتناثر فيه الجثث وتتعالى صرخات الهاربين.

الشرطة النيجيرية أكدت أن الهجوم وقع قرابة الساعة الرابعة والنصف من مساء السبت، مشيرة إلى أن المسلحين لم يكتفوا بإطلاق النار، بل أقدموا على إحراق الأكشاك ونهب المواد الغذائية، في مشهد يعكس وحشية الهجوم وغياب أي اعتبار لحياة المدنيين.

حصيلة ثقيلة وخطف مجهول المصير

بيان الشرطة تحدث عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً، مع اختطاف عدد غير محدد من المدنيين. 

المتحدث باسم الشرطة في ولاية النيجر، واسيو أبيودون، أكد أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال جارية، وسط صعوبات ميدانية وأمنية.

مصير المختطفين لا يزال مجهولاً، في بلد أصبحت فيه حوادث الخطف وسيلة تمويل رئيسية للجماعات المسلحة، سواء عبر طلب الفدية أو استخدام الضحايا كورقة ضغط على السلطات.

شهادات مروعة من قلب السوق

شهود عيان رووا تفاصيل صادمة، وصول مفاجئ لعشرات المسلحين، إطلاق نار كثيف دون تمييز. محاولات هروب يائسة، سقوط ضحايا في الأزقة الضيقة وبين الأكشاك. 

بعض الشهود أكدوا أن المهاجمين استهدفوا كل من صادفهم، دون أي إنذار مسبق.

الروايات المحلية أشارت إلى أن الهجوم لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن سلسلة اعتداءات بدأت قبل يومين في قريتي أجوارا وبورجو المجاورتين، ما يعكس نمطاً منظماً من التصعيد المسلح في المنطقة.

قطاع الطرق.. خطر يتوسع بلا رادع في نيجيريا 

مصطلح “قطاع الطرق” في نيجيريا بات يطلق على جماعات مسلحة تنشط في شمال غرب ووسط البلاد. 

مجموعات غير نظامية، تسليح متنوع، شبكات واسعة، تعتمد على القتل الجماعي والخطف والنهب لفرض نفوذها وبث الرعب في القرى النائية.
خلال السنوات الأخيرة، توسع نشاط هذه الجماعات بشكل لافت، مستغلة ضعف الوجود الأمني في المناطق الريفية واتساع رقعة الفقر والبطالة، ما جعل آلاف القرى عرضة لهجمات متكررة.

صمت الجيش وتساؤلات بلا إجابة

لم يصدر تعليق رسمي من الجيش النيجيري حول الهجوم، هذا الصمت أثار تساؤلات واسعة، خاصة في ظل تكرار مثل هذه الهجمات دون ردع حاسم.

انتقادات متزايدة توجه إلى المؤسسة الأمنية، مع اتهامات بالعجز عن حماية المدنيين، رغم العمليات العسكرية المعلنة لملاحقة الجماعات المسلحة.

سياق أمني مضطرب

الهجوم يأتي بعد أسابيع فقط من حادثة خطف جماعي هزت الولاية نفسها، حيث احتجز مسلحون أكثر من 300 تلميذ وموظف في مدرسة كاثوليكية بولاية النيجر. 

الإفراج عن المختطفين تم بعد قرابة شهر من الاحتجاز، في واقعة سلطت الضوء على عمق الأزمة الأمنية وتغلغل الجماعات المسلحة.
تكرار مثل هذه الحوادث يعكس نمطاً خطيراً من العنف المنظم، ويؤكد أن المشكلة لم تعد محصورة في مناطق بعينها، بل تمتد على طول الشريط الشمالي والوسطي للبلاد.

مجتمعات ريفية تحت الحصار

الهجوم على سوق كاسوان داجي أعاد المخاوف من انهيار النشاط الاقتصادي المحلي، حيث تمثل الأسواق الشعبية شريان الحياة الرئيسي للسكان في تلك المناطق.

أزمة أمنية بلا حلول جذرية

تصاعد العنف في شمال غرب ووسط نيجيريا يكشف عن أزمة أعمق من مجرد مواجهات عسكرية.

رغم العمليات الأمنية المستمرة، لا تزال النتائج محدودة، ما يدفع مراقبين إلى المطالبة باستراتيجية شاملة لا تقتصر على الحلول العسكرية، بل تشمل معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية.

نيجيريا أمام اختبار صعب

الهجوم الدموي الأخير يضع الحكومة النيجيرية أمام اختبار جديد. حماية المدنيين باتت أولوية ملحّة. 

فشل الاحتواء في نيجيريا قد يعني مزيداً من المجازر، ومزيداً من القرى المحاصرة بالخوف.

سوق كاسوان داجي لم يكن مجرد موقع للهجوم، بل رمزاً لمعاناة تتكرر يومياً في نيجيريا، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر في صراع مفتوح بلا نهاية واضحة.

تم نسخ الرابط