رغم هبوط النفط عالميًا.. لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات في مصر؟
رغم التراجع الكبير في أسعار النفط عالميًا خلال الأشهر الأخيرة، تساءل كثير من المواطنين: "لماذا لم ينعكس هذا الهبوط على أسعار المحروقات في مصر؟"، فمع وصول أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات، ارتفعت التوقعات بحدوث خفض مماثل في أسعار البنزين والسولار محليًا.
هبوط عالمي في أسعار النفط
واصلت أسعار النفط العالمية تراجعها خلال ديسمبر الماضي، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 57.4 دولار للبرميل، بينما تراجع خام برنت إلى قرابة 60.8 دولار، في آخر جلسات تداول عام 2025، ويعد هذا المستوى الأدنى منذ أكثر من أربع سنوات، مما عزز التوقعات بحدوث تحرك مماثل في أسعار الوقود محليًا.

كيف تحدد أسعار الوقود في مصر؟
وفي هذا الصدد، أكد حسن نصر رئيس شعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، أن لجنة التسعير التلقائية لا تعتمد فقط على السعر العالمي للنفط، بل تنظر إلى عدة مؤشرات رئيسية، من بينها سعر صرف الدولار، وتكاليف الإنتاج المحلي، وأعباء النقل والتكرير.
وتجتمع اللجنة بشكل ربع سنوي، استنادًا إلى قرار حكومي صدر عام 2019، وتضم ممثلين عن وزارات البترول والمالية وهيئة البترول، وترفع توصياتها النهائية للوزراء المختصين لاعتمادها.
وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد شدد في تصريحات سابقة على أن تسعير البنزين والسولار لا يبنى فقط على سعر خام برنت، بل يشمل أيضًا تكلفة الإنتاج، وخدمة الديون، ومتطلبات التوازن المالي لقطاع البترول، لضمان استمرارية عمله دون تحميل الموازنة أعباء إضافية.
وأوضح مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن أسعار النفط تراجعت عالميًا بنحو 20% خلال 2025، إلا أن الانخفاض لم يكن متساويًا بين المنتجات، حيث هبطت أسعار البنزين عالميًا بنسبة أكبر من السولار.

وأضاف أن ارتفاع الطلب المحلي، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب القفزات في تكاليف الشحن والتأمين البحري بسبب التوترات الجيوسياسية، قلصت أثر انخفاض الأسعار العالمية.
فاتورة استيراد مرتفعة
وبلغت واردات مصر من الوقود نحو 15 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من 2025، مقارنة بـ11 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، ورغم ذلك تؤكد الحكومة أن السولار لا يزال يباع بأقل من تكلفته الفعلية، حيث تصل تكلفة اللتر على الدولة إلى نحو 20 جنيهًا، مقابل سعر بيع يبلغ 17.5 جنيهًا، ما يعكس استمرار الدعم لحماية المواطنين وقطاعات النقل والإنتاج.



