«سحر المحبة» تحت قبة الزواج.. حب بالقوة أم انتحار ديني يهدد البيوت من الداخل؟
في ظل تصاعد الأزمات الأسرية وتزايد الضغوط النفسية داخل البيوت، تلجأ بعض الزوجات بدافع اليأس أو الخوف من فقدان الاستقرار إلى حلول موهومة وخطيرة، يأتي في مقدمتها ما يُعرف بـ«سحر المحبة» سؤال يتردد بكثافة في الآونة الأخيرة: هل يجوز للزوجة عمل سحر محبة لزوجها؟
سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل في طياته إشكاليات دينية وعقدية وأخلاقية بالغة الخطورة، لا سيما مع انتشار الدجالين والمشعوذين، واستغلالهم لحالة الضعف الإنساني، وخلطهم بين قدسية الزواج ومحرمات السحر.
لماذا عاد «سحر المحبة» إلى الواجهة؟
الحديث المتزايد عن «سحر المحبة» يعكس حالة من الاضطراب الأسري لدى بعض البيوت، حيث ترى بعض الزوجات أن السحر هو الحل الأسهل والأسرع لإعادة الزوج أو السيطرة على مشاعره، خاصة في حالات الخلافات الزوجية، أو الفتور العاطفي، أو التعنت بعد مشكلات سابقة.
غير أن خطورة الأمر لا تكمن فقط في كونه محرّمًا شرعًا، بل في كونه بابًا واسعًا للانزلاق العقدي، والوقوع فريسة لشياطين الإنس والجن، وهو ما يجعل السؤال عن حكمه ضرورة دينية واجتماعية لا تحتمل التأجيل أو التساهل.
دار الإفتاء تحسم الموقف: السحر دجل وخطر على الدين
الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وضع النقاط فوق الحروف، مؤكدًا أن السحر بجميع صوره محرم شرعًا، ولا يجوز اللجوء إليه تحت أي ذريعة، حتى لو كان الهدف كما يظن البعض الحفاظ على الأسرة أو استعادة المودة.
وأوضح أن الأصل في الحياة الزوجية هو التحمل والتفاهم والصبر المتبادل، مشيرًا إلى أن كل البيوت لا تخلو من مشكلات، وكل أسرة تمر بلحظات ضعف أو خلاف، سواء بوجود زوج متعنت أو زوجة مقصرة في بعض الأحيان
الخلافات الزوجية.. هل تبرر الوقوع في الحرام؟
أكد أمين الفتوى أن وقوع الزوجة في خطأ ما، أو تقصيرها في واجب من واجباتها، لا يبرر بأي حال من الأحوال اللجوء إلى السحر وحتى في حال تعنت الزوج أو تشدده في المعاملة كنوع من العقاب، فإن ذلك لا يبيح للزوجة البحث عن حلول محرمة.
وشدد على أن التغافل والصبر والحوار هي مفاتيح إصلاح البيوت، محذرًا من الانسياق وراء نصائح مغلوطة تروج لفكرة أن السحر وسيلة «فعالة» لإخضاع الزوج.
المصيبتان الأكبر: ضياع الدين وخراب البيوت
دار الإفتاء حذرت بوضوح من أن اللجوء إلى السحر يوقع الإنسان في مصيبتين خطيرتين:
الأولى: مصيبة عقدية تتمثل في تعريض الإيمان للخطر، لأن الذهاب إلى السحرة تصديق لهم واعتماد عليهم، وهو ما حذر منه النبي ﷺ بشدة.
الثانية: مصيبة اجتماعية وأسرية، إذ لا يؤدي السحر إلى استقرار حقيقي، بل يفتح أبواب الشك والاضطراب النفسي والخراب داخل الأسرة.
وأكد الدكتور علي فخر أن من ينصح الزوجة بالسحر «يضر ولا ينفع»، لأن الأمور كلها بيد الله وحده، ولا تتغير القلوب إلا بإذنه.
البديل الشرعي: الدعاء والعمل والإصلاح
بدلًا من الطرق المحرمة، شددت دار الإفتاء على أن اللجوء إلى الله بالدعاء هو السبيل الآمن والمشروع، إلى جانب السعي العملي للإصلاح، وإظهار التغيير الإيجابي في السلوك، وبذل الجهد لإحياء المودة والرحمة.
وأوضحت أن الزوجة التي تُصلح من نفسها وتصدق في نيتها، تكون أقرب لتغيير قلب زوجها بإذن الله، لا بخرافات السحر
القرآن درع الحماية.. سور وآيات لإبطال السحر
أكدت السنة النبوية أن القرآن الكريم هو الحصن الحصين من السحر وأعمال الشياطين، حيث ورد عن النبي ﷺ أن هناك سورًا وآيات لها أثر عظيم في التحصين، من أبرزها:
سورة البقرة كاملة
خواتيم سورة البقرة
سورة آل عمران
آية الكرسي
الفاتحة
المعوذتان
الآيات الأولى من سورة الصافات
وقد ثبت في الحديث الصحيح أن سورة البقرة لا تستطيعها السحرة ولا الشياطين، وأن قراءتها تجلب البركة وتطرد الشيطان من البيوت.
«لا تجعلوا بيوتكم مقابر».. تحذير نبوي صريح
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة».
وهو تحذير واضح من ترك البيوت فارغة من ذكر الله، لأن الفراغ الروحي هو البيئة الخصبة لانتشار الوساوس والخرافات.
حكم السحر في الإسلام: تحريم قاطع وإجماع العلماء
القرآن الكريم والسنة النبوية شددا على تحريم السحر، واعتباره من السبع الموبقات، لما فيه من إفساد للعقائد وإضرار بالناس.
وقد أجمع علماء الأمة على أن للسحر حقيقة، لكن تأثيره ليس ذاتيًا، بل لا يقع شيء إلا بإذن الله، كما قال تعالى:
«وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله».
أنواع السحر.. خداع وتلبيس لا يغير القدر
تناول العلماء صورًا متعددة للسحر، منها التخييل وخداع الأبصار وخفة اليد واستعمال بعض المواد، مؤكدين أن حقيقتها تقوم على التضليل، لا على تغيير الواقع أو القلوب.
وكلها على اختلاف أشكالها محرمة شرعًا، ويجب اجتنابها والابتعاد عن أهلها.