عام استثنائي للمعادن النفيسة.. الذهب والفضة يودعان 2025 بتقلبات حادة ومكاسب تاريخية
أسدل عام 2025 الستار على واحد من أكثر الأعوام استثنائية في تاريخ أسواق المعادن النفيسة، حيث أنهى الذهب والفضة آخر جلسات التداول على تراجع ملحوظ، بعد موجة صعود تاريخية دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو خمسة عقود.
وبين مكاسب سنوية ضخمة وتقلبات عنيفة في الأيام الأخيرة من العام، وجد المستثمرون أنفسهم أمام سوق مشحون بالعوامل الجيوسياسية والنقدية والمضاربية، في مشهد يعكس التحول العميق في دور الذهب والفضة كأدوات استثمار وملاذ آمن.
تقلبات نهاية العام تضغط على الأسعار
وفي آخر أيام التداول من 2025، استقر سعر الذهب في التعاملات الفورية قرب مستوى 4320 دولارًا للأونصة، بينما تراجعت الفضة باتجاه 71 دولارًا، وشهد المعدنان تحركات حادة خلال جلسات ضعيفة السيولة عقب عطلة نهاية العام، حيث تعرضا لهبوط قوي في بداية الأسبوع، ثم تعافيا مؤقتًا، قبل أن يعاودا التراجع مجددًا.
وهذه التقلبات دفعت بورصات السلع التابعة لمجموعة "سي إم إي" إلى رفع متطلبات الهامش مرتين خلال أيام قليلة، في محاولة للحد من المخاطر.
أفضل أداء منذ السبعينيات
ورغم التراجعات الأخيرة، يتجه الذهب والفضة لتسجيل أقوى أداء سنوي منذ عام 1979، مدعومين باندفاع واسع نحو أصول الملاذ الآمن، وساهمت التوترات الجيوسياسية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في توفير بيئة مثالية لصعود المعادن النفيسة.
كما عززت مخاوف التضخم وتفاقم الديون في الاقتصادات الكبرى ما يُعرف بـ“تجارة تآكل القيمة”، التي أعادت الذهب والفضة إلى صدارة المشهد الاستثماري.
الذهب يتجاوز كل التوقعات
وارتفع الذهب بنحو 63% خلال العام، متجاوزًا قمته التاريخية المعدلة بالتضخم التي تعود إلى أكثر من أربعة عقود، وفي أكتوبر اخترق المعدن الأصفر حاجز 4 آلاف دولار للأونصة، في حركة وصفها خبراء بأنها غير مسبوقة من حيث سرعة تسجيل قمم قياسية متتالية، ودعمت هذه القفزة مشتريات قوية من الصناديق المتداولة، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب.
مكاسب تاريخية للفضة
وحققت الفضة مكاسب كبيرة تجاوزت 140% خلال 2025، بدعم من موجة مضاربية قوية، إضافة إلى الطلب الصناعي المتنامي، خصوصًا في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.
وبلغت الأسعار ذروتها فوق 80 دولارًا للأونصة، مدفوعة بمخاوف الرسوم الجمركية وتسارع وتيرة الشراء من الصين، قبل أن تتعرض لتصحيح حاد مع تشديد متطلبات التداول.
لماذا تراجعت الأسعار في الأيام الأخيرة؟
وجاء التراجع السريع نتيجة مزيج من جني الأرباح وارتفاع متطلبات الهامش، مما أجبر بعض المضاربين على تقليص مراكزهم، حيث يرى محللون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهدئة الأسواق، لكنها في الوقت ذاته تضيف ضغوطًا قصيرة الأجل على الأسعار.
البلاتين على خط الصعود
امتدت موجة التفاؤل إلى باقي المعادن النفيسة، إذ خرج البلاتين من نطاق استقرار طويل ليسجل مستويات مرتفعة، مدعومًا بشح الإمدادات. ورغم تراجع أسعار البلاتين والبلاديوم مع نهاية العام، فإن المعنويات الإيجابية لا تزال قائمة، وسط قناعة بأن 2025 شكل نقطة تحول تاريخية في أسواق المعادن النفيسة.



