رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مليون عقر سنويًا.. الكلاب الضالة تحاصر الشارع والدولة أمام اختبار حاسم

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

رغم التحركات الحكومية المكثفة، وحملات التوعية، وبرامج التطعيم والتعقيم التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة، لا تزال أزمة الكلاب الضالة تفرض نفسها بقوة على المشهد اليومي في الشارع المصري حوادث العقر تتكرر، والذعر يتسلل إلى الأحياء السكنية، فيما يتصاعد الجدل بين من يطالب بالقضاء الكامل على الظاهرة، ومن يدعو إلى حلول إنسانية تراعي التوازن البيئي وحقوق الحيوان وبين هذا وذاك، تبرز أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة الحقيقي، وتؤكد أن الخطر لم يُرفع بعد.

أرقام صادمة.. أكثر من مليون حالة عقر في عام واحد

في حديثه عن أبعاد الأزمة، كشف الدكتور الحسيني محمد عوض، رئيس إدارة الرفق بالحيوان بالهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة، أن عدد حوادث العقر الناتجة عن الكلاب الضالة تجاوز حاجز المليون حالة خلال عام 2024 وحده رقم يعكس خطورة الموقف، ويدق ناقوس الخطر بشأن السلامة العامة، خاصة في ظل الكثافة السكانية المرتفعة، واتساع الرقعة العمرانية، ووجود الكلاب الضالة داخل الأحياء والشوارع الرئيسية.

وأوضح الحسيني أن هذه الأرقام دفعت الجهات المعنية إلى التحرك بشكل عاجل، عبر وضع خطط مشتركة بين وزارة الزراعة، ووزارة الصحة، والمحليات، ومنظمات المجتمع المدني، في محاولة لاحتواء الأزمة والحد من تداعياتها الصحية والإنسانية.

11 مليون كلب ضال.. زيادة سنوية مقلقة

لم تتوقف الأزمة عند حوادث العقر فحسب، بل تمتد إلى أعداد الكلاب الضالة نفسها، والتي وصفها المسؤولون بـ«المقلقة». وأكد رئيس إدارة الرفق بالحيوان أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح حاليًا ما بين 10 و11 مليون كلب، مع معدل زيادة سنوي يتراوح بين 20% و30%، نتيجة التكاثر الطبيعي، وتوافر مصادر الغذاء في الشوارع، وغياب الوعي المجتمعي في بعض المناطق.

هذه الزيادة المستمرة تعني أن أي تأخير في التعامل الجاد مع الملف قد يؤدي إلى تضاعف الأزمة خلال سنوات قليلة، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية، خاصة ما يتعلق بمرض السعار، إلى جانب المخاوف الأمنية والنفسية لدى المواطنين.

هل يمكن القضاء على الأزمة؟ رؤية رسمية بلا وعود سريعة

وحول إمكانية إنهاء أزمة الكلاب الضالة بشكل نهائي، كان حديث الدكتور الحسيني واضحًا وحاسمًا، مؤكدًا أن القضاء على الظاهرة خلال عام واحد أمر غير واقعي. فالمشكلة متراكمة منذ سنوات طويلة، وتتطلب خطة طويلة المدى تمتد لعدة سنوات، تقوم على أسس علمية وإنسانية، وتوازن دقيق بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان.

وأشار إلى أن الدولة تتعامل مع الملف وفق آليات محددة ومعترف بها دوليًا، على رأسها برامج التعقيم للحد من التكاثر، باعتبارها الحل الأكثر فاعلية واستدامة. أما القتل الرحيم، فلا يُلجأ إليه إلا في أضيق الحدود، وتحديدًا في الحالات التي يثبت فيها إصابة الحيوان بأمراض مستعصية أو معدية، وعلى رأسها السعار، بما يهدد الصحة العامة.

بين الخطر والفائدة.. الكلاب الضالة والتوازن البيئي

في زاوية أخرى من النقاش، يبرز البعد البيئي للأزمة، وهو ما أكده حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، الذي شدد على أن الكلاب الضالة، رغم ما تمثله من خطر في بعض الحالات، تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي.

وأوضح أبوصدام أن الكلب المصري يُعد من أذكى وأوفى سلالات الكلاب في العالم، مشيرًا إلى أن وجود الكلاب في المناطق الزراعية والريفية يمنع تسلل الذئاب والحيوانات المفترسة إلى المناطق السكنية، كما يحد من السرقات، نظرًا لنشاطها الليلي وقدرتها على استشعار الغرباء.

حراسة صامتة للأحياء.. قراءة مختلفة للدور الاجتماعي

وأضاف نقيب الفلاحين أن الكلاب الضالة لا تنبح عبثًا، بل تتحرك وفق غريزة الحراسة، ولا تُصدر أصواتها إلا عند اقتراب شخص غريب، وهو ما يمنح سكان الأحياء شعورًا نسبيًا بالأمان، خاصة في المناطق الطرفية والريفية هذا الدور، بحسب أبوصدام، يتم تجاهله في خضم الغضب الشعبي الناتج عن حوادث العقر، رغم أهميته في المنظومة البيئية والاجتماعية.

«يد واحدة ضد السعار».. حملة لا تستهدف الإبادة

وأشاد أبوصدام بجهود وزارة الزراعة في إدارة الملف، مشيرًا إلى إطلاق حملة «يد واحدة ضد السعار»، والتي تهدف إلى مواجهة المرض والحد من مخاطره، دون اللجوء إلى القضاء الكامل على الكلاب الضالة ولفت إلى أن الحملة تركز على التطعيم، والتعقيم، ونشر الوعي، باعتبارها أدوات أكثر إنسانية وفعالية من الحلول العنيفة.

وأكد أن الكلاب لا تلجأ إلى العقر إلا في حالات محددة، أبرزها الإصابة بالسعار أو التعرض للاستفزاز والاعتداء، داعيًا المواطنين إلى تغيير نظرتهم السلبية تجاه الكلاب، والتوقف عن إيذائها أو مطاردتها، لما لذلك من نتائج عكسية.

كيف تحمي نفسك؟ إرشادات لتجنب العقر

وفي إطار التوعية المجتمعية، قدم نقيب الفلاحين مجموعة من الإرشادات المهمة لتجنب التعرض لحوادث العقر، أبرزها:

عدم الاقتراب من الكلاب الغريبة أو محاولة لمسها.

الالتزام بالهدوء وعدم الجري أو الصراخ عند الشعور بالخطر.

تجنب استفزاز الكلاب أو رشقها بالحجارة.

عدم الاقتراب من الكلب أثناء نومه أو تناوله الطعام.

وفي حال حدوث عقر، شدد على ضرورة غسل مكان الإصابة فورًا بالماء والصابون، ثم التوجه سريعًا إلى أقرب مركز صحي لتلقي اللقاح والأمصال اللازمة.

دور المجتمع المدني.. حلقة غائبة في المواجهة

وأكد أبوصدام على أهمية الدور الذي تلعبه جمعيات الرفق بالحيوان في نشر الوعي، وتنفيذ برامج التعقيم، والتنسيق مع الجهات الحكومية، مشيدًا في الوقت نفسه بجهود وزارة الزراعة في تطعيم الكلاب الضالة كما دعا المواطنين إلى تطعيم كلابهم المنزلية بانتظام، ووضع بقايا الطعام للكلاب في الشوارع المحيطة بالمناطق السكنية، لتقليل لجوئها للبحث عن الغذاء بطرق قد تُثير الفزع أو العدوانية.

 

تم نسخ الرابط