رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بين «السلام» والتحالفات الملتهبة.. ماذا يخفي ترامب وراء أمنية 2026؟

الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي

مع انقضاء عام واستقبال آخر، اعتاد الساسة حول العالم إطلاق التصريحات الرمزية التي تحمل رسائل سياسية مضمرة، تتجاوز بساطتها الظاهرية وفي أجواء احتفالية اختلطت فيها السياسة بالثراء والنفوذ، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمنيته للعام 2026، بكلمات قليلة لكنها مثقلة بالدلالات، في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات سياسية وعسكرية واقتصادية غير مسبوقة.

فما الذي قصده ترامب فعلًا بأمنيته؟ وكيف تنعكس هذه الرسالة في سياق تحركاته السياسية، وتحالفاته، وقراراته الداخلية؟ وما علاقة هذه الأمنيات بالقفزات الهائلة في ثروة عائلة ترامب خلال الفترة الأخيرة؟

«السلام على الأرض».. رسالة مختصرة في ليلة صاخبة

خلال حفل رأس السنة الذي أقيم في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا، أطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحضور ليعلن أمنيته للعام الجديد قائلًا: «السلام على الأرض».

عبارة قصيرة، لكنها حملت ثقلًا سياسيًا لافتًا، خاصة أنها صدرت من رئيس ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بقرارات مثيرة للجدل، سواء على مستوى السياسة الخارجية أو الداخلية.

الحفل، الذي اتسم بطابع فاخر، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل تحول إلى منصة سياسية غير مباشرة، بعث من خلالها ترامب برسالة أراد لها أن تكون إنسانية الطابع، عالمية المدى، في وقت تتزايد فيه النزاعات المسلحة، وتتراجع فرص التسويات السياسية في أكثر من منطقة حول العالم

نتنياهو في مارالاغو.. حضور يثير التساؤلات

زادت دلالات المشهد تعقيدًا مع تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن المدعوين إلى حفل رأس السنة في مقر ترامب بمارالاغو.

هذا الحضور لم يمر مرور الكرام، خاصة في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، ما دفع مراقبين إلى التساؤل حول التوقيت السياسي لظهور نتنياهو في هذا الحدث، ومدى ارتباطه برسالة «السلام» التي أعلنها ترامب.

ويرى محللون أن دعوة نتنياهو تعكس استمرار التحالف الوثيق بين الجانبين، وتؤكد أن رؤية ترامب للسلام لا تنفصل عن حساباته السياسية وتحالفاته التقليدية، حتى وإن بدت في ظاهرها دعوة إنسانية عامة.

قرارات داخلية مثيرة للجدل: سحب الحرس الوطني

بالتزامن مع هذه التصريحات، عاد ترامب إلى واجهة الجدل الداخلي في الولايات المتحدة، بعدما أعلن في وقت سابق أن إدارته بدأت في سحب قوات الحرس الوطني من عدد من المدن الأمريكية الكبرى، من بينها شيكاغو، ولوس أنجلِس، وبورتلاند.

ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام عالمية، فإن هذا القرار جاء في إطار مراجعة السياسات الأمنية داخل المدن التي شهدت توترات واحتجاجات خلال فترات سابقة. إلا أن القرار أثار ردود فعل متباينة، بين من اعتبره خطوة نحو تهدئة الأوضاع، ومن رآه مخاطرة أمنية قد تعيد إشعال الاضطرابات.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس فلسفة ترامب السياسية القائمة على إعادة ضبط دور الدولة الفيدرالية، وتقليص الوجود الأمني المركزي، بما ينسجم  من وجهة نظره  مع شعارات الاستقرار والسلام الداخلي.

ثروة تتضخم.. عائلة ترامب ضمن كبار الرابحين

بعيدًا عن السياسة، لكن ليس بمعزل عنها، كشفت وكالة «بلومبيرج» عبر مؤشر المليارديرات عن قفزة لافتة في ثروة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته خلال أقل من عام ونصف العام.

ووفقًا للتقرير، نمت ثروة عائلة ترامب بنحو 70% خلال خمسة عشر شهرًا فقط، لتصل إلى 6.8 مليار دولار، رغم تسجيلها انخفاضًا طفيفًا في الفترة الأخيرة.

وأشارت الوكالة إلى أن عام 2025 وحده شهد زيادة قدرها 282 مليون دولار في ثروة العائلة، ما يضع ترامب ضمن قائمة أبرز الرابحين ماليًا خلال العام الماضي.


العملات الرقمية.. عامل مفصلي في الزيادة

أوضحت «بلومبيرج» أن جزءًا كبيرًا من هذه الزيادة يعود إلى الترويج المكثف لإحدى العملات الرقمية، التي أسهمت في رفع ثروة عائلة ترامب بأكثر من 200 مليون دولار.

هذا الارتباط بين السياسة والاقتصاد الرقمي أعاد فتح النقاش حول استثمار الشخصيات السياسية في مجالات مالية حديثة، وتأثير النفوذ السياسي على حركة الأسواق، خاصة في ظل الجدل المستمر حول تنظيم العملات الرقمية ومستقبلها.

ترامب بين إليسون وماسك.. نادي الرابحين الكبار

وضعت «بلومبيرج» عائلة ترامب ضمن قائمة نخبة من كبار الرابحين عالميًا، تضم أسماء ثقيلة في عالم المال والأعمال، من بينها:

لاري إليسون، رئيس مجلس إدارة شركة «أوراكل».

إيلون ماسك، أحد أبرز رموز الابتكار التكنولوجي في العالم.

جينا رينهارت، سيدة الأعمال الأسترالية المعروفة.

تم نسخ الرابط