ليالي الخوف في المساجد الأسترالية.. مسلمو البلاد يحرسون دور العبادة من موجة الكراهية
في خطوة غير مسبوقة، بدأت الجالية المسلمة في أستراليا بمبيت بعض أفرادها داخل المساجد كإجراء احترازي لحماية دور العبادة من تهديدات متزايدة، في ظل تصاعد موجة الإسلاموفوبيا عقب هجوم "بوندي" الإرهابي في 14 ديسمبر الماضي هذا التحرك جاء في أعقاب توثيق الهيئات الحقوقية زيادة بنسبة 200% في حوادث الكراهية ضد المسلمين، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن تأثير "التحميل الجماعي للمسؤولية" على السلم المجتمعي.
مساجد تحت الطوارئ: تعزيز الإجراءات الأمنية ومبيت الأفراد
أفادت تقارير إعلامية، من بينها هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، أن عدة مساجد، أبرزها مسجد "مينتو" في جنوب غرب سيدني، عززت إجراءاتها الأمنية بشكل غير مسبوق.
وأكد أعضاء الجالية أن المبيت داخل دور العبادة لم يكن خيارًا شخصيًا فقط، بل أصبح ضرورة لحماية الممتلكات والأرواح بعد تلقي رسائل تهديد مباشرة.
وقالت سليمة يمر، رئيسة لجنة المرأة في الجمعية الإسلامية الألبانية الأسترالية، إن المخاوف تجاوزت الإساءات اللفظية لتصل إلى الخشية من وقوع هجمات عنيفة شبيهة بمجزرة "كرايستشيرش" عام 2019. وأشارت إلى أن مسجد "ألباني" في ملبورن تعرض لهجوم إلكتروني وكم هائل من رسائل الكراهية التي تطالب المسلمين بمغادرة المجتمع، وهو مؤشر على حالة من الاحتقان والتحريض الممنهج ضد الجالية.
ارتفاع حوادث الكراهية: أرقام مقلقة وتحذيرات مستمرة
كشف المجلس الوطني للأئمة في أستراليا عن بيانات مقلقة تظهر زيادة بنسبة 200% في حوادث الكراهية الموثقة منذ وقوع هجوم بوندي، كما أعلن تسعة مراكز إسلامية على الأقل عن أعمال تخريب أو حوادث أمنية استدعت تدخل الشرطة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تصاعد الإساءات، حيث تلقى خط الدعم التابع للمجلس مكالمات مؤلمة من عائلات وموظفين تعرضوا لمضايقات وتهديدات شخصية، مما يعكس أبعادًا نفسية واجتماعية حادة لدى أفراد الجالية.
ردود فعل رسمية: رفض العنصرية وتعزيز الأمن
استجابة لتصاعد الهجمات، وصف رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، هذه الأعمال بأنها "مروّعة"، مشددًا على أن الشرطة في حالة تأهب قصوى لمواجهة خطاب الكراهية.
أكد وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، أنه لا ينبغي تحميل الأستراليين الصالحين مسؤولية أفعال الآخرين بسبب خلفيتهم الدينية، واصفًا العنصرية بأنها "لا تمثل عدالة فردية، بل كراهية مرفوضة".
دعوات لتعليم شامل لمكافحة الإسلاموفوبيا
في سياق متصل، طالب ممثلو الجالية المسلمة الحكومة الأسترالية بإطلاق برنامج تعليمي وطني لمكافحة الإسلاموفوبيا، يهدف إلى تعزيز الفهم الصحيح للإسلام وإبراز أن المسلمين جزء أصيل من النسيج الوطني، على غرار برامج مكافحة أشكال التمييز الأخرى.
ويشير المرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن استهداف المسلمين ردًا على جرائم المتطرفين "سلوك مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا"، محذرًا من أن ربط الدين بأفعال التنظيمات الإرهابية مثل داعش يشوه صورة الإسلام ويغذي دائرة العنف والتطرف.