رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اليوم العالمي للأسرة.. 7 سلوكيات تصنع بيتًا متماسكًا ومجتمعًا قويًا

اليوم العالمي للأسرة
اليوم العالمي للأسرة

في الأول من يناير من كل عام، يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للأسرة»، باعتبارها النواة الأولى لبناء المجتمعات واستقرارها. ومع تسارع وتيرة الحياة، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بات تماسك الأسرة تحديًا حقيقيًا يفرض نفسه على الجميع.

وبين نصوص الدين، وخبرات الواقع، وآراء المتخصصين، تبرز مجموعة من السلوكيات الأساسية التي تمثل خط الدفاع الأول عن الأسرة، وتحافظ على توازنها وقدرتها على الاستمرار.

في هذا التقرير، يرصد موقع تفصيلة 7 سلوكيات محورية تعزز الترابط الأسري، وتعيد للأسرة دورها كحاضنة للقيم والأمان النفسي.

الأسرة.. خط الدفاع الأول عن المجتمع

يؤكد خبراء علم الاجتماع أن الأسرة ليست مجرد إطار معيشي، بل منظومة قيم متكاملة، تتشكل داخلها شخصية الفرد واتجاهاته وسلوكياته. ويشيرون إلى أن أي خلل في البناء الأسري ينعكس مباشرة على المجتمع، في صورة تفكك، أو عنف، أو اضطرابات نفسية وسلوكية، خاصة لدى الأبناء.

وفي هذا السياق، يوضح أساتذة الشريعة وعلم النفس الأسري أن الإسلام أولى الأسرة عناية خاصة، فجعل لها أسسًا واضحة تقوم على الرحمة والعدل والتكافل، باعتبارها الطريق الآمن للاستقرار الفردي والمجتمعي.

أولًا: المودة والرحمة.. أساس العلاقة الإنسانية

المودة والرحمة ليستا شعارات عاطفية، بل قاعدة تشريعية وأخلاقية، وصف بها القرآن الكريم العلاقة بين الزوجين في قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.

ويرى علماء الأزهر الشريف أن المودة تعني حسن المعاشرة واللين، بينما تعني الرحمة احتواء الضعف والتقصير، وهو ما يجعل الأسرة قادرة على تجاوز الخلافات والأزمات دون أن تنكسر.

ثانيًا: أداء الحقوق.. عدل يصنع الطمأنينة

أداء الحقوق داخل الأسرة، خاصة بين الزوجين، يمثل حجر الأساس للاستقرار. فحين يعرف كل فرد ما له وما عليه، تسود الطمأنينة، ويختفي الشعور بالظلم أو التهميش.

ويؤكد متخصصون في الإرشاد الأسري أن كثيرًا من الخلافات الزوجية ترجع إلى الإخلال بالواجبات، وليس إلى غياب المشاعر، ما يجعل الالتزام بالمسؤوليات ضرورة لا تقل أهمية عن الحب نفسه.

ثالثًا: الحوار الأسري البنّاء.. الكلمة مفتاح الحل

الحوار الهادئ هو صمام الأمان داخل أي بيت. فالكلمة الطيبة تفتح القلوب، وتذيب الخلافات قبل أن تتفاقم. ويستشهد علماء الدين بقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، باعتباره أصلًا عامًا يشمل أقرب الناس إلينا.

ويحذر خبراء التربية من غياب الحوار داخل الأسرة، مؤكدين أنه يدفع الأبناء للبحث عن بدائل خارجية قد تكون غير آمنة أو منحرفة.

رابعًا: المشاركة الإيجابية.. الأسرة فريق واحد

عندما يشعر كل فرد داخل الأسرة أن له دورًا مؤثرًا، تتعزز روح الانتماء والمسؤولية. المشاركة في اتخاذ القرار، أو تحمل أعباء الحياة، تقوي الروابط وتكسر الحواجز النفسية.

ويشير متخصصون إلى أن الأسر التي تعتمد على المشاركة، تنجح في تربية أبناء أكثر ثقة بأنفسهم، وأكثر قدرة على تحمل المسؤولية.

خامسًا: حسن الظن.. الثقة قبل الشك

حسن الظن هو السياج الأخلاقي الذي يحمي الأسرة من الشكوك والاتهامات المتبادلة. وقد نهى القرآن الكريم صراحة عن سوء الظن في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.

ويرى علماء النفس أن غياب الثقة داخل الأسرة يولد توترًا دائمًا، ويهدم الاستقرار العاطفي، حتى في غياب مشكلات حقيقية.

سادسًا: التغاضي عن الصغائر.. حكمة تحفظ الود

ليس كل خطأ يستحق الوقوف عنده. فالتغافل عن الهفوات البسيطة يقي الأسرة من تضخم المشكلات، ويؤكد السلوك النبوي هذا المعنى، في قوله ﷺ: «ليس الشديدُ بالصُّرَعة، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسَه عند الغضب».

ويجمع خبراء العلاقات الأسرية على أن التسامح الذكي، لا التنازل عن الكرامة، هو مفتاح دوام العشرة.

سابعًا: التشجيع الإيجابي.. كلمة تبني إنسانًا

التشجيع ليس ترفًا تربويًا، بل ضرورة نفسية. فالكلمة الطيبة تصنع ثقة، وتطلق طاقات كامنة، سواء لدى الأبناء أو بين الزوجين. وقد وصف النبي ﷺ أثرها بقوله: «الكلمةُ الطيِّبةُ صدقةٌ».

ويؤكد التربويون أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة داعمة، يكونون أكثر توازنًا نفسيًا، وأقدر على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

أسرة قوية.. مجتمع آمن

في اليوم العالمي للأسرة، تتجدد الدعوة إلى إعادة الاعتبار للبيت المصري والعربي، باعتباره خط الدفاع الأول عن القيم والاستقرار. فأسرة متماسكة تعني مجتمعًا أقل عنفًا، وأكثر تماسكًا، وقادرًا على مواجهة التحديات.

وتبقى هذه السلوكيات السبعة منهج حياة، لا مناسبات عابرة، إذا أردنا بناء أجيال سوية، وترسيخ قيم الرحمة والتعاون، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا للجميع.

تم نسخ الرابط