رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دار الإفتاء تبتكر حلولًا رقمية.. تطبيق «FatwaPro» يصبح مرجعًا دينيًا عالميًا

فتوى برو
فتوى برو

في عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية وتتزايد فيه التحديات الدينية والفقهية أمام الجاليات المسلمة خارج العالم العربي، واصلت دار الإفتاء المصرية خلال عام 2025 ترسيخ حضورها العالمي، مؤكدة مكانتها كمرجعية دينية موثوقة للمسلمين في الغرب، عبر تطبيقها الإلكتروني متعدد اللغات «FatwaPro»، الذي بات أحد أبرز أدوات الإفتاء الرقمي المعتمد خارج النطاق العربي.

التطبيق، الذي أطلقته دار الإفتاء في يونيو 2022، لم يعد مجرد منصة تقنية للإجابة عن الأسئلة الشرعية، بل تحوّل إلى جسر معرفي وثقافي يربط مسلمي الغرب بمؤسسة دينية عريقة، تراعي خصوصياتهم القانونية والاجتماعية، وتقدّم لهم فقهًا معاصرًا منضبطًا بأصوله الشرعية.

أرقام تكشف حجم الثقة: 2475 فتوى خلال عام واحد

كشف التقرير السنوي لحصاد تطبيق «FatwaPro» خلال الفترة من يناير حتى ديسمبر 2025 عن مؤشرات لافتة تعكس حجم الاعتماد المتزايد من المسلمين غير الناطقين بالعربية على خدمات دار الإفتاء الرقمية. فقد استقبل التطبيق وأجاب عن 2475 سؤالًا شرعيًا، توزعت بين 1175 سؤالًا باللغة الإنجليزية و1300 سؤال باللغة الفرنسية.

هذه الأرقام، وفق متابعين للشأن الديني، لا تعكس فقط حجم الاستخدام، بل تكشف عن مستوى الثقة المتنامية في الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية، باعتبارها جهة تجمع بين الانضباط العلمي والقدرة على فهم تعقيدات الواقع الغربي.

تصاعد ملحوظ في الطلب: من الأسئلة الموسمية إلى الاستخدام المستدام

أظهر التحليل الزمني لبيانات التطبيق تفاوتًا في وتيرة الأسئلة خلال العام، حيث سجلت الفترة من يناير حتى نهاية فبراير 2025 نحو 250 سؤالًا باللغة الإنجليزية، قبل أن تشهد الفترة من مارس وحتى نهاية العام قفزة ملحوظة بوصول عدد الأسئلة إلى 925 سؤالًا.

ويشير هذا التصاعد إلى تحوّل «FatwaPro» من أداة تُستخدم في مواسم محددة، إلى منصة استشارية دينية دائمة، يلجأ إليها المسلمون في الغرب لمواجهة قضايا حياتية متجددة، تتطلب فتاوى دقيقة تراعي اختلاف القوانين والسياقات الثقافية.

الأسرة أولًا: همّ مشترك لمسلمي الغرب

جاءت قضايا الأسرة في صدارة اهتمامات المستخدمين، مستحوذة على ما بين 36% و40% من إجمالي الأسئلة الواردة إلى التطبيق خلال عام 2025. وتنوعت هذه القضايا بين الزواج والطلاق، والعلاقات الزوجية، وتربية الأبناء في بيئات غير إسلامية، إضافة إلى مسائل النفقة والحضانة.

ويعكس هذا التركيز حجم التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في الغرب، بين الحفاظ على الهوية الدينية من جهة، والتعامل مع قوانين وأنماط اجتماعية مغايرة من جهة أخرى، وهو ما يجعل الفتوى المتخصصة ضرورة ملحّة لا غنى عنها.

المواريث والوصايا: فقه الشريعة في مواجهة القوانين الغربية

في المرتبة الثانية، جاءت قضايا المواريث والوصايا بنسبة 22% من إجمالي الأسئلة، حيث انصب اهتمام السائلين على كيفية تطبيق أحكام الميراث الإسلامي في ظل أنظمة قانونية لا تعترف في كثير من الأحيان بالتقسيم الشرعي للتركات.

وتناولت الأسئلة سبل تنظيم الوصايا، والتوفيق بين القوانين المدنية الغربية وأحكام الشريعة، بما يضمن حفظ الحقوق وتجنّب النزاعات الأسرية، وهو ملف معقّد يتطلب فقهًا دقيقًا وفهمًا قانونيًا عميقًا.

الاندماج والمشاركة المجتمعية: أسئلة الواقع اليومي

نحو 18% من الأسئلة دارت حول المشاركة الاجتماعية في المجتمعات الغربية، متناولة قضايا الاندماج، والعمل في بيئات متعددة الثقافات، والعلاقات مع غير المسلمين، والمشاركة في المناسبات العامة والرسمية.

وتكشف هذه النسبة عن وعي متزايد لدى المسلمين في الغرب بضرورة التفاعل الإيجابي مع مجتمعاتهم، مع الحرص في الوقت ذاته على الالتزام بالضوابط الشرعية، وهو توازن دقيق تسعى دار الإفتاء إلى دعمه عبر فتاوى منفتحة ومنضبطة.

العبادات في سياق مختلف: فقه التيسير دون تفريط

احتلت قضايا العبادات نحو 14% من إجمالي الأسئلة، وتركزت حول الصلاة والصيام والزكاة والحج، مع مراعاة ظروف العمل والدراسة، واختلاف طول النهار والليل، وتباين البيئات المناخية والاجتماعية في الدول الغربية.

وأبرزت الأسئلة الحاجة إلى فقه يراعي الواقع دون الإخلال بالثوابت، وهو ما يميز الفتاوى الصادرة عبر «FatwaPro»، التي تعتمد على قواعد التيسير المعتبرة شرعًا.

الاقتصاد الرقمي والجندر: تحديات فقهية جديدة

سجل التقرير حضورًا لافتًا لقضايا المعاملات المالية المستحدثة بنسبة 20%، شملت أسئلة حول الفوركس، والبيتكوين، وتجارة العملات عبر الإنترنت، ما يعكس تصاعد التحديات الفقهية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والأسواق الافتراضية.

كما برزت قضايا الجندر بنسبة 10% من إجمالي الأسئلة، وتناولت موضوعات الهوية والأدوار الاجتماعية، والتعامل مع القوانين والسياسات المعاصرة في المجتمعات الغربية، إلى جانب الشبهات المثارة حول المرأة في الإسلام، وهو ما يؤكد اتساع نطاق القضايا الفكرية التي تواجه مسلمي الغرب

محتوى معرفي متجدد: مقالات وفتاوى تواكب الواقع

في إطار تطوير المحتوى، كشف التقرير عن نشر 24 مقالًا فكريًا وفقهيًا باللغة الإنجليزية خلال عام 2025، تناولت قضايا خاصة بشؤون المسلمين في الغرب، إضافة إلى إدراج 30 فتوى جديدة مترجمة إلى الإنجليزية، صادرة عن فضيلة مفتي الجمهورية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد.

ولم يقتصر دور التطبيق على الفتوى والمقالات، بل شمل أيضًا تغطية الجولات الخارجية لفضيلة المفتي، والأخبار المرتبطة بالمؤتمر السنوي لدار الإفتاء، بما يعزز ارتباط مسلمي الغرب بالمؤسسة ويجعلهم جزءًا من حراكها العلمي والدعوي.
 

تم نسخ الرابط